يتشابه «الكفاح الأميركي» لدايفيد أو. راسل باهتمامه بموضوع الفساد في النظام الاقتصادي الأميركي مع توجّه غيره من الأفلام التي تميزت عام 2013 كـ«ذئب وول ستريت» لمارتن سكورسيزي أو حتى «الياسمين الأزرق» لوودي آلن، ولو أنّه أقرب إلى الشريط الأول. بطل الفيلم إيرفينغ (كريستيان بايل) هو أيضاً صنع ثروته عبر احتياله على القانون من خلال اللوحات المزيفة التي يبيعها أو مكتب القروض الذي يديره مع حبيبته سيدني (إيمي آدامز).


قصة الفيلم تستند إلى عملية حقيقية قامت بها المخابرات الأميركية في السبعينيات استخدمت فيها محتالاً محترفاً (ملفين وينبرغ) لكشف الفساد في دوائر السياسيين والمسؤولين. إلا أن الفيلم أبعد ما يكون عن الاحتفاء بدور الدولة أو القانون في قمع الفساد. هو يقدم كاريكاتوراً ساخراً تنعدم فيه المساحة بين الخير والشر، فعميل المخابرات ريتشي (برادلي كوبر) يبدو مفتوناً بشخصية المحتال إيرفينغ وبنمط حياته ومنساقاً وراء حبيبته، كأنه يحلم بأن يكون مكانه كي يخرج من سأم حياته ورتابتها. من ناحية أخرى، تبدو لنا شخصية إيرفينغ أخلاقية أكتر من ريتشي، كأنما الاحتيال ليس إلا طريقته الخاصة في تحقيق العدالة، تلك التي لا يحققها القانون فعلياً. في كل الأحوال، الشخصيتان أبعد ما تكونان عن صورة البطل النمطية. منذ المشهد الأول، نرى إيرفينغ وهو يسرّح شعره بطريقة مثيرة للسخرية، ويلصق الخصل بتأنٍّ ليغطي صلعته، بينما نرى ريتشي في مشهد آخر مضحك وهو يضع لفافات الشعر الصغيرة حول رأسه. منذ البداية، أراد المخرج هدم صورة البطل الهوليوودي في أذهاننا، ما يشكل محوراً رئيسياً في فهم أبعاد هذا الفيلم. «أعادت خلق نفسها»، هكذا يصف إيرفينغ سيدني التي كانت تعمل راقصة تعرٍّ سابقاً، ثم بدأت حياةً جديدة، فغيرت اسمها وحتى لكنتها لتبدو إنكليزية. كذلك فعل هو حين وجد طريقه عبر الاحتيال ليخرج من محيطه. ولهذا، هما يتفقان لأنهما يفهمان هذه الحاجة لإعادة خلق الذات. يبدو ذلك الكفاح الأميركي الحقيقي الذي يتكلم عليه الفيلم، وهو اللعبة التي يرتكز عليها المخرج في بناء شخصياته. مع تطور الفيلم، يتحول كل واحد إلى شخصية أخرى، حيث رجل القانون ريتشي يريد أن يصبح مشاكساً كإيرفينغ. وفي سعيه المفترض وراء العدالة، يتحول إلى ما هو أشبه برجل عصابات عبر العنف الذي يمارسه على زملائه. أما إيرفينغ الذي يُفترض أنه المحتال، فتنكشف لنا هشاشته تدريجاً.
يذكِّر تمثيل كريستيان بايل بروبرت دي نيرو، ما يجعل مواجهته معه في مشهد مقتضب في العمل طريفاً. وقد يأتي هذا جزءاً من لعبة الممثل داخل الممثل الذي يمارسها المخرج على شخصياته. من ناحية أخرى، تقدّم جنيفر لورنس أداءً متميزاً في دور زوجة إيرفينغ المصابة بالهوس الاكتئابي. هي وحدها لا تبدو مشغولة بمعضلة إعادة خلق الذات، بل مشغولة أكثر برائحة طلاء أظافرها وبإشعال الحرائق في المطبخ، وهي تنتظر زوجها الذي يخونها مع سيدني. يذكر هنا أنّ «الكفاح الأميركي» رشح لعشر جوائز أوسكار هذه السنة من ضمنها جائزة أفضل، وأفضل ممثل لكريستيان بايل وأفضل ممثلة لآيمي أدامز.




American Hustle: «غراند سينما» (01/343143)، «أمبير» (1269)