بالتعاون مع «المعهد الثقافي الإيطالي» في لبنان و«بينالي البندقية»، تنظم «الجمعية اللبنانية للسينما المستقلة» و«سينما متروبوليس أمبير صوفيل» أول دورة من «سينما البندقية» في بيروت. المهرجان يقدم عدداً من الأفلام التي عُرضت في الدورة السبعين من «مهرجان البندقية السينمائي الدولي».

«بطل وحيد» (20/2 ـــ 2013) لمخرجه جياني أميليو الذي يفتتح عروض التظاهرة، يتناول موضوع البطالة في إطار كوميدي ساخر من خلال شخصية أنطونيو (أنطونيو ألبينيز) الذي نراه يتنقل من عمل إلى آخر.

تارة يعمل في «الترامواي»، وطوراً في سوق الأسماك أو في ورشة بناء، فوظيفته تحديداً ـ وللطرافة ـ ليست سوى العمل مؤقتاً، لأنّ الموظف الفعلي مقيَّد. يوظف المخرج الحياة الاستثنائية والمتغيرة التي يعيشها أنطونيو الذي يحاول التأقلم معها. في كل يوم، عليه أن يتعلم مهنة جديدة ويتقمص شخصية جديدة عبر اسكتشات ساخرة على نمط شارلي شابلن في «الأزمنة الحديثة» على سبيل المثال. وبالعودة إلى حقبة سابقة في الكوميديا الإيطالية، يعرض المهرجان أيضاً النسخة المرممة من «خبز وشوكولا» (23/2 ــ 1974)، أحد الأفلام التي شهرت المخرج فرانكو بروزاتي. العمل الذي حاز جائزة الدب الفضي في «مهرجان برلين السينمائي»، يحكي قصة عامل إيطالي يهاجر إلى سويسرا (نينو مانفريدي) ويخسر رخصة عمله بسبب تبوّله في مكان عام. من هنا، تبدأ رحلة مغامراته التراجي ـ كوميدية حيث يبقى في سويسرا متخفياً ويتعرف إلى امرأة يونانية تدعى إيلينا تساعده في البداية. تؤدي الشخصية آنا كارينا التي اشتهرت بأدوارها في أفلام جان لوك غودار. يظل البطل يتنقل من مكان إلى آخر حتى تقبض عليه الشرطة في النهاية وترحّله، إلا أنه يقرر العودة إلى سويسرا. لعل أجمل ما في الفيلم هو كيف يمزج بروزاتي بدقة الكوميديا بالدراما من دون أن تغلب إحداهما على الأخرى، مصوّراً المواقف المؤلمة بسخريتها التي يتعرض لها المغترب. كذلك من الأفلام الكلاسيكية التي ستعرض، نشاهد النسخة المرممة أيضاً من الفيلم الكوميدي «الملكية لم تعد سرقة» (22/2 ــ 1973) لإليو بيتري. وقد يكون «شارع في باليرمو» (21/2 ــ 2013) للمخرجة إيما دانتيه من أقرب الأفلام التي تذكر بالواقع المجنون الذي نعيشه يومياً على الطرقات في لبنان عبر الطرح الذي يعتمده. الفيلم يتتبع رحلة امرأتين كل في سيارة منفصلة، روزا برفقة حبيبتها كلارا التي تقترح فجأة أن ينفصلا، وسميرة (إلينا كوتا) في السيارة الأخرى التي تقل صهرها وعائلته بعد عودتها من زيارة قبر ابنتها الشابة التي توفيت إثر إصابتها بالسرطان. التوتر يتصاعد في السيارتين تجسده حركة الكاميرا المضطربة التي تعتمدها المخرجة، إلى أن يتلاقى قدر هاتين المرأتين عندما تعترض سيارة «روزا» سيارة «سميرة» بينما تمر عبر زقاق ضيق. كل منهما تتمسك بموقفها وترفض أن تتنازل للأخرى وتحرك سيارتها من مكانها، وتبقيان على هذه الحال تتبادلان النظرات. يتدخل الجميع لحل الخلاف، حتى الجيران والغرباء، لكن كل منهما ثابتة في موقعها ترفض الهزيمة، كأنها تحارب عبر هذه المعركة الافتراضية مشاعر الغضب والحزن داخلها. كذلك من الأفلام الصادرة حديثاً، يُعرض «أول هبوط ثلج» (24/2 ــ 2013) لأندريا سيغريه الذي يتناول علاقة خاصة تنشأ بين المهاجر الأفريقي الذي لم يتخط حداده على زوجته الميتة ولا يستطيع الاهتمام بطفلته؛ لأنها تذكره بأمها، وميشال الصبي الذي توفي أبوه. يساعد أحدهما الآخر تدريجاً على تقبل حزنه والتعايش معه. أخيراً، يختتم المهرجان بوثائقي «ساكرو غرا» (25/2 ـــ 2013) للمخرج جيانفرانكو روزي الحائز «جائزة الأسد الذهبي» في «مهرجان البندقية». علماً أنّها المرة الأولى التي تمنح فيها هذه الجائزة لفيلم من النوع الوثائقي. يتناول العمل المستوحى من رواية إيتالو كالفينو «مدن لامرئية»، قصصاً متنوعة لمجموعة من الأشخاص يعيشون على حافة روما بالقرب من الطريق السريع الذي يمتد على شكل حلبة يحيط المدينة. يستكشف المخرج تفاصيل حياة هؤلاء الأشخاص ويراقب تفاعلهم مع المكان ليخلق عالماً فريداً من نوعه.

«سينما البندقية»: بدءاً من 20 حتى 25 شباط (فبراير) ــ «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/204080 ـ جميع العروض عند الثامنة




ضيوف ونسخ مرممة

مهرجان «سينما البندقية» سيتحوّل إلى موعد سنويّ، يقدّم مجموعة من الأفلام الحديثة والكلاسيكية التي عُرضت خلال «مهرجان البندقية السينمائي». من ضيوف الحدث في الدورة الأولى مدير «بينالي البندقية» لويجي كوتشينيللو الذي سيقدّم فيلم الافتتاح «بطل وحيد»، والممثلة إلينا كوتّا بطلة فيلم «شارع في باليرمو». على البرنامج أيضاً النسخ المرمّمة لفيلمين من كلاسيكيات السينما الإيطالية: «خبز وشوكولا» من بطولة آنّا كارينا ملهمة جان ــ لوك غودار، و«الملكية لم تعد سرقة».