بعد ثلاث سنوات على الأزمة السورية، النتيجة الوحيدة التي يمكن استخلاصها أنّ اليأس لم يستطع النيل من عزيمة الشعب. التجارب الإبداعية خير دليل على ذلك. المخرج الشاب حنا كريم هو أحد هؤلاء المصرّين على البقاء في حلب، والبحث عن بصيص ضوء وسط حلكة الحرب. نال كريم إجازة في الترجمة، لكنه صار يمضي جزءاً من وقته متجوّلاً بين المواقع الإلكترونية، باحثاً عن أيّ مهرجان يُعنى بالتجارب الشابة كي يشارك فيه.


سبق أن صنع فيلم «سوريا تريد»، وهو حالة رمزية عما قد تريده سوريا اليوم بعد كل هذه الدماء، وبعدما حاول الشعب قول كلمته. اليوم، يشارك كريم بفيلم قصير بعنوان Your Circle (دائرتك ـــ دقيقة و22 ثانية) في Festival Film Syair الأندونيسي. يقام المهرجان لتوعية المجتمع حول الإيدز، على أن تتحوّل الأفلام الرابحة إلى إعلانات توعوية تعرض في مختلف وسائل الإعلام. يلتقط الشريط، بلغة مكثفة، علاقة الأشياء بعضها ببعض، منطلقاً من فكرة أن كل ما يحيط بنا عبارة عن دوائر ترتبط بمركز واحد. لذا يبدأ بعرض صور لأشياء مدوّرة من الشمس إلى القمر، ثم البيتزا والسوشي، ليصل أخيراً إلى النقطة اللافتة: تمرّ صورة الليرة السورية المعدنية التي يعرفها جيل الثمانينيات، وصار لها وقع خاص لدى السوريين بعد انهيار اقتصادهم. يواصل الشريط بالأسلوب ذاته شارحاً عن الفيروس، خاتماً بدعوى لـ«أن يختار كل واحد دائرته بحذر». في حديثه إلى «الأخبار»، يقول كريم «بحثت على الإنترنت حتى تمكّنت من التواصل مع المهرجان، وأرسلت فيلمي وأنتظر النتائج».
وعن استخدامه لليرة السورية، يشرح «عاهدت نفسي على أن أترك بصمة بلادي على كل ما أنجزه من أعمال. الليرة تمثّل هوية وطني وتاريخه. المؤكد أنّ ذلك سيترك أثراً إيجابياً لو كُتب للشريط ربح الجائرة، والتحوّل إلى إعلان عالمي يحمل الطابع السوري». وعن فكرة الدوائر، يقول «هي فكرة رمزية أردت أن أوصل من خلالها رسالة بأن كل شيء في حياتنا هو من صنع خياراتنا». أما عن المهرجان وجوائزه، فيوضح «هناك أربع جوائز، والبند الأساسي الذي يدخل في التقييم هو عدد مشاهدات الشريط الذي يحمّل على يوتيوب، على أن يتم إعلان الجوائز غداً». سواء ربح الشريط أو لم يربح، فإن التجربة وحدها كفيلة بتذكير العالم بأن سوريا حاضرة في المحافل الأدبية والفنية، وليس فقط في شريط الأخبار.