ثلاث خلاصات يمكن الخروج بها من تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» لمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2014 الصادر أمس. أوّلاً، سوريا من أشد البلدان خطراً على الصحافيين، و«محاربة الإرهاب» كانت ذريعة لبعض الدول من أجل اعتقال الإعلاميين، كما حدث في مصر وتركيا. أما الخلاصة الثالثة، فهي تراجع حرية الصحافة في الولايات المتحدة وبريطانيا على خلفية قضية تسريب وثائق «وكالة الأمن القومي» الأميركية على يد إدوارد سنودن.


للعام الرابع، حافظت فنلندا على موقعها على رأس قائمة الدول الـ 180 الذين شملهم التقرير، وجاءت بعدها هولندا، والنروج، في حين تذيَّل التصنيف «المثلّث الجهنمي»: تركمانستان، كوريا الشمالية وإريتريا. المنظمة التي تتخذ من فرنسا مقرّاً لها، قالت إن القوى العظمى لم تعد مثالاً لحرية الإعلام. السلطات تضحي بهذه الحرية لتبرير «الملاحقة الشرسة لمصادر المعلومات ولكاشفي الفساد»، بحجة «حماية الأمن القومي». أبرز مثال هو الولايات المتحدة التي خسرت 13 مرتبة لتحل في المركز 46، مسجلة أحد أكبر التراجعات في تاريخها. هذه الحال تنسحب على بريطانيا (33) التي رفعت شعار «مكافحة الإرهاب» ومارست ضغوطاً على الصحف؛ أبرزها الـ«غارديان» بعد مساهمتها في كشف تسريبات سنودن.
وشددت المنظمة على أنّ النزاعات المسلحة أسهمت في تراجع سوريا ضمن الترتيب، فحلّت في المرتبة 177، مضيفة إنّها «الأخطر على الصحافيين والأكثر تهديداً لحريتهم»، كما أنّها تقترب من «المثلث الجهنمي».
وهنا، حذّرت المنظمة من أنّ تداعيات الأزمة السورية تسهم في تعميق الشقاق بين وسائل الإعلام في لبنان (106). «مكافحة الإرهاب وتهديد الأمن القومي» ورقة تعتمدها دول عدة كمصر (159) التي شهدت «اضطهاد وملاحقة الصحافيين الذين يشتبه في دعمهم للإخوان المسلمين» عقب عزل الرئيس محمد مرسي. الورقة نفسها تستخدمها تركيا (154) التي تشكّل واحداً من أكبر السجون في العالم للإعلاميين. بدورها، شهدت دول الخليج العربي، وخصوصاً الإمارات (118)، موجة اعتقالات ومحاكمات بحق الإعلاميين بتهمة «الانتماء إلى الإخوان»، فيما عكس تراجع الكويت (91) 13 مركزاً «حالة التشنج» التي تشهدها البلاد مع قانون إعلام يسمح للسلطات بفرض غرامات على الصحافيين بتهمة «انتقاد الأمير أو ولي العهد». وتوقف التقرير عند ليبيا (137) واليمن (176) حيث تشكّل الجماعات المسلّحة المرتبطة بـ«القاعدة» مصدر التهديد الرئيسي لأمن الصحافة. وسط ذلك، ارتقت «إسرائيل» (96) 17 درجة بعدما تراجعت 20 مركزاً في 2013. لكن المنظمة أكدت أنّ «حرية الإعلام هناك مفهوم فضفاض يمكن تعليقه في أي لحظة» بالحجة نفسها: «حماية أمن الدولة»!