بعدما حمل العام الماضي لواء «التجديد والمجازفة»، يعود مهرجان «بيروت آند بيوند» هذه السنة تحت شعار «الابتكار والتنوّع». مساء اليوم، تنطلق الدورة السادسة (لغاية 9 كانون الأوّل/ ديسمبر الحالي) من الحدث اللبناني مع أنشطة مكثّفة، سواء ضمن البرنامج الفنّي أو برنامج المتخصصين، ولا سيّما مع استضافة مزيج متناغم من فنّانين عرب وأجانب، صاعدين ومكرّسين في الموسيقى العالمية. لن تنحرف هذه النسخة عن المسار العام للمهرجان الذي انطلق في عام 2013 بالشراكة مع «مهرجان أوسلو لموسيقى العالم»، فالهدف الرئيسي هو «التعريف بالموسيقى المستقلة في المنطقة العربية مع التركيز على الأعمال ذات المستوى الفني العالي».

«نوجّه دعوة للناس لرؤية المدينة من خلال رحلة موسيقية استثنائية يعبّر فيها فنانون مستقلّون عن موسيقاهم وتطلّعاتهم، فيما يقدّمون آخر إنجازاتهم»، تقول مديرة المهرجان أماني سمعان لـ«الأخبار». تضيف إنّه بعدما كان التجريب طاغياً على برنامج الدورة الخامسة، «نركّز اليوم على الغنى والتنوّع، الأمر الذي دفعنا إلى استقدام تجارب فنية تحت عنوان «المرّة الأولى»… أي أنّها تقدّم للمرّة الأولى على الإطلاق أو أنّها جديدة لم يسبق عرضها في لبنان». لا تخفي سمعان أنّ التحدّيات التي تواجه الموسيقى المستقلة عموماً لا تزال قائمة وكثيرة في وجه طغيان الأعمال التجارية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الصعوبات التي تعتري مثل هذا النوع من الأحداث الفنية، «غير أنّنا مصرّون على إيصال رسالتنا وبلوغ أهدافنا». وتوضح أماني أنّ مضمون البرنامج «يصبّ في خانة تزويد الفنانين بالطرق والوسائل اللازمة التي تساعدهم في تحقيق مزيد من الانتشار والترويج، فضلاً عن جني المال والاستدامة». هي على يقين بأنّ ما يوفّره «بيروت آند بيوند» ليس كافياً وحده، إلّا أنّه مع تجارب أخرى «سيؤدّي إلى نتيجة بفضل تراكم الخبرات». وتلفت هنا إلى أهمية الجولات الفنية الخارجية التي يقوم بها فنانون مشاركون في برنامج المتخصّصين عن طريق «بيروت آند بيوند»، كما حدث في 2017 مع فرقتَي «الراحل الكبير» و«كينيماتيك» اللبنانيتين. صحيح أنّ المسألة لم تتكرّر هذه السنة لأسباب «مالية»، إلا أنّ سمعان تؤكّد أن هذه العادة ستستأنف العام المقبل.
بعدما انقسمت فعاليات الدورة الخامسة بين KED وThe Grand Factory، تتوزّع الأنشطة هذه المرّة بين فضاءات عدّة في بيروت وخارجها، هي: «ستايشن بيروت» (جسر الواطي)، «مترو المدينة» (الحمرا ــــ بيروت)، «استديو زقاق» (تقاطع مار مخايل ــــ برج حمّود)، «ذا بالروم بليتز» (الكرنتينا)، «دار النمر للثقافة والفن» (كليمنصو ــــ بيروت)، Ar ــــ Ka (شارع أرمينيا ــــ مار مخايل)، «بيت الفنان حمّانا» (جبل لبنان) و«أونوماتوبيا الملتقى الموسيقي» (السيوفي ـــ الأشرفية).
بناءً على هذه القاعدة، في جعبة «بيروت آند بيوند» مروحة واسعة ومنوّعة من الأعمال المحلية والدولية، تشمل الموسيقى الكلاسيكية الشرقية، والجاز، والموسيقى الإلكترونية. هكذا، سيكون الافتتاح الليلة (س: 20:30) في «ستايشن بيروت» مع الفنانة اللبنانية تانيا صالح التي ستقدّم آخر أعمالها «تقاطع» (intersection) للمرّة الأولى في بلدها الأم، بالإضافة إلى الفنان التونسي عماد عليبي مع أنغامه «الطموحة والشجاعة».
غداً الجمعة، يستقبل «مترو المدينة» باسل زايد (20:30) المعروف في مجال الموسيقى العربية الكلاسيكيّة والمعاصر. سيقدّم نتيجة الإقامة الفنية التي تجمعه بـ«أوكسيجين جاز تريو» في «أونوماتوبيا الملتقى الموسيقي» قبل هذا الموعد. وسيحجز الإسباني خافيير دييز إينا مكانه في «مترو المدينة» أيضاً ليأخذنا في رحلة إلى عالم الموسيقى الإلكترونية. وللمرّة الأولى، سيتعرّف الجمهور اللبناني إلى ألبوم «الإخفاء» (إنتاج شركة «مستقل» للإنتاج والتوزيع الموسيقي) الذي أبصر النور في أيلول (سبتمبر) 2017 نتيجة تعاون بين المغنية المصرية مريم صالح والفلسطيني تامر أبو غزالة والموسيقي المصري موريس لوقا.
في 8 كانون الأوّل (بدءاً من 20:30)، يحتوي البرنامج الفنّي على خليط من الأنماط الموسيقية والبلدان. ثنائي الإلكترو ــــ أكوستيك اللبناني «تنين»، المؤلّف من العازفَيْن عبد قبيسي وعلي حوت، يحيي حفلة في «استديو زقاق»، قبل أن يحين موعد العرض العالمي Elegia Session للعازف الترومبيت الفرنسي إريك تروفاز ومواطنه عازف الجاز «سيغ» برفقة عازف الدرمز اللاتفي أرتيس أوروبز.
يعد القائمون على «بيروت آند بيوند 6» بليلة ختامية متفرّدة في «ذا بالروم بليتز» (20:00) بصحبة فرقة GURLS (غرلز) المؤلّفة من ثلاث موسيقيات يتمتّعن بشهرة كبيرة في النرويج، وفرقة الروك اللبنانية «كينماتيك»، والموسيقية والمنتجة المتعدّدة الوسائط اللبنانية ليليان شلالة.
كما جرت العادة في الدورات السابقة، يحجز المهرجان حصّة كبيرة وأساسية لبرنامج احترافي يحاكي الاحتياجات والأسئلة المتعلّقة بالموسيقى المستقلة في الساحتَيْن المحليّة والإقليمية. تشمل الأنشطة الرئيسية للبرنامج حلقتَيْ نقاش، وجلسة تدريبية، وأخرى عبارة عن «لقاء مع الفنانين»، إذ يختار «بيروت آند بيوند» مواهب من جميع أنحاء المنطقة العربية لحضور اجتماعات مقتضبة مع مندوبين عالميين يزورون لبنان بهدف مناقشة إمكانيات التعاون المحلّي والدولي.

دعوة لرؤية المدينة عبر رحلة استثنائية بصحبة فنانين يعبّرون عن موسيقاهم وتطلّعاتهم ويقدّمون آخر أعمالهم


اليوم، وتحت عنوان «احكيني موسيقى» (س: 20:30 ــــ يديرها عبد قبيسي)، تستضيف «دار النمر» مناقشة حول «الإبداع الموسيقي» مع تامر أبو غزالة وموريس لوقا ومريم صالح، الذين سيتحدثون عن «الإبداع والإلهام والعمل في عالم الموسيقى». ثم يجري في «ذا بالروم بليتز» غداً (بدءاً من س: 14:00) لقاء الفنّانين للمتخصّصين المسجّلين الرامي إلى عرض المشاريع القادمة ومناقشة إمكانيات التعاون المحلي والدولي. يشارك في هذا اللقاء الفنانون: «راب كونشيرتو» (لبنان)، وEscalier 301 B (لبنان)، وAstral Vibes Conspiracy (الجزائر)، وفرج سليمان (فلسطين) – وطوني جعيتاني (لبنان)، وآلان أبي (لبنان)، وAlmena (مصر)، وGizzmo (لبنان)، وArabstazy (Arab Collective)، وGlory & Tears (لبنان). يتبع هذا اللقاء نقاش عن عمل الـ«ساسيم» (جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى) في لبنان في AR_KA (س: 17:30) بحضور مديرها في هذا البلد سمير تابت، وحبيب عاشور (قسم Sacem الدولي – منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا)، بالإضافة إلى موسيقيين مسجلين فيها. يشهد المكان نفسه المحطة التالية في برنامج المتخصّصين حيث يعقد لقاء حول ريادة الأعمال (15:00) يتناول فيه خبراء في صناعة الموسيقى طبيعة عملهم، وما يقدمونه للفنانين الذين يتعاونون معهم، ومتى وكيف يجب أن يتعامل الفنان مع شركاء في الأعمال الموسيقيّة. في المقابل، سيشرح الفنانون كيفية صنع الموسيقى واستثمارها، وبناء صورتهم وتطويرها، وكيفية التفاعل مع المعجبين، وعملية اختيارهم للمورّدين وشركاء العمل.
عند الساعة السادسة مساءً، يحتضن AR_KA نقاشاً آخر بعنوان «السّاحة المحليّة – التحديات والإنجازات والتطلعات»، تتخلله مداخلات لأسماء بارزة على الساحة الموسيقية ومنظمو حفلات في بيروت، يستعرضون فيها التحديات التي واجهوها والأهداف التي حققوها وآمالهم في المستقبل.
أما آخر أنشطة المتخصّصين (9/12)، فعبارة عن ورشة عمل «تكتيكات الجاز» التي سيغوص فيها عازف الجاز اللبناني طارق يمني في عالم الإيقاع والتناغم في «بيت الفنّان حمّانا» (للمسجّلين).

* الدورة السادسة من «بيروت آند بيوند»: بدءاً من اليوم حتى 9 كانون الأوّل ــــ فضاءات عدّة في لبنان. البطاقات متوافرة في جميع فروع «مكتبة أنطوان». للاستعلام: 03/524400



من البرنامج

تانيا صالح
الليلة ــ20:30 ــ «ستايشن بيروت»



منذ سنوات، شقّت تانيا صالح (1969) في عالم الموسيقى المستقلّة البديلة العربيّة، وأصدرت ألبومات عدّة تعاونت فيها مع موسيقيين لبنانيين وفنانين عالميين معروفين. اليوم، تقدّم تانيا ألبومها الجديد «تقاطع» (2017) الجامع بين الغناء بالصوت والريشة، وقد أرادته «تحية» للشارع والشعر العربيين بجمعها شخصيّات تاريخية ومعاصرة في رسوم غرافيتي على جدران دول عربية زارتها. يتألف ألبوم «تقاطع» من 13 أغنية، معظمها من ألحان تانيا، إضافة الى مشاركة لخليل جدران الذي تولّى التوزيع الموسيقي للألبوم. النصوص، لشعراء عرب بارزين، باستثناء اثنين من كتابة صالح نفسها. من بين الشعراء نذكر: محمود درويش، ويونس الابن، ونازك الملائكة، ونزار قباني، وبيرم التونسي، وصلاح جاهين.

الإخفاء
غداً ــ 20:30 ــ «مترو المدينة»



«الإخفاء» (إنتاج شركة «مستقل» للإنتاج والتوزيع الموسيقي)، عمل موسيقي يجمع المصرية مريم صالح (الصورة) بمواطنها موريس لوقا والفلسطيني تامر أبو غزالة. ثلاثة فنانين قام كلّ منهم بشقّ طريقه المختلفة في عالم الموسيقى العربية البديلة عبر ألبومات منفردة. استغرق إعداد الألبوم ثلاث سنوات قبل إصداره في أيلول (سبتمبر) 2017، بعد سلسلة من التجارب وتسجيله خلال تواجدهم في إقامات فنيّة في الإسكندرية وعمّان والقاهرة وبيروت. العمل المؤلّف من 12 أغنية (أشعار ميدو زهير) يعبّر عن «مزاج العصر»، إذ أنّه مزيج من الأغنيات المؤثرة وآلات موسيقية عدّة، من الغيتار، والإيقاع، والإلكترونيات إلى العود، والبزق، والمزمار، والطبلة، والهرمونيوم…

التنين
8/12 ــ 20:30 ــ «استديو زقاق»



التنين هو الثنائي إلكترو ــ أكوستيك يجمع اللبنانيين عبد قبيسي (الصورة) وعلي حوت. تأسس هذا المشروع في عام 2014، ويتناول المساحات الصوتية الحضرية في بيروت كعنصر جوهري في الموسيقى العربية. الموسيقى الفريدة التي تجمع بين البزق والطبلة، بالإضافة إلى الخلفيّة التي يتمتّع بها كلّ منهما في مجال الموسيقى العربية الكلاسيكية، تتناول الأصوات والمشاهد والأوضاع شبه السياسيّة التي تشهدها بيروت يومياً، وتعكسها من خلال مشهد صوتيّ واقعيّ للغاية وإيقاعات عربية راقصة. بعد إصدار ألبومهما الأوّل Prelude for The Triumphant Man في عام 2017، وتأليف موسيقى أعمال مسرحية وراقصة معاصرة، سيقدّم الثنائي في هذا الموعد مقطوعات موسيقية جديدة تماماً.

سيغ وإريك تروفاز
8/12 ــ 20:30 ــ «استديو زقاق»



Elegia Session هو عرض عالمي مشترك بين فنانين فرنسيين، هما عازف الترومبيت الشهير إريك تروفاز (1960 ــ من أصل سويسري ــ الصورة) وعازف الجاز الفرنسي «سيغ»، برفقة عازف الدرامز اللاتفي أرتيس أوروبز. صدر العمل في عام 2008، ويضم 11 أغنية سيستمتع بها جمهور «بيروت آند بيوند»، وبإيقاعات الدرامز القويّة مرفقة بموسيقى إلكترونية «متمرّدة»، مع ترومبيت إريك تروفاز السحرية. ولمَن يعرف، يعتبر تروفاز أحد أبرز عازفي الترومبت الرائدين في العالم مع أكثر من 10 ألبومات من انتاج شركة Blue Note Records، فيما يعمل «سيغ» أيضاً في مجالي إخراج الأفلام والتصوير ومخرج، من دون أن ننسى أنّه يتقن العزف على التشيللو والبيانو.

ليليان شلالا
9/12 ــ 20:00 ــ «ذا بالروم بليتز»



ستخصّ الموسيقية والمنتجة المتعدّدة الوسائط اللبنانية ليليان شلالا (1986) جمهور «بيروت آند بيوند» بمؤلفات موسيقيّة جديدة لم تقدّمها من قبل. من خلال معالجتها الصوتية المميزة وأدائها المرتجل اللافت، تتخطى الفنانة الشابة حدود «الموسيقى التجريبية والإلكترونية» كفنانة منفردة، بالإضافة إلى مشاريعها الجماعية المحلية والدولية المختلفة. تستكشف شلالا الروابط بين الارتجال والمعالجة الصوتية من خلال تناول العديد من الأنواع الموسيقية بتقنيات خاصّة بها لابتكار ألحان مميّزة، متأثّرةً في ذلك بعملها في مجال الأفلام والصور المتحرّكة والمنشآت التفاعلية والفنون الأدائية. وهي تعدّ من أكثر منتجي الموسيقى والموسيقيين «تنوّعاً» في المنطقة.

GURLS
9/12 ــ 20:00 ــ «ذا بالروم بليتز»



يُقال إنّه يصعب إيجاد فرقة ثلاثيّة تجمع هذا الكم «الهائل» من الإمكانات المتطورة في مجال الجاز. تضمّ فرقة GURLS ثلاث موسيقيات يستمتعن بـ «إجازة موسيقيّة»، على حدّ تعبيرهنّ. وبفضل طاقتهنّ المفعمة بالحيوية، وثقتهنّ، وخبراتهنّ العديدة في فرق ومشاريع مختلفة، شكّلن معاً وحدة غير تقليدية «تتواصل بشكل عفويّ لتتعمّق أكثر فأكثر مع الوقت». ألبوم الفرقة الأوّل Run Boy, Run هو مزيج من الأنغام الإيقاعيّة التي تتمحور حول مؤلفات الموسيقيّات. تتناول كلمات أغنياتهنّ أدوار الجنسين والمعايير المرتبطة بهما، والفكاهة وحياة الإناث الجنسيّة. يعتمد الثلاثي على التفاعل الحسّي والصوتي بين الساكسوفون والدابل بايس، نظراً إلى اعتمادهنّ آلات منوّعة ومختلفة، فضلاً عن تبادل الأدوار في الغناء.