دبي | منذ صدورها في العام 1970، كانت جريدة «الخليج» محجّة العديد من الأقلام النهضوية والقومية في العالم العربي، ومنبراً أتاح لها بالتعبير عن مواقفها وآرائها. أمس، فقدت الصحيفة الإماراتية مؤسّسها وأحد أبرز دعائمها مع رحيل عبد الله عمران تريم (1948 ـــ 2014) الذي غيّبه الموت صباحاً عن عمر ناهز 66 عاماً إثر نوبة قلبية حادة. شارك عبد الله عمران شقيقه الراحل تريم عمران تريم في تأسيس جريدة «الخليج» في العام 1970 التي استأنفت صدورها عام 1980. بعد وفاة شقيقه، تولّى عبد الله رئاسة مجلس إدارة «دار الخليج» التي تصدر عنها ستّ مطبوعات يومية وأسبوعية وشهرية من بينها جريدة «الخليج» الأوسع انتشاراً، ومجلة «الشروق»، ومجلة «كل الأسرة»، وجريدة «غلف توداي» الانكليزية... كان الموقف القومي هو البوصلة الذي اتبعه الشقيقان في إدارة عمل هذه المؤسسات. إلا أنّ شهرة عبد الله عمران تريم الإعلامية غطّت على أنشطته الأخرى، من بينها تولّيه مناصب وزارية عدة في الحكومة الإماراتية، إذ شغل مرات عدة منصب وزير التربية والتعليم قبل أن يصبح وزيراً للعدل في أول حكومة إتحادية بين عامي 1971 و 1972.


وحالما انتشر خبر الوفاة أمس، نعاه ديوان حاكم الشارقة، و«جمعية الصحافيين»، و«المجلس الوطني للاعلام» في الإمارات، إضافة إلى «الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب»، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي وصفه بـ «ابن الإمارات البار، ورجل الدولة القدير. والإعلامي الكبير»، مضيفاً في بيان أصدره أمس أنّه «سيظلّ حاضراً بيننا بذكراه العطرة إلى جوار جيل المؤسسين الذين شاركوا في إقامة اتحادنا وواكبوا مسيرته بعطاء غير محدود وأسهموا في توطيد أركانه وإعلاء بنيانه».
يعدّ فقدان عبد الله عمران تريم خسارة لـ «دار الخليج» التي غاب عنها قائد مسيرة التأسيس. ويحسب للراحل الحائز دكتوراه في التاريخ من جامعة «اكستر» البريطانية عام 1986، عطاؤه المتواصل منذ شبابه في العمل الحكومي الذي تقلّد فيه أرفع المناصب، وكذلك في عمله الإعلامي، خصوصاً أنّه أرسى مؤسسة صحافية مرموقة على الصعيدين الإماراتي والعربي درّبت الكثير من الإعلاميين على مدى السنوات الماضية، فضلاً عن منح «جائزة تريم عمران للأعمال الثقافية والإنسانية».
بدأ عمران المولود عام 1948 حياته المهنية في التدريس يوم عمل في «ثانوية العروبة»، ثم مديراً لـ«مدرسة المعارف» في الشارقة. وإلى جانب العمل الصحافي، ترأس مجلس إدارة «مركز الخليج للدراسات» الذي يصدر تقارير سنوية وكتباً متنوعة تبحث في القضايا العربية عامة وخصوصاً الخليجية. كما ترأس مجلس إدارة «مؤسسة تريم عمران تريم للأعمال الثقافية والإنسانية». وأصدر الراحل مجموعة من المؤلفات حول قيام دولة الإمارات العربية المتحدة والتعليم والتنمية. وشارك في الكثير من الندوات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية في مراكز الأبحاث المتنوعة، وكان عضواً فاعلاً في الكثير من مراكز الأبحاث والدراسات والمنتديات الفكرية والاقتصادية والسياسية. وستقام صلاة الجنازة على جثمان الراحل بعد صلاة الجمعة في «مسجد الملك فيصل» في الشارقة، ويوارى جثمانه الثرى في «مقبرة جبيل» في الشارقة.