لم تغب الأشرطة الوثائقية الخاصة بفن الموسيقى عن «مهرجان بيروت للأفلام الفنية» منذ انطلاقه قبل ثلاث سنوات. هذا بديهي، فالمهرجان خاص بالفنون من الزاوية الوثائقية، والموسيقى، أقله بحسب شوبنهاور، هي رأس الهرم في ترتيب الفنون. الليلة تنطلق الدورة الرابعة من المهرجان وعلى البرنامج العديد من الأعمال المتعلقة بالموسيقى بشكل مباشر أو غير مباشر، مع الإشارة إلى التطور الملحوظ في حصة الموسيقى بين دورة عام 2015 (ثلاثة عناوين) وهذه الدورة (11 عنوان) مروراً بدورتَي 2016 و2017 (خمسة عناوين في كل منهما). كذلك، كل الأعمال التي ستعرض هذه السنة جديدة، أي أنتجَت السنة الماضية أو هذه السنة، في حين كان يُستعان ببعض القديم نسبياً في الدورات السابقة.

عموماً، يميل خيار المنظمين في هذا الشق الفني إلى الوثائقيات التي تتناول الموسيقى الكلاسيكية الغربية (7 من أصل 13 في الدورات السابقة) والغناء العربي (فيروز وأم كلثوم وأسمهان)، لكن هذا التوجّه لم يلغِ إدراج وثائقي عن آيمي واينهاوس (2016) وعن الـ«بيتلز» (2017). هذه السنة اختلفت الأمور كلياً. الكلاسيك الغربي تراجعت حصته لصالح مروحة أوسع من الأنماط طالت الروك والأغنية الفرنسية والجاز والبوب، بالإضافة إلى الوثائقيات التي تقوم على مواضيع ثنائية، تشكل الموسيقى أحد طرفيها.
قبل القيام بجولة مختصرة على الأفلام التي ستعرض بين 21 و25 الجاري، ثمة ضرورة للفت نظر القيمين على المهرجان إلى رداءة الترجمة العربية المرفقة بالتعريف الإنكليزي (والفرنسي). بكلمة واحدة، النصوص العربية مخجلة، ومن الأفضل الاستغناء عنها في المستقبل إن تعذر إتقانها في وطن العنفوان الزائف.

Jacques Brel, fou de vivre لفيليب كولي

غداً، يعرَض الوثائقي الموسيقي الأول بعنوان Marianne Faithfull, fleur d’âme. الشريط (س: 18:00) الذي يحمل توقيع الفرنسية ساندرين بونير يتناول أيقونة الروك منذ بداياتها مروراً بعلاقتها بميك جاغر والـ«رولينغ ستونز» وصولاً إلى النجومية ومشروعها الموسيقي المستقل. أيضاً غداً، وثائقي عن المغني البلجيكي وأحد كبار رموز الأغنية الفرنسية، جاك بريل، بعنوان Jacques Brel, fou de vivre (إخراج فيليب كولي ـــ س:19:15)، ثم بعد غدٍ، وثائقي قيّم يعرض تاريخ أحد عمالقة ناشري الجاز في العالم بعنوان Blue Note: Beyond The Notes للسويسرية صوفي أوبير (س:17:00). كذلك، يعرض يوم الخميس (22 نوفمبر) فيلم Whitney لكيفين ماكدونالد (س:20:30) الذي يروي سيرة قنبلة الغناء في الثمانينيات والتسعينيات، الراحلة ويتني هيوستن.
أما يوم الجمعة 23 الحالي، فسنكون على موعد فيلم Power & Music لماريا ستودماير وايزا ويلينغر (س: 17:00) الذي يتناول علاقة الموسيقى بالسلطة، أو بالأحرى حاجة السلطة إلى الموسيقى منذ قرون لغاية اليوم. وهناك آخر التحف الخارجة من يدي الموثّق العتيق وصديق الكبار، برونو مونسانجون (سبق أن عُرض له ضمن المهرجان وثائقي عن عازف الكمان يهودي مينوحين)، الذي يشارك فيلمه عن أسطورة التشيلّو الروسي مستيسلاف روستروبوفيتش في المهرجان.
الشريط يحمل عنوان Mstislav Rostropovich, The Indomitable Bow (مستيسلاف روستروبوفيتش، القوس الذي يُقهَر ــــ س:21:00) ويروي مسيرة الموسيقي الكبير الذي تعاطف مع سولجنتسين، فكلفه ذلك مغادرة وطنه، بلسان ابنتيه أولغا وإيلينا وبعض الأصدقاء الذي عايشوه. على هامش الأشرطة الطويلة، سنشاهد كليباً قصيراً بعنوان Les indes galantes وهو رقصة مستوحاة من الاحتجاجات التي شهدتها الولايات المتحدة في التسعينيات إثر اعتداء الشرطة الوحشي على أحد المواطنين، على أنغام موسيقى Les sauvages المأخوذة من الأوبرا-باليه الشهير المذكور أعلاه للمؤلف الفرنسي رامو.
بعد كليب قصير بعنوان Ibrahim Maalouf, Run The World في 24 الجاري، يختتم المهرجان يوم 25 تشرين الثاني بفيلم عن الثورة الإستونية السلمية التي قامت بشكل أساسي على الغناء (The Singing Revolution)، وبعمل يحمل اسم Avicii, True Stories (س: 19:00)عن المنتج الموسيقي والـDJ السويدي الشهير الذي رحل في نيسان (أبريل) الماضي عن 28 عاماً. كذلك أدرج في البرنامج وثائقي عن أيهم أحمد (أصبح «أيمن» في الترجمة الفاشلة إياها!)، عازف البيانو الهاوي الذي اشتهرت قصته بعدما كان يمارس العزف والغناء في مخيم اليرموك المنكوب قبل أن تحرق «داعش» آلته ويلجأ إلى ألمانيا.