لا شك في أن موضوع كتاب «عالم لعبة العروش القديم: إما أن تنتصر أو تموت» للمؤلفة أيليت همسون لوشكوف، معروف لكثير من القراء، خصوصاً المولعين بقراءة الروايات التي تتحدث عن عالم الخيال المليء بالأحداث التي تبدو مستحيلة في عالمنا الحقيقي المعايش، وكذلك بالمخلوقات العجائبية وما إلى ذلك.

نعلم بوجود نسختين من هذا العمل: الأولى الرواية بعنوان A game of thrones والنسخة الثانية هي المسلسل الأميركي باسم مشابه Game of thrones، بينما ميزت نسخة الترجمة العربية للرواية نفسها من المسلسل في العنوان «لعبة العروش/ صراع العروش». الفرق بين الرواية والمسلسل يبدو طفيفاً، لكن مع إكثار الأخير من مناظر الجنس والعري والعنف. علماً أنّ كمية ذلك في الرواية ليس بقليل، لكن من منظور التأويل السينمائي.
ننتقل الآن إلى عرض مختصر للغاية عن المسلسل ـــ موضوع الكتاب ــ لفائدة من لا فكرة لديه عن المشروع، ويود معرفة ما الذي جذب القراء والمشاهدين إليه حيث ترجم إلى أكثر من أربعين لغة. هنا لا بد من التنويه إلى أنني استفدت مما يرد في عروض كل من الرواية والمسلسل، إضافة إلى أنني عملت على اقتباسات من هذا المؤلف، موضوع العرض، بعدما منحني الناشر، مشكوراً، الإذن بذلك.
«لُعبَة العروش» ـــ وهو اسم الّمؤلف ـــ يشير إلى الجزء الأول من سِلسَلة روايات «أغنية الجليد والنار» A song of ice and fire الخياليّة العائدة للروائي الأميركي جورج مارتن.

لينا كاثرين هيدي في دور «سيرسي لانستر»

أحداث الرواية تجري في نهاية صيف طويل جداً في قارّتين متخيلتين هما ويستروس وإيسوس. الاسمان يردان هكذا في الترجمة العربية. أما موضوعها، فهو قصّة الأبطال من منظورهم الشخصي، ضمن مسارات ثلاثة هي: حرب العائلات النبيلة في قارة ويستروس للسيطرة عليها، والتهديد المتزايد من الحدود الشماليّة، ومساعي دينريس تارغاريان ابنة الملك المنفي لاستعادة عرش أجدادها المسلوب.
تقعُ أحداث المسلسل، كما أسلفنا، في قارّتين خياليتين هما ويستروس وإيسوس في نهاية صيف طويل جداً امتد لعقد من الزمن، حيث تتصارع سبعُ عائلات (هو الرقم المقدس! ـــ ز.م) للسيطرة على العرش الحديدي للممالك السبع (الرقم المقدس مرة أخرى. وهل العرش الحديدي يتماهى مع تابوت العهد؟!). من جهة أخرى، يتنامى الخطر على الممالك من جهة الشمال المتجمد، تجسده مخلوقات خيالية.
يتناول المسلسل من خلال شخصياته الغامضة قضايا عديدة، والمراتب الاجتماعية والدين والحرب الأهلية والجنس والجريمة وعقابها والولاء والعدالة.
صراع العروش مبنيٌّ على سلسلة روايات «أغنية من ثلج ونار»، ويتبع نفس مسار الرواية تقريباً. أحداث المسلسل تجري في عالمٍ خيالي يتكوّن من أربعِ قارات، القارة الرئيسيّة تُسمى ويستروس التي تَضُم كياناً سياسياً معروفاً باسم الممالك السبع، وهيَ يابسة عرضُها ضيّق وممتدة طولاً من الشمال إلى الجنوب، يتمّ تقسيمها غالباً إلى منطقتين جُغرافيتين متكافئتين من حيث الأهمية: الشمال والجنوب. الجزء الشمالي مكون من منطقة واحدة هي موطِنٌ الرجال الأحرار أو الهَمج، وأغلبها لم يتم استكشافُه، ويفصل بينَه وبين الجنوب جدارٌ ضخمٌ مبنيّ من الجليد والسحر القديم ليحمي سُكّان المملكة من هجوم الموتى السائرين والمخلوقات الأسطوريّة الأخرى. أما الجنوب، فيتكون من ثماني مناطق مُختلفة وهي: جُزر الحديد، وبلاد الروافد، ومنطقة وادي آرين، والمنطقة الغربيّة، وأراضي العاصفة، ومنطقة الريتش، وآراضي التاج، ومنطقة دورنا.
يتناول المراتب الاجتماعية والدين والحرب الأهلية والجنس والجريمة


القارة الشرقية، مسماة أيضاً إيسوس، تقع شرق ويستروس وراء البحر الضيق، وتأوي العديد من الشعوب المختلفة وتحوي جغرافيا واسعة ومتنوعة. عكس قارة ويستروس، امتدادها عرضي أكثر مما هو طولي ومنفصلة عن الأراضي القطبية المكوِّنة لبقاع الشتاء الدائم، وتتكون من مجموعةٍ من الدويلات الصغيرة وشعوب بدويّة مُتنقّلة. وهي تشمل: خليج النخّاسين، وأطلال فاليريا، وعدّة مُدن رئيسيّة مثل برافوس وميرين وفولنتيس يُشار إليها عادةً باسم المُدن الحُرّة.
كلا القارتين يفصل بينهما البحر الضيق، مدى كبير من المياه يمثل حجمه ثلاثة أضعاف ويستروس. في جنوب دورنا، يوجد بحر الصيف المُشمس، حيث نجد جزر الصيف. وفي الغرب توجد بحور الشفق حيث لا مخلوق يعرف ما وراءها. وجنوب قارّة إيسوس، هناك قارة سوثوريوس التي يفصلها عنها بحر الصيف غرباً وبحر اليشم شرقاً، والقارة الأخيرة هي يوليثوس. وكِلتا القارتين غير معروف وغير مُكتَشف سواءً كان في عالم المسلسل أو الرواية.
من الجدير بالذكر أن القتل والعنف أحد الموضوعات الرئيسة في المسلسل، لذلك كان على الشركة صاحبة المسلسل صناعة العديد من الأسلحة خصيصاً له.
كثير من المُعدّات والأدوات والأزياء والعناصر الأخرى في المسلسل، مُستمدّة من العصور التاريخية الأوروبية ويظهر هذا أيضاً في تصاميم المباني والقلاع وبطولات الفرسان. وكانت حرب الوردتين الأهلية في إنكلترا (1455-1485) مصدر الإلهام الرئيس الذي بنى عليه جورج مارتن سلسلة رواياته. الصراع بين عائلتي لانكستر ويورك في التاريخ الحقيقي، يُمثّله الصراع بين عائلتي لانستر وستارك في الرواية والمسلسل. وشخصية سيرسي لانستر مستوحاة كذلك من سلسلة الملكة إيزابيلا الملقبة «ذئبة فرنسا» كما وُصِفَت هي وعائلتها في سلسلة الروايات التاريخية عن ملوك فرنسا «الملوك الملعونون» للكاتب موريس دريون (سبع روايات - الرقم المقدس مرة أخرى. ز م). كما استمدّ جورج مارتن كثيراً من أحداث المسلسل من أحداثٍ تاريخية حقيقية. نجد مثلاً أن «الجدار الشمالي» في المسلسل هو إرجاع صدى لـ «سور هادريان». وأسلوب القتال في معركة المياه الضحلة مستوحى أيضاً من أحد أساليب الإغريق في القتال، وغيرها الكثير من الأحداث التي كانت إلهامات لجورج مارتن.


يُعزى نجاح المسلسل ـــــ بحسب بعض الآراء ــــــ إلى قدرة الكاتب على دمج هذه العناصر والحقب التاريخية والأحداث المختلفة جميعاً لتصبح واحدة وتبدو لنا كقصةٍ تاريخيةٍ متكاملة.
بالعودة إلى المؤلف، تقول الكاتبة إنه يقدم إحدى طرق مقاربة «صراع العروش/ لعبة العروش» الذي يمنح نقاط التلامس الكثيرة مع عالمي الإغريق والرومان أهمية خاصة. هذا الكتاب محصلة ما يدور في رأس قارئ، ذلك أنه عرض للرواية من منظور متخصص في العالم الكلاسيكي، أي الإغريقي والروماني. لكن هذا لا يعني أننا إزاء تاريخ كلاسيكي في عالم الكاتب الخيالي المليء بالفنتازيا. والمسلسل نفسه تأويل للرواية الأصلية، لكن هذا لا يمنع عودة القارئ إلى ما يعرف بسور هادريان الذي رسم حدود الإمبراطورية الرومانية شرقاً وغرباً. العالم الكلاسيكي الحقيقي (وغيره طبعاً) أكثر ثراءً بالأحداث بمختلف ضروبها، وهذا ما يعرفه أي مؤرخ، رغم غِنى الرواية والمسلسل بالشخصيات الرئيسة حيث بلغ عددها 257 فرداً.
من منظور ما سبق، فإن هذا الكتاب إرجاع صدى لأحداث التاريخ الكلاسيكي في جزيرة المؤلف الخيالية ويستروس. هذا الإرجاع، في ظننا يعمّق من قراءة الرواية ومشاهدة المسلسل، والتأمل فيهما. فـ «صراع/ لعبة العروش» قصة بطولية (SAGA) يمكن قراءتها على أنها تحوي مواضيع ملحمية وأفكار وتقنيات الرواية، إضافة إلى مواضيع أخرى مثل الإثنوغرافيا والتاريخ والسياسة وأحداث مختلفة. ربط بعض مواد الراوية والمسلسل بجوانب من التاريخ الكلاسيكي، يعني حتماً الكشف عن الأحداث المقبلة (SPOILERS). ومن لا يود معرفة نهاية المسلسل، وفق توقعات الكاتبة، فعليه الابتعاد عن مؤلفها، أو عدم قراءة الخاتمة. لكن بما أننا نتحدث هنا عن ملحمة، فمن المفيد لفت الانتباه إلى أن القراء أو المستمعين والمشاهدين، عادة ما كانوا يعلمون نهايتها. انظر مثلاً في تاريخ العرب ملحمة الزير سالم أو عنترة بن شداد أو الظاهر بيبرس، التي يرويها الحكواتي، ونستمع إليها ونتمتع بها، مرة تلو الأخرى من دون أن نشعر بالملل، أو أن يمنع معرفتنا بنهايتها من العودة إليها كلما سنحت الفرصة.
تقول الكاتبة إن معرفة مكان العالم القديم في «صراع العروش» أمر معقد لأن لويستروس تواريخ كثيرة، بعضها خاص بها، وأخرى مستعارة من خرافات العالم الروائي وتواريخه. لكن في الوقت نفسه، ثمة اختلاف بين خرافات ويستروس وخرافات العالم القديم والمقصود به عالم البحر المتوسط من 1200 قبل التأريخ السائد (ق ت س) إلى انهيار الإمبراطورية الرومانية في القرن الرابع من التأريخ السائد (ت س)، لكنها تؤكد استثناء الفينيقيين وغيرهم ممن عبروا البحر المتوسط وجابوه قروناً عديدة في المسلسل والرواية.
تقول المؤلفة إنه رغم الاستعارة والإحالة إلى العالم الكلاسيكي، فإن عالم «صراع العروش/ لعبة العروش» لا يبدو كلاسيكياً تماماً، بل إنه أقرب إلى أن يكون بريطانياً أو قروسطياً أحياناً وحديثاً للغاية في أحيانٍ أُخرى.
أحداث العالم الكلاسيكي منثورة عبر «صراع العروش/ لعبة العروش». فعلى سبيل المثال، ويستروس وإسوس وفاليريا تشبه الإمبراطورية الرومانية، وفاليريان عاشت بعدما انتهى أمرها بفضل لغتها التي تعلمها النبلاء المتعلمون، مثلما هي الحال عند الحديث عن اللغة اللاتينية. أما طرقها الممتدة عبر أراضيها، فتشبه سلسلة الطرق التي أقامتها الإمبراطورية الرومانية (لتسهيل تنقل جامعي الضرائب)، والتي تعد من إنجازاتها المميزة. والأمر ذاته ينطبق على الأبنية المنتشرة في إسوس، ويذكر بعضها بالكلوسيوم وسط العاصمة روما، وقد أقيم للترفيه الوحشي. أما تيتان برافوس، فيذكرنا فوراً بإحدى عجائب الدنيا السبع، وهو تمثال رودس الذي يجسد إله الشمس هِليُس.
كما تشير الكاتبة إلى تماثل آخر بين «صراع العروش/ لعبة العروش» وأحد أحداث التاريخ الكلاسيكي عندما قامت روما بتسوية عاصمة الفينيقيين قرطاجنة بالأرض، وهو ما فعله في الرواية الفاليريان بعاصمة منافسيهم أو أعدائهم.
إضافة إلى ذلك، من المعروف أن الإيديولوجيا والطوبوغرافيا قادتا إلى قيام المدن/ الدول مثل أثينا واسبرطة، وهو ما نجد مثيلاً له في «صراع العروش».
أما مدينة برافوس ذات القنوات، فترشدنا إلى مدينة البندقية. وويستروس التي تتباهى بسورها، فتعيدنا فوراً إلى سور هدريان الذي هو أبعد من كونه فاصلاً «بيننا وبين من هم ليسوا نحن»!. سور ويستروس خزان معرفة ومكتبة تحور أسراراً، وتاريخ بنائه معروف، مما يعني أنّه تاريخ وبالتالي فاصل بين المعرفة والجهل؛ حرب الوردتين قادت إنكلترا إلى عصر النهضة.

تقول الكاتبة إن «صراع العروش» عمل أدبي ولذلك فإنه يخضع للنقد الأدبي، بما يعني أنه يحوي فن القراءة والحرص فيها، وما يمكن للنص أن يخبرنا عن أحداث وعن نصوص أخرى، أي عن حياة الإنسان والأحوال البشرية، دوماً بحسب الكاتبة. لذا، فإنها تركز في قراءتها هذه على الرواية وليس على المسلسل، لكن من دون التقليل من استمتاعها بمشاهدته. مع ذلك، تقول إن الكلمات المخطوطة تقدم لها ما هو أكثر في الصورة.
كما تتناول بالبحث المعمق ثلاثة جوانب من «صراع العروش»، هي: الطعام والمآدب وبالتالي الشخصيات، وطبيعة العمل إن كان ملحمة ومَن أبطاله والشخصيات الأكثر أهمية فيه، وأخيراً السياسة.
نبدأ بعرض آراء الكاتبة بخصوص الطعام والمآدب والشخصيات والعائلات، فتقول: إن عالم «صراع العروش» باطني وشهواني. فعواقب الحروب والشتاء المقبل على الممالك السبع، يحوّل المجتمع الذي كان ميموناً إلى باحث عن دوافع إنسانية بديهية مثل الجنس والطعام والقتل. أما أولئك الأكثر ثراءً، فيمنحهم القوة للسيطرة على تلك الدوافع والتحكم بها إما منحاً أو منعاً. وهذه كلها تسهم في تحديد التحالفات والحفاظ عليها. الزواج والاغتصاب يعكسان جانبي الانتصار في الحروب. وفي عالم ويستروس القلق والمتزعزع، فهما يعنيان أعذاراً لشن الحروب. لنتذكر هنا هيرودس والحديث عن أن سبب اندلاع إحدى الحروب هو اختطاف طروادة الأميرة هلينا الإسبرطية! أما الطعام فمقياس للنجاح، ذلك أن الشتاء يطول في عالم ويستروس.


ما يهم الكاتبة هنا هو الطعام ضمن إطار محدد، أي الاحتفالات أو مآدب الأبطال. فالاحتفالات (FEASTS) تعني ـــ بحسب الكاتبة ـــــ قاعات ضخمة وعدداً كبيراً من المدعوين، إضافة إلى كميات كبيرة من الطعام ونوعية متميزة منه. والأهم من هذا كله تناول الطعام جماعياً، ما يعني السؤال عن مكان الاحتفال، والمشاركين فيه وكمية الطعام التي سيحصل عليها كل فرد. فالاحتفالات، كما حفل الزفاف، هي العالم الصغير للمجتمع؛ وبعض الحضور سيحصلون على أفضل الطعام ويجلسون في المكان الأفضل إلى المائدة، وفي الوقت نفسه سيجلسون مبكراً، ما يمكنهم من تناول الطعام ساخناً. أما البقية، فسيفسح لها في المجال بعد خلو المائدة من الأطعمة الفاخرة، ولا يبقى لها سوى الطعام البارد وربما المتعفن أيضاً.
إضافة إلى ما سبق، فالغداء وجب الحصول عليه: فمن بمقدوره ابتياعه وبأي كميات، ومن لديه فائض يمكن بيعه. والطعام في ويستروس يكون سبباً للحرب. هذا كله يمكن العثور عليه في «صراع العروش/ لعبة العروش»، والكاتبة تتناوله بالتفصيل في الفصل الأول.
تولي الكاتبة مسألة ما إذا كان «صراع العروش/ لعبة العروش»، ملحمةً (EPIC)، وترد بالإيجاب كونها تحوي مقوماتها من ناحية الحجم (1٫75 مليون كلمة) والمساحة (60 حلقة حتى الآن)، وأيضاً الجغرافيا. و«صراع العروش/ لعبة العروش» رواية ملوك وملكات ولوردات ونبيلات وقلاع وانتصارات حربية توسعية، لكنها في الوقت نفسه قصة مرتزقة ومنفيين وعبيد وأبناء زنا، وآخرين يحاولون منح أنفسهم أهمية في مجتمع تتسيده الأرستقراطية. ومن هنا، فإن الملحمة تطرح السؤال: من الأفضل؟ (هوميروس طرح السؤال نفسه في الإلياذة وأجاب: إنه أخيل بطل حروب طروادة). في «صراع العروش/ لعبة العروش»، يطرح السؤال على نحو آخر: من هو أفضل فارس؟ تورد الكاتبة أسماء مجموعة من الأبطال في «صراع العروش/ لعبة العروش» الذين قتلوا في معارك. وتصرّح الكاتبة بخيارها لأفضل شخصيات هذه الملحمة، لكنها تشرح في الوقت نفسه أسباب اختيارها. كما تعقد مقاربة بين أبطال الملحمة وأبطال ملاحم الإغريق والرومان لتظهر مدى تلامسهما ببعض.
كثير من الأدوات والأزياء مُستمدّة من العصور التاريخية الأوروبية


ننتقل أخيراً إلى عرض الجانب الثالث من صراع العروش/ لعبة العروش الذي رأت الكاتبة رابطة بينه وبين التاريخ والحاضر، ألا وهو السياسة.
تقول الكاتبة إن «صراع العروش/ لعبة العروش » شديد الالتصاق بالسياسة، التي هي استكمال للحرب لكن بأساليب مختلفة. ويستروس المنهكة بالحروب، تتطلع إلى غد سلمي أفضل، لكن السياسة فيها ما هي إلا طرق مختلفة للوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها. بعض شخصيات ويستروس مثل نِد ستارك وجُن سنو ودِرنيز طرغرين، يمتلكون تطلعات نبيلة أكثر من غيرهم وفي مقدمتهم سرسي لنيستر، وولدر فري وروز بُلطُن؛ وطرغرين. في ظن الكاتبة، هم يشبهون بطالمة مصر إلى حد كبير! لكن في نهاية المطاف، على السياسيين عقد تسويات ولا يمكن لأي سياسي أن يكون نظيف اليدين، تماماً كما هي الحال في عالمنا الحقيقي.
كما يتجلى التماس بين الطرفين في كون الزعامات فيهما غير منتخبة. ليس ثمة قيادة منتخبة وأخرى غير منتخبة. ونرى أيضاً صعود قادة مطلقين في الطرفين: في التاريخ الحقيقي كليوبترا والبطالمة والقيصر أغسطس والحرب الأهلية الرومانية (69 ت ش) التي تشبه حرب الملوك الخمسة.
كما رأت الكاتبة وجود نمط من الشعبوية وآخر من التوق للتوسع الجغرافي.
نكتفي الآن بعرضنا المختصر لجوانب من هذا المؤلف الممتع، حتى لمن لا يتابع المسلسل، أو لمن لم يقرأ الرواية. فهو يحوي مقاربات كثيرة تذكرنا بأحداث تاريخية قرأنا عنها، كما تفسر كثيراً منها من منظور النقد الأدبي.
«You Win or You Die: The Ancient World of Game of Thrones» - I.B.Tauris 2017