القاهرة | بعد حوالى خمسة أشهر على وفاتها، عادت أخبار فاتن حمامة (الصورة) إلى الواجهة، لكن الأمر ارتبط هذه المرّة بالجدل حول مذكرات منسوبة إليها.

هل كتبت «سيدة الشاشة العربية» مذكّراتها؟ الجواب حسمته حمامة قبل وفاتها عبر نفيها هذا الموضوع، وكذلك فعلت أسرتها قبل أيام. أما سبب عودة الحديث عن الموضوع، فهو اتفاق أبرمته جريدة «الأهرام» المصرية مع جريدة «الشرق الأوسط» السعودية لنشر ما وصُف بـ«حلقات من مذكّرات فاتن حمامة كتبها الصحافي السيّد الحراني». وبدأت «الشرق الأوسط» منذ عشرة أيام بنشر الحلقات التي أثارت ضجة، لا حول مضمونها، لأنّ حياة حمامة نفسها لم تكن مثيرة للجدل، بل حول صدقية كونها مذكّرات الممثلة المصرية.

بدأت القصة بشراء «الأهرام» حق نشر المذكّرات من الحراني وبيعها للنشر كحلقات في جريدة «الشرق الأوسط» تحت عنوان «مذكرات فاتن حمامة»، على أن تقوم «الأهرام» لاحقاً بنشرها في كتاب يصدر عن «مركز الأهرام للنشر». لكن مصطلح «مذكرات» هنا تماماً كمصطلح «سيرة ذاتية» يُعطي انطباعاً بأنّ الكلام منسوب مباشرة للشخصية الحقيقية، أي فاتن حمامة. وهو ما اعترضت عليه الأسرة، فيما كلّف زوجها محمد عبد الوهاب المحامي أحمد محمد حبيب بتحريك دعوى قضائية ضد «الأهرام» و«الشرق الأوسط»، مع تأكيد أنّ فاتن حمامة لم تكتب مذكّراتها قط.
وخرجت الفنانة سميرة عبد العزيز لتؤكد أنّ صديقتها الراحلة أبلغتها قبل وفاتها بأنّ «اسمها وتاريخها غير قابلين للبيع»، وفق ما ذكرت صحيفة «المصري اليوم»، الأمر الذي اضطر «الأهرام» إلى التراجع مباشرة، في سابقة نادرة في تاريخ المؤسسة العريقة التي تتخبط هذه الأيام، وخصوصاً في ما يتعلق بنشر تعابير إخوانية على سبيل الخطأ في النسخة المطبوعة والموقع الإلكتروني.
وبعدما نشر عبد الوهاب إعلانات مدفوعة تكذّب ما قيل وتحرّكه قضائياً، ما كان من «الأهرام» إلا أن اعتذرت، وأكدت أنّها منذ البداية تعلم أنّ المنشور سيرة مكتوبة لفاتن حمامة لا مذكّرات مكتوبة حصل عليها الحراني أو قامت هي بإملائها عليه. وأوضحت المؤسسة في تنويه نشرته أخيراً أنّها لن تنشر الحلقات في كتاب.
الوضع المحرج نفسه وقعت فيه «الشرق الأوسط» بالطبع، لكن الأزمة كانت في أنّها بدأت بالفعل بنشر الحلقات، ولم تجد الجريدة الصادرة من لندن بدّاً من تعديل عنوان السلسلة. هكذا، أصبحت المواد المنشورة «مذكرات وسيرة»، علماً بأنّ تغيير العنوان بعد البدء بالنشر وضم كلمتين لا رابط بينهما مسألة غير مسبوقة.
فإمّا أن يكون المنشور مذكرات كتبها الفنان، أو وافق على نشرها، أو سيرة جمعها الكاتب بنفسه من أرشيف الفنان وسجّل حواراته، وهو ما فعله الحراني فعلاً. لكن كان من الأولى عدم استخدام كلمة «مذكرات» تفادياً للحرج الذي وقعت فيه اثنتان من كبريات الصحف العربية، وتجنباً للغضب الذي أصاب الأسرة الحريصة جداً على عدم المساس بتاريخ فاتن حمامة.