يعتقد تمام بليق مقدم برنامج «بلا تشفير» على تلفزيون «الجديد» بأنّ مفردات النجاح في الإعلام المرئي تختصر بعدسات لاصقة ملوّنة، وبدلة يشتريها من ماركة عالمية عساها توحي بجدية يفتقد حدها الأدنى، ثم ضربات ليس بالضرورة أن تكون احترافية من خبير الماكياج...


على أن تكون تلك مقومات برنامج «فضائحي» يظن صاحبه أنه يحصي من خلاله نجاحات متلاحقة، برغم أنها ليست سوى صفعات يتلقاها من بعض ضيوفه كما فعلت مريم نور، أو قلب بعضهم الآخر الطاولة ورشقه بفنجان القهوة كما في حلقة مي حريري، على أن تكون الدموع لازمة دائمة! وإذا لم تصل الحلقة إلى الذروة التي يحلم بها بليق، فستكون على شاكلة حلقة أول من أمس، التي استضاف فيها جويل حاتم. الاسم سيحيل المشاهد ــ على الأقل إن لم يكن لبنانياً ــ نحو محرّك البحث غوغل ليكتشف أن الضيفة عارضة أزياء جريئة وابنة طبيب قلب معروف، تزوجت المغني جورج الراسي وراحت تنشر يوميات خلافاتهما على الفايسبوك. حسناً، كيف سيدور الحوار؟ وبماذا ستعترف الضيفة؟ وأي قيمة تكمن في هذه «المسوية» كما كانت تطلق نساء دمشق على سهرات الثرثرة؟ وأين يمكن للمشاهد أن يعثر على لحظة متعة عابرة؟ هل علينا الاكتراث «لتهمتها» بحسب بليق بأنها روّجت بطريقة إيحائية للألبسة الداخلية؟! على أي حال، بدأ المذيع حلقته بـ «الكليشيه» المكرور عن رجل دين يسكن في أميركا كأنه ينقصنا المزيد منهم، اعترض على صورة حاتم وهي تدافع عن الجيش اللبناني، بينما كانت ترتدي كنزة عليها العلم الأميركي.


سألها: «إنت بتطبخي لزوجك؟ بتعرفي تهتمي بزوجك؟»
بعد ذلك، امتثل بليق لقاعدة الإعلام «الذهبية» التي تملي عليه تقمص أدوار مختلفة.
لبس ثوب «الحَمَايَة اللئيمة» وحشر ضيفته في خانة «الكنة المغلوب على أمرها» وبدأ المشوار بتحقيق عائلي مملّ عن سبب الزواج، وتضييعها الوقت أمام الفايسبوك، وإهمالها شؤون زوجها. وبأسلوب الثرثرة ذاته، انتفض بليق ليقول لضيفته «إنت بتطبخي لزوجك؟ بتعرفي تهتمي بزوجك؟ نسيانة إنو زوجك فنان»، فضلاً عن الذكورية في أسلوبه الذي لا يليق بالتلفزيون. خطف بليق عباءة الطبيب النفسي عندما سألها عن الأدوية المهدئة التي تتعاطاها ثم أردف بالسؤال الأحجية «معك انفصام بالشخصية؟». على أي حال، كانت حاتم تكمل دائرة التشويق بسيل جارف من الدموع منذ بداية الحلقة حتى نهايتها. وحتى يقبض بليق على قلوب مشاهديه، زودهم بملحق استثنائي التقى فيه جورج الراسي هاتفياً، فاخبرنا الفنان عن تفاصيل المشكلة العائلية التي أوصلت الثنائي المرح إلى الطلاق عشية الصفعة التي تلقاها من زوجته، قبل أن يقرر أخذ ابنه وانهاء «أسطورة» حبهما! بعد ذلك، يعود بليق إلى حاتم فتشن حربها الضروس على آل الراسي بمن فيهم الممثلة نادين، وتثني نكاية بها على عدوتها سيرين عبد النور. ومن جديد عودة ميمونة إلى الاستديو في فقرة أخيرة تسبق نهاية حلقة مؤثرة، كما سماها صاحبها، ربما كانت علامة فارقة في حياته! هكذا، أعلنت صفحة البرنامج على الفايسبوك بأنه «للأسبوع السابع على التوالي، يتصدر البرنامج كل الشاشات اللبنانية. شكراً على الثقة. اﻷربعاء المقبل أيضاً حلقة غير كل الحلقات. كونوا على الموعد». خاتمة مناسبة لمسرحية هزلية بائسة. كل البرامج تحتفل بجماهيريتها، وكل المحطات تزودنا بإحصائيات الشركة التي تناسبها، وتظهر أنها الأولى عربياً. أما الجمهور، فهو الخاسر الوحيد في تخمة السخافة تلك.