تتسارع وتيرة التحركات واجتماعات رؤساء مجالس إدارة القنوات اللبنانية مع الرسميين والوزارات المعنية بهدف تنفيذ خطة إنقاذية يقودها رئيس مجلس إدارة محطة lbci بيار الضاهر لانتشال هذه القنوات من أزمتها المالية التي تعصف بها منذ عام 2011. الخطة التي لم يكشف عن تفاصيل بنودها بشكل علني بعد، تعززت باجتماعات مكثفة بدأت منذ شهر مع وزير الإتصالات بطرس حرب. خلال هذه الاجتماعات، طُرحت حلول عدة للخروج من الأزمة منها خفض التكاليف المادية للقنوات كإلغاء رسوم سيارات البث المباشر وخفض فواتير الهاتف والإنترنت.


بعد هذا اللقاء، كانت وزارة الإعلام على موعد مع رؤساء مجالس هذه القنوات. ومن هذا المكان بدأ الحديث عن تنظيم لسوق الكابل وإيجاد آلية تسووية لإرضاء الطرفين. وكان يُفترض أن يشهد الأسبوع الماضي اجتماعاً يضم هذين الطرفين في أحد فنادق سن الفيل، لكنّ الإجتماع لم يحصل ورفض أصحاب الكابلات تبني فكرة إقتطاع مبلغ 6 آلاف ليرة من المبلغ الذي يجبونه من المشتركين. فكان الحل سريعاً في اتخاذ هذه القنوات الثماني القرار بالدخول في "باقة مشتركة" لضمان حقوقها الفكرية والأدبية، وعيّن لهذه الغاية المحامي وسيم منصوري لمتابعة هذه الحقوق.
في ظل تصاعد الجدل بين أصحاب الكابل والقنوات المحلية، تحرك "المجلس الوطني للإعلام" أمس، ولفت رئيسه عبد الهادي محفوظ الى أنّ هذه الشركات (6 محطات للكابل) تم الترخيص لها في عهد وزير الإتصالات السابق نقولا صحناوي، و4 أخرى في عهد الوزير الأسبق جان لوي قرداحي، في حين تضم بيروت اليوم كما يقول أكثر من 50 مؤسسة مماثلة. وقال محفوظ إنّ هذه الشركات تعاني أيضاً إقتصادياً ولا يتجاوز الربح الصافي لها ثلاث آلاف ليرة بعد توزيع مصاريفها بين ضرائب للدولة (6 دولارات) وصيانة ومصاريف أخرى (8 آلاف ليرة). ووعد بعقد إجتماع قريب مع أصحاب الكابلات لإيجاد حل يأخذ في الإعتبار عائلات تعتاش من هذه القطاعين (40 ألف عائلة) أي القنوات المحلية، وشركات الكابل.
على خط مواز، برز تصريح لوزير الإعلام رمزي جريج يؤيد فيه خطوات أصحاب القنوات المحلية منها خفض الرسوم المفروضة عليها أسوة "بالقنوات الأجنبية التي تمتلك مكاتب تمثيلية لها في لبنان". كما أيدّ دعوة القنوات لفرض مبلغ مادي على أصحاب الكابلات بإعتبار أن هؤلاء "يدفعون للقنوات الأجنبية ولكنهم لا يعاملون القنوات المحلية بالمثل".
إعلان وزير الإعلام أيّده رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في إجتماعه مع رؤساء مجالس إدارة القنوات اللبنانية قبل أيام. إذ نقل عنه رئيس مجلس إدارة "تلفزيون لبنان" طلال المقدسي رغبة سلام في إرساء "وسيلة تعاون لحفظ حقوق" القنوات. وكشف عن تحرك القنوات للإستحصال على "حقوقها المشروعة عالمياً منذ أكثر من 15 عاماً".
وكان إجتماع قد عقد الأسبوع الماضي بين "جمعية تجار بيروت" والمقدسي عنوانه "المعاناة المشتركة بين قطاعي الإعلام والإعلان وتأثيرها على القطاعين الإقتصادي والتجاري في لبنان". وقتها، عرضت المشاكل التي تعانيها القنوات وأبرزها عجزها السنوي الذي وصل الى نحو 110 مليون دولار في حين أنّ مداخيلها الإعلانية لم تتعد الـ 60 مليوناً. وكان حديث عن حقوق المحطات في ظل إفادة أصحاب الكابلات من برامجها لأكثر من 15 عاماً، لا سيما مع ارتفاع نسبة المشاهدة لهذه القنوات خلال ساعات الذروة (بين 7 و10 مساء).