القاهرة ــ «الأخبار»

حملة هجوم عنيفة ومبكرة تتعرّض لها جريدة «المقال» المولود الجديد للصحافي المصري إبراهيم عيسى (الأخبار14/1/2015) وأول يومية رأي في العالم على حد تعبير الحملة الدعائية التي رافقت صدورها في التاسع من شباط (فبراير) الماضي. لم تكمل الصحيفة يومها الخمسين بعد، حتى تعرّضت لهجوم عنيف بسبب الجرأة غير المتوقعة لمضمونها، فلم يجد المنتقدون سوى إلصاق تهمة ازدراء الإسلام بها حتى وصفوها بـ «شارلي إيبدو مصر».

رغم أنها غير متوافرة الكترونياً مع إصرار عيسى على إطلاقها ورقياً فقط، إلا أنّ عناوين صفحاتها الأولى التي تخص رؤية محرريها لروايات ومواقف دينية عدة وصلت إلى موقعي فايسبوك وتويتر. وسريعاً، شنّ بعضهم هجوماً شرساً عليها، ووصفوها تارة بـ «شارلي إيبدو مصر»، وطوراً بـ «شارلي عيسو» في إشارة إلى إبراهيم عيسى. الأخير لم يصدر عنه أي رد على هذه الحملة التي لا تعد الأولى ضد الصحافي الشهير خلال السنوات الثلاث الماضية. على المستوى السياسي، يتهمه مناهضوه بأنه انحرف عن مسار الثورة بتأييده للرئيس عبد الفتاح السيسي وهو ما يرفضه عيسى، مؤكداً أنّ الوقوف في خندق المعارضة لا يكون في المطلق.


حملة شرسة تتهمه
بازدراء الإسلام
أما دينياً، فيقف عيسى في مواجهة جبهات عدة في آن، فإذا كان الأزهر مثلاً يقف ضد الإخوان المسلمين ويلتزم الصمت تجاه السلفيين، فإن عيسى عبر برنامجه التلفزيوني «٣٠/٢٥» على «أون. تي. في» يفتح النار على الجميع، مطالباً بثورة دينية حقيقية تنقي المناهج وما يتعلمه الصغار من أحاديث ضعيفة وتفسيرات تجعل العنف هو الخيار المفضل للكثير من المتدينين، رافضاً اتهام «داعش» فقط بأنها تتبنى دعاوى العنف كون مناهج الأزهر نفسها تحوي المنطق ذاته. وأثار عيسى الجدل مرات عدة بسبب رفضه عذاب القبر ووجود الثعبان الأقرع، ومعارضته لمن يطالبون بعودة نظام الخلافة، وتشكيكه في العديد من الروايات التي تقدس صحابة النبي محمد. واعتبر بعضهم أنّ عيسى زاد جرعة الاستفزاز عبر عناوين «المقال» التي يخصص ثلثها على الأقل للقضايا الدينية تحت باب «يرحمكم الله» كأن نقرأ مثلاً: «لماذا رقصت زوجة عثمان بن عفان فرحاً بقتل ابن أبي بكر حرقاً في جيفة حمار؟»، «هل طلق النبي 26 مرة؟»، «إلى كل أم إخوانية كل سنة وأنت قاتلة يا ست الحبايب»، «لكن النبي لم يكن سنياً»، و«توقفوا عن تقديس البخاري أو لا تلوموا الإرهابيين».