إذا كانت الدورة الماضية من «المهرجان اللبناني للكتاب» (الحركة الثقافية) قد التحمت بهموم الناس وقضاياهم الاجتماعية، فإن النسخة الرابعة والثلاثين هذا العام التي تقام في «دير مار الياس» في أنطلياس (من7 إلى 22 آذار/ مارس) ستتفاعل مع الأحداث العنفية الراهنة التي تشتعل في البلدان العربية، وخصوصاً في سوريا والعراق. سيحاول المعرض مقاربتها فكرياً وثقافياً، وسيطل على مواضيع منوّعة تطال الشرائح العمرية المختلفة. وكما جرت العادة، سيكرّم المعرض أعلاماً ثقافية من لبنان والعالم العربي. «لا للعنف» شعار رفعه الأمين العام «للحركة الثقافية» عصام خليفة في حديث مع «الأخبار». شعار يقف سداً في وجه «الظلامية الهاجمة»، ويقصد بها المجموعات الإرهابية التي تفتك بالبشر وبالحجر في كل من سوريا والعراق انطلاقاً من مبدأ أنّ «معرض أنطلياس» لا «يعيش في برج عاجيّ، بل يتفاعل مع حركة الواقع»، وكون «لبنان يرتبط بالمحيط الخارجي والخوف من أن تصل هذه النيران إليه» أيضاً.


إذاً، ستحضر سوريا أولاً عبر تكريم المفكر السوري الطيّب تيزيني (7/3 ــ س:18:30) «اليساري الرافض للعنف ولحمل السلاح» كما يصفه خليفة، وستحضر أيضاً عبر الندوات. على سبيل المثال، سيناقش كتاب عضو أمانة 14 آذار أنطوان حدّاد «مسيرة الانخراط في الحرب السورية» (17/3 ـــ س:18:30) مع مشاركة كل من الصحافي نصري الصايغ والكاتب محمد علي مقلّد. كذلك، ستحضر بلاد الرافدين عبر تكريم رئيس أساقفة كركوك والسليمانية المطران يوسف توما الذي يمتلك في رصيده الثقافي أكثر من 150 مؤًلفاً، مع إضاءة على التهجير والتنكيل الذي يطال المسيحيين هناك وعلى أهمية أن تظل «المسيحية مكوناً أساسياً في تلك البلاد». ورغم هذه المساحة السياسية الجدلية، إلا أنّ خليفة يؤكد على حيادية المعرض في تبني الآراء المطروحة وحصره فقط في أن يكون منبراً يجمع كلّ الاتجاهات.
لكن هذه الحيادية لن تمنع بدورها «الحركة الثقافية في أنطلياس» من تبنّي خطوط عريضة متفق عليها انطلاقاً من كونها «ثقافة ملتزمة» بحسب خليفة. وعليه، فإنها ترفض التفكيك الحاصل في البلدان العربية، والتدمير الممنهج الذي تمارسه المجموعات الإرهابية؛ وآخر فصولها تدمير متحف الموصل في العراق، وقبله التهديد الذي طال متحف «معرّة النعمان» (2012) في سوريا الذي يضم أهم فسيفساء في الشرق الأوسط.


الختام مع حفلة موسيقية يقدّمها الفنان جوزف عازار

مواعيد ثابتة يضربها المعرض الثقافي سنوياً يحتفي فيها بمناسبات مختلفة: في يوم «المرأة العالمي» (8/3 س:18:30)، سيكرّم المحامية صونيا ابراهيم عطيّة. وفي يوم «المعلّم» (9/3 س:18:30) ستخصص مساحة تكريمية لكل من الأستاذين مرسال زكريّا وفؤاد الخطيب. التكريم أيضاً سينسحب على وجوه ثقافية وفكرية عدة اختارها المعرض ضمن «أعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي». أبرز التكريمات ستكون للفنانين أمين الباشا (10/3 ـ س:18:30) ومارون الحكيم (14:3 ـ س:18:30) والشاعر شوقي بزيع (12/3 ـ س/18:30)، والمحامي سليمان تقيّ الدين (13/3 ـ س:18:30)، والقاضي خليل أبو رجيلي(19/3 ـ س:18:30). وللراحلين الكبار حصتهم أيضاً. وكما جرت العادة، يوجّه المعرض تحية الى هؤلاء، ناقشاً أسماءهم على مدخل «دير مار الياس» كما سيحدث مع الناقد اللبناني الراحل نزيه خاطر. الروائي الراحل الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز سيكرّم بالتعاون مع السفارة الكولومبية في لبنان (13/3 ـ س:16:30) عبر إطلاق عشر قصائد باللغات الثلاث: الكولومبية والإسبانية والعربية، وتنظيم محاضرة عن الراحل بالفرنسية يلقيها الأديب الكولومبي سانتياغو غامبوا. وللشاعر اللبناني الراحل سعيد عقل حصته في هذه التحايا (21/3 ــ س:18:30) عبر سلسلة شهادات لكل من: هند أديب، سهيل مطر، عبد الغني طليس، عقل العويط، عصام العبدالله وجورج مغامس، وعبر قراءات شعرية (تلقيها الشاعرة فكتوريا سلموني).
ومن ضمن محاور المعرض إطلالة على «مئة عام على المجزرة الأرمنية» (15/3 ـ س:16:30) التي سيشارك فيها كل من المؤرخ صالح زهر الدين، والصحافية جولي مراد والإعلامية بولا يعقوبيان.
ومن بين هذه المواعيد والتكريمات، مساحة للسينما يختصر الحديث عنها المخرج فيليب عرقتنجي (11/3 ـ س:10:00) الذي سيتناول تجربته من «بوسطة» إلى فيلم «ميراث» تحت عنوان «رحلة في ذاكرة الوطن». وسيعرض فيلم «الكلمة الأخيرة» (إخراج يوليوس هاشم) التربوي الذي يشارك فيه كل من: ريتا حايك، كارلا بطرس، عصام الأشقر وجهاد الأندري، على أن تختتم فعاليات المعرض بحفلة موسيقية (22/3 ـــــ س:18:30) مع الفنان جوزف عازار.

* «المهرجان اللبناني للكتاب» (الحركة الثقافية): بدءاً من اليوم حتى 22 آذار (مارس) ــ دير مار الياس (أنطلياس) ـ للاستعلام : 04/404510