القاهرة | هي نقطة فاصلة بين الإعلامي الذي يفترض أن يقدم المعلومة، والمحلل الذي يحلّل المعلومة. وفي مصر، ضاعت تلك النقطة منذ زمن بعيد. أصبح الإعلامي مقدماً لمعلومة ــ إن وجدت ــ ومحللاً لها في الوقت ذاته. تحول معظم مقدّمي برامج الـ«توك شو» إلى محللين لمعلومات خاطئة في الغالب. هم فقط يريدون إثبات أن آراءهم السابقة كانت سليمة.

هذا ما حدث في تناول جريمة كبيرة بحجم إعدام «داعش» لـ21 مصرياً وبث ذلك في شريط مصوّر على الإنترنت. خرج كل مذيع ليحلّل ما حدث. منهم من حلل تقنية تصوير الشريط، ومنهم من حلل شخصية من نفذوا الإعدام، ومنهم من حلل علاقة «داعش» بجماعة الإخوان المسلمين في مصر. يبقى أن ّما فعله مجدي الجلاد على فضائية cbc، وعمرو أديب على «أوربت» كان أمراً مختلفاً تماماً. فالأول قال إنّ أحد أفراد التنظيم الذي ظهر في فيديو الذبح ليس رجلاً في الأصل بل امرأة، والدليل «حواجبه وعضلات ذراعه»! أما عمرو أديب، فحلل ساعة اليد التي وضعها المتحدث في الشريط المصور، وتحدث عن ماركتها، فاطناً إلى أنّه «وضعها في يده اليسرى وهو ما يخالف تقاليدهم». وقال إنّ هؤلاء ليسوا من «داعش» التي تحرّم وضع الساعة في اليد اليسرى.

هذا التحليل الذي غرق فيه المذيعان كان يرمي إلى إثبات وجهة نظر كل واحد في هوية «داعش». الجلاد يرى أن تلك العناصر الداعشية مدعومة من مخابرات دولية وإقليمية، وخصوصاً أنّ «داعش» يحرّم قيام السيدات بالإعدام.
وتابع الجلاد إنّ أوباما والمخابرات الأميركية يدعمان هذه التنظيمات الإرهابية، وكذلك المخابرات التركية و»الخائن الأكبر أمير قطر» على حد وصفه.

جنّ جنون الاعلامي
عمرو أديب على الهواء


ولم يفت الجلاد طبعاً ربط «داعش» بجماعة الإخوان المسلمين، إذ اعتبره أحد التنظيمات الذي خرج من رحم جماعة الإخوان وقياداتها، وأن أعضاء التنظيم يعملون وفق فكر سيد قطب التكفيري.
أما عمرو أديب، فقال إنّ من نفذوا عملية ذبح المصريين في ليبيا ليسوا من «داعش»، بل من الجماعات المتطرفة التي خرجت من عباءة الإخوان، قائلاً: «دول تبع الإخوان، لابسين داعش وهم مش داعش، دول من الكفرة ومن جماعة الولايات الإسلامية».
الإعلام المصري يعاني الكثير من الأزمات في الفترة الأخيرة. لا يقف عند حده ولا يريد أن يتعلم من أخطائه السابقة. وحتى إن كان هناك بعض المنتمين إلى جماعة الإخوان الذين عبروا عن شماتتهم في عملية الإعدام، إلا أنه هل يجوز تحميل كل المتعاطفين أو المنتمين للجماعة تلك الأفعال؟ ذلك سينعكس أعمالاً طائفية حذّر معظم الإعلاميين منها في وقت يتهمون فيه «داعش» بأنه خرج من رحم الجماعة!