طردت السلطات المغربية أول من أمس صحافيين من قناة «فرانس 3» بعدما أوقفتهما داخل المقر المركزي لـ»الجمعية المغربية لحقوق الإنسان». جان لوي بيريز وبيار شوتار اللذان كانا ينجزان تحقيقاً حول الاقتصاد المغربي، هما من شركة الإنتاج Premières Lignes المتعاقدة مع القناة الفرنسية.


ووفق تصريحات لمسؤولين مختلفين في الجمعية الحقوقية، فإن الصحافيين كانا ملاحقين من أجهزة الأمن طيلة مدة التصوير، قبل أن توقف عملهما الاستقصائي داخل مقر الجمعية المعروفة بمواقفها المعارضة للسلطة، وبمعاناتها من تضييق كبير من أجهزة وزارة الداخلية كما يؤكد بيان صادر عن مكتبها المركزي.
تدخل الأمن كان مبالغاً فيه.

لطالما مُنعت تحقيقات عن السلطة والمال في المملكة
الطيب مضماض الكاتب العام في المنظمة الحقوقية صرّح بأنّ أكثر من «50 أمنياً في زي مدني تدخلوا من أجل اعتقال الصحافيين وصادروا معدات التصوير».
التدخل أفضى إلى إصابة مسؤولة في الجمعية برضوض جراء التعنيف الذي تعرضت له من الأمنيين. كما صودرت كاميرات وأقراص صلبة وهواتف الصحافيين. هذا المعطى يؤكده بول موريرا مؤسس شركة الإنتاج الذي قال إن الصحافيين كانا يعدان وثائقياً عن الاقتصاد المغربي.
وبررت السلطات إيقاف التصوير بسبب عدم حصول الصحافيين على تصريح بالعمل داخل المملكة. غير أنّ الشركة قالت إنها راسلت السلطات قبل أسابيع ولم تحصل على رد، ما جعلها تفهم بأنّها ليست بحاجة إلى ترخيص من أجل إنجاز مهمتها. موضوع الاقتصاد يثير حساسية السلطات المغربية، والتحالف المقدس بين السلطة والمال في المملكة لا يخفى على أحد، رغم أنّ مسؤولي الجمعية وشركة الإنتاج لم يقدموا معطيات كثيرة حول طبيعة الموضوع الاقتصادي الذي كانوا يودون إثارته، علماً بأنّه يبدو أنه كان سيتعرض في جزء منه للثروة الملكية، والدائرين في فلك السلطة. وتتعزز تلك القناعة حين نعلم أنّ تصوير التحقيق جاء بعد أيام فقط على نشر جريدة «لوموند» حسابات أكثر من ألف مغربي في مصارف سويسرية، أبرزهم أفراد من الأسرة المالكة، على رأسهم العاهل المغربي محمد السادس. وكشفت الصحيفة أنّه يملك حساباً مصرفياً بقيمة 9 ملايين دولار، سجّل باسمه واسم سكرتيره الخاص منير الماجيدي. علاقة السلطة المتشنجة مع كل التحقيقات الصحافية التي تتجه إلى الكشف عن معطيات تخص الثروة الملكية، ليست أمراً جديداً. فقد سبق أن منع إنجاز تقارير حول الموضوع.
ويأتي هذا المنع بعد يومين فقط على زيارة وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف للمغرب، من أجل إعادة نهر التعاون بين أجهزة البلدين إلى مجراه.
وهي أول زيارة منذ ما يقارب سنة من القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، بعد محاولة الأمن الفرنسي اعتقال عبد اللطيف حموشي، مدير الاستخبارات الخارجية المغربية المعروفة بـ»لادجيد» في فرنسا، إثر شكاوى واتهامات لجهازه بممارسة التعذيب. الخارجية الفرنسية أعلمت المسؤولين عن شركة الإنتاج أنها لن تحتج على الحادث في محاولة لتهدئة الأوضاع مع المملكة، وخصوصاً أنّ الملك محمد السادس التقى الرئيس الفرنسي قبل أيام، في إشارة إلى انفراج الأوضاع بين الدولتين.