يتناول وثائقي «اثنان من الموجة» (2010 ــ 30/1 ــ س: 20:30) لإيمانويل لوران وأنطوان دو باك الذي يعرض ضمن تظاهرة «متروبوليس» العلاقة التي جمعت فرنسوا تروفو وجان لوك غودار (1930) اللذين أسسا لتيار الموجة الجديدة في السينما الفرنسية إلى جانب جاك ريفيت، وكلود شابرول، واريك رومير. ينطلق الشريط من بداية الصداقة التي جمعت الاثنين إثر لقائهما في عروض أفلام «السينماتيك الفرنسية» بإدارة هنري لانغلوا.


تشاركا الشغف بالسينما ثم عملا في مجلة «دفاتر السينما» التي كان يترأسها أندريه بازان. نشأتهما كانت مختلفة وفق الشريط، فتروفو آت من عائلة متواضعة وثقافته عصامية، بينما غودار من خلفية برجوازية، ولو أنّ البرجوازية ستكون لاحقاً التهمة الموجهة من غودار لتروفو بعد عرض فيلمه «الليلة الأميركية» (1973 ـ 3/2 ـ س:20:30). الاثنان اتفقا حول رؤيتهما النقدية إلى السينما الفرنسية الكلاسيكية التي حددت معالم الموجة الجديدة التي ستنشأ لاحقاً، بخاصة مقال تروفو الشهير «ميل ما في السينما الفرنسية». في هذا النص، انتقد السينما الفرنسية وأسلوب الواقعية النفسية الذي تعتمده، وميلها إلى السوداوية وتعليب الشخصيات ضمن الأحكام والمثل الأخلاقية والسيناريوهات الأدبية التي تستخدم الصورة كواسطة لسرد القصة ولا تفرض رؤيتها الخاصة. هذا بعكس سينما المؤلف كما عند جان رينوار، وجان كوكتو، وفريتز لانغ، وروسلليني... وجوه احتفت بها الموجة الجديدة بخاصة هيتشكوك الذي كان تروفو شديد التأثر به، وأيضاً انغمار برغمان وبراعته في تصوير العالم النسائي.
باكورة تروفو الروائية الطويلة «تسرّب» (1959 ـ 31/1 ـ س:20:00) التي حصدت جائزة أفضل مخرج في «مهرجان كان»، أسهمت في تعريف الموجة الجديدة في السينما الفرنسية، والاعتراف بها جماهيرياً، تلاها تعاون مشترك بين تروفو وغودار في «مقطوع النفس» (1960) حاز عنه غودار جائزة الدب الفضي لأفضل مخرج في «مهرجان برلين». كذلك، شارك الاثنان في إخراج الفيلم القصير «قصة عن الماء» (1958) الذي صوّره تروفو إثر سيول غمرت باريس وأعاد غودار توليفه وكتابة النص الروائي الذي رافق الشريط. لكن الثورة الطلابية والعمالية في أيار (مايو) 1968 هي المنعطف في العلاقة بين غودار وتروفو. مع أنّ الاثنين دعما هذه التظاهرات، إلا أن غودار ذهب أبعد من مجرد التأييد وانخرط كمخرج في التغيير الحاصل.
هكذا، صوّر «فيلم كما البقية» الذي استعاد تظاهرات 1968. في أعماله اللاحقة، بدأت تتبلور رؤية غودار الأكثر شمولاً وتفكيكية معاً، واضعةً الصراع السياسي والطبقي كجزء من بنية السرد السينمائي. وتعتبر السينما والصورة جزءاً من الصراع الحاصل لا مجرد عين تصوّب من الخارج. أما تروفو، فلم يكن معنياً بكل ذلك وفق غودار. تقوقع داخل نمط أكثر شاعرية وحتى تجارية إلى درجة صار يشبه السينما الفرنسية الكلاسيكية التي كان ينتقدها. أما القطيعة النهائية، فحدثت إثر فيلم «الليلة الأميركية» لتروفو الذي حصد أوسكار أفضل فيلم أجنبي. حينها، بعث غودار رسالة قاسية لتروفو يدعوه فيها بالكاذب، مضيفاً أنّ ذلك لا يهدف إلى إهانته، بل هو رأي نقدي في الفيلم. رد تروفو متهماً غودار بأنّه كاذب بدوره يصر دوماً على لعب دور الضحية، وليس أقل منه اهتماماً بجذب الجمهور، مشيراً إلى إصراره على استخدام جاين فوندا في «كل شيء ما يرام». ووصفه بالمنافق في ادعائه حمل الهم الاجتماعي أو السياسي، فالمناضلون الحقيقيون كما يراهم تروفو أشبه بعاملة التنظيف في دأبها، بينما غودار يشبه بأسلوبه النجمة أورسلا أندريس كما وصفه ساخراً.




وثائقي «اثنان من الموجة»: 20:30 مساء 30 يناير