الفيلم الأول الذي عرض أمس ضمن تظاهرة «متروبوليس أمبير صوفيل» هو «الرجل الذي كان يحبّ النساء» (1977) من بطولة شارل دينيه المؤثر بأدائه شخصية برتران الذي يحب جميع النساء من دون أن يشبه تماماً شخص الدون جوان أو الكازانوفا. برتران ليس ساحراً بالمعنى التقليدي للكلمة. لكنه في وحدته وبحثه القلق عن الحب، يمثل إحدى الثيمات التي هيمنت على أعمال المخرج منذ باكورته «تسرّب» (31/1 ـ س:20:00) الذي سيعرض أيضاً ضمن المهرجان. مع العلم أن تروفو مجهول الأب، تخلت عنه أمه في سنواته الأولى.


وقد يجسد شارل دينيه الأنا الآخر لتروفو، كما جان بيار ليو في شخصية أنطوان دوانيل في «تسرّب» التي تابعها المخرج في أعماله اللاحقة. وفي «جول وجيم» (1962 ــ الليلة 20:30)، تابع تروفو عبر عشرين سنة قصة ثلاث شخصيات تبدأ قبل الحرب العالمية الأولى وتنتهي بصعود النازية. كاثرين وحبيبها جول وصديقه جيم يعيشون ضمن مثلث عاطفي متنازع. يُعَدّ هذا العمل أحد أهم الأفلام التي طبعت الأسلوب السينمائي المختلف للموجة الجديدة في السينما الفرنسية من خلال لغته السينمائية التي مزج فيها تروفو بين الفوتوغرافيا والـ«نيوزريل» (ما كان يعرف بجرائد السينما) والكاميرا المتحركة والمحمولة. أما «البشرة الناعمة» (1964 ــ27/1 ـ س:20:30) الذي تلاه، فيتناقض مع أسلوب الخفة المرحة الذي يعتمده في «جول وجيم». لم يلقَ الإقبال نفسه من الجمهور رغم ترشيحه للسعفة الذهبية في «مهرجان كان».

«حورية المسيسبي» تحية لجان رينوار
الذي كان تروفو
شديد التأثر به
الشريط يروي قصة كاتب متزوج يقيم علاقة سرية مع مضيفة طيران. يصوّر تروفو العلاقة من وجهة نظر المراقب عبر كاميرا هيتشكوكية بتلصصها على الشخصيات. «فهرنهايت 451» (28/1 ــ س:20:30) المقتبس عن رواية لراي برادبري هو الفيلم الوحيد لتروفو الناطق باللغة الإنكليزية والأول بالألوان. يصوّر الشريط ضمن إطار الخيال العلمي نظاماً ديكتاتورياً يوظف البرامج التلفزيونية لإحكام سيطرته وتخدير عقول المواطنين، ويعتبر المعرفة محرمة، فيوظف قوة للعثور على كل الكتب وحرقها. يعرض كذلك «العروس كانت ترتدي الأسود» (1968 ــ 29/1 ــ س:20:30) المقتبس عن رواية بوليسية للأميركي كورنيل وولريتش. يروي الشريط قصة العروس التي تسعى إلى الانتقام من خمسة رجال سببوا موت زوجها يوم زفافها من بطولة جان مورو إلى جانب شارل دينيه الذي سيطور لاحقاً المخرج شخصيته في «الرجل الذي كان يحب النساء». في هذا الشريط، أدى دينيه دور الفنان العاشق للنساء. يعكس الفيلم تأثر تروفو بهيتشكوك ضمن أسلوب التشويق الذي يعتمده في الشريط، ولو أنه لا يُعَدّ أفضل أعماله. كذلك اقتبس تروفو رواية أخرى لوولريتش هي «حورية المسيسبي» (1969 ــ 2/2 ـ س:20:30) من بطولة كاترين دونوف وجان بول بلمندو. يُعَدّ الفيلم في أسلوبه بمثابة تحية لجان رينوار الذي كان تروفو شديد التأثر به. تشمل هذه التظاهرة السينمائية كذلك ثلاثية «قبلات مسروقة» (1968 ــ 31/1 ـ س: 22:00)، و«عش الزوجية» (1970 ــ1/2 ــ س:20:00) و«الحب يهرب» (1979 ــ 1/2 ـ س: 22:00) الذي يتابع فيها المخرج حياة أنطوان دوانيل بطل فيلمه الأول «تسرّب». نتابعه طفلاً وعلاقته بكريستين التي تصبح زوجته وتطور علاقتهما عبر السنين حتى طلاقهما. يروي تروفو عبر هذه الرباعية تاريخه الشخصي ممزوجاً بشخصية أنطوان دوانيل وشخص جان بيار ليو ضمن لعبة درامية معقدة، تتلاشى فيها الحدود بين الممثل والدور حتى يصبحا واحداً. كذلك هي محاولة لتأريخ الحياة الشخصية بكل تفاصيلها البسيطة والاعتيادية. يعرض أيضاً (1973 ــ 3/2 ـ س:20:30) الحائز أوسكار أفضل فيلم أجنبي. إنّه عبارة عن فيلم داخل فيلم حيث تروفو يؤدي دور المخرج في الفيلم، ويلعب على المسافة بين شخص الممثل والدور الذي يؤديه والسينما والواقع. أما «المرأة الساكنة بجوارنا» (1981 ــ 5/2 ـ س:20:30) من بطولة جيرار دوبارديو وفاني أردان، فهو واحد من أجمل أفلام تروفو. يروي قصة ماتيلد التي تنتقل وزوجها للسكن في حيّ جديد لتكتشف أن جارها المتزوج أيضاً، هو برنار الذي كان حبيبها منذ سنوات. تدريجاً، تبدأ كل الحياة التي بناها الاثنان أثناء انفصالهما بالتفكك، ويعود الشغف، لكن كذلك الألم. تعاني ماتيلد بصمت، إلا أنّها تفقد قدرتها على الاحتمال، فتتهاوى وتسقط أرضاً في إحدى اللقطات المؤثرة والقاسية الذي تؤديها فاني أردان ببراعة. يكون ذلك بداية الانهيار العصبي الذي سيزعزع كل بناء الشخصيات. يعرض كذلك فيلم «المترو الأخير» (1980) مع كاترين دونوف وجيرارد دوبارديو الذي تدور أحداثه في باريس الخاضعة للاحتلال الألماني حيث تسعى ممثلة فرنسية لإخفاء زوجها اليهودي. ويختتم المهرجان بالكوميديا السوداء «الأحد بغاية الشوق» (1983 ـ 6/2 ـ س:20:30) الفيلم الأخير لتروفو.