تونس | على صفحته على فايسبوك، كان سفيان الشورابي قد نشر في أيلول (سبتمبر) 2014 صورة تجمعه بزميله المصوّر نذير القطاري معلّقاً: «من هنا تبدأ المغامرة». كان الإثنان عند راس اجدير على الحدود الليبية مع تونس. لكن يبدو أنّ هذه المرة لم تكن المغامرة كما أمل الصحافي التونسي المشاغب. تضاربت الأنباء أمس حول مصير الشابين. الأكيد أنّ «المكتب الإعلامي لولاية برقة» (شرقي ليبيا) التابع لـ «داعش» نشر صورتي الشورابي والقطاري، مع بيان مفاده «تنفيذ حكم الله في إعلاميين في فضائية محاربة للدين مفسدة في الأرض».


سريعاً، أوردت «فرانس براس» خبر إعدام الصحافيين وانتشر في كل المنابر. وسط ضبابية المشهد، اتصلت إذاعة «شمس أف. أم.» بنقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري الذي أكد أن كلّ ما ينشر عن مصير الصحافيين يدخل في إطار الشائعات حتى الآن. وأوضح أنّهم يجرون اتصالات بالجهات الرسمية الليبية للتثبت من المعلومة، مشيراً إلى أنّهم في صدد التثبت من الـIP address التابعة للموقع الذي نشر الخبر. وأكد مصدر من قناة «فيرست. تي. في.» التي يعمل لحسابها الصحافيان أنّ الخبر مشكوك في صحته، لكن وفق الوضع الليبي فإنّ كل شيء وارد. من جهته، أكد مصدر صحافي مطلع على خصوصيات المشهد الليبي لـ «الأخبار» إنّ المواقع الجهادية التي نشرت الخبر، عرفت بجديتها في دقة هذه الأخبار، وتوقع أن يكون الخبر صحيحاً. واعتبر مصدرنا أنّ لا جهة رسمية في ليبيا قادرة على نفي أو تأكيد أخبار مماثلة باعتبار انهيار الدولة بالكامل في ليبيا وغياب جهة يمكن التعامل معها أو الوثوق بها. وجاء ذلك رداً على تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية محمد علي العروي الذي نفى الخبر استناداً إلى «جهات رسمية ليبية». وكان الناشط الحقوقي أمية الصديق أكد سابقاً لـ «الأخبار» أنّ كل الجهات الليبية التي يتعامل معها في إطار مفاوضات المصالحة التي ترعاها منظمات دولية نفت علمها باختطاف الصحافيين التونسيين. من جهته، أكد زياد الهاني رئيس «المنظمة التونسية للدفاع عن الصحافيين» على فايسبوك أن الخبر الذي تم تداوله على نطاق واسع مشكوك في صحته، فالصفحة التي نشرته والمحسوبة على أحد التنظيمات المتشددة مشكوك في صدقيتها، خصوصاً متى علمنا أنّها أُنشئت أمس الخميس. وربط نشر خبر قتل الصحافيين بما حدث في باريس أول من أمس من إرهاب طال مجلة «شارلي إيبدو»، فضلاً عن إيقاف قيادي أمني كبير للاشتباه في صلته بقضية «الأمن الموازي» الذي يشتبه في وقوفه وراء اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي زمن حكم «النهضة».
منذ أربعة أشهر، لف الغموض مصير الصحافيين اللذين سافرا إلى ليبيا لإنجاز تحقيقات صحافية لمصلحة قناة «فيرست تي. في.»، إذ لم يتم التوصل إلى معلومة أمنية ثابتة تتعلق بالجهة الخاطفة. ويعتبر الشورابي (1982) من المدوّنين الذين اشتهروا في زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. عانى طويلاً من المضايقات بسبب آرائه ومقالاته في جريدة «الطريق الجديد» (صادرة عن «حركة التجديد» وريثة الحزب الشيوعي)، وجريدة «الأخبار». وبعد سقوط النظام، اختير ضمن «الهيئة العليا المستقلة لتحقيق أهداف الثورة» وانضم إلى جمعية «الوعي السياسي للتثقيف الشبابي»، قبل أن يعود إلى التحقيقات الاستقصائية التي عشقها ودفعته إلى ليبيا التي نتمنى ألا تكون المحطة الأخيرة في مسيرة هذا الصحافي الشجاع.