نجوان درويش

إنّ مسألة ترجمة عاموس عوز (الصورة) وغيره من الكتّاب الصهاينة إلى العربية كما تثار الآن، تحوي افتعالاً على أكثر من مستوى. البداية الرسمية للقصة كانت في العام الماضي، حين أراد وزير الثقافة المصري فاروق حسني مغازلة الإسرائيليين وصهاينة العالم في إطار حملته للفوز برئاسة الأونيسكو (وهو بالمناسبة غزلٌ ساذج). يومها، أعلنت وزارة الثقافة المصرية من خلال «الهيئة العامة للكتاب» بلسان الناقد جابر عصفور نيتها ترجمة روايات للإسرائيليين عاموس عوز ودايفيد غروسمان عن لغة وسيطة، أي الإنكليزية أو الفرنسية. يومها قال: «تعتزم مصر التعاقد مع إحدى دور النشر الأوروبية لترجمة مؤلفات للكاتبين الإسرائيليين عاموس عوز وديفيد غروسمان إلى العربية، لكن من دون المرور على الناشرين الإسرائيليين».
بالطبع، مُني فاروق حسني بفشل خلال انتخابات الأونيسكو. وبقيت قصة عوز وغيره ورقةً يمكن أطرافاً أخرى أن تلعب بها، عن جهل حيناً وعن مصالح وسوء طويّة أحياناً. وها هي «دار الجمل» تنشر النسخة العربيّة من رواية عوز «قصّة عن الحبّ والظلام» (تعريب جميل غنايم عن العبريّة، مراجعة محمود كيّال ـــ بيروت/ بغداد 2010).
بالطبع، قصة فاروق حسني وصدور الرواية الجديدة، فرصة مناسبة لإثارة عشق بعض «الليبراليين» العرب بـ«يسار» إسرائيلي غير موجود في الواقع. اختراع «اليسار الإسرائيلي» في السياسة، يوازيه اختراع ثقافة إسرائيليّة «تقدّميّة»، إمعاناً في تضليل الوعي العربي ودفعه قدماً نحو القبول النهائي بالأمر الواقع.