دمشق ـــ خليل صويلح

جيلبير سينويه في دمشق؟ لعلّه جاء لاقتفاء آثار شخصيّاته الشرقيّة الهائمة بين أصفهان وحلب والقاهرة وغرناطة. الروائي الفرنسي المولود في الإسكندرية (1947)، فجّر أكثر من قنبلة خلال محاضرته في «المركز الثقافي الفرنسي» في دمشق، لمناسبة الاحتفال بـ«أيام الفرنكوفونية». صاحب «ابن سينا أو الطريق إلى أصفهان»، قال صراحةً: «منذ أسبوعين كدتُ أن أُمنع من دخول إحدى الدول لأنني قلت إن إسرائيل هرطقة وخطأ من الأخطاء التاريخية الرهيبة التي ارتكبت في القرن العشرين»، وأضاف متحدياً «ما يحدث في فلسطين حالة مروّعة، وموقف إسرائيل من فلسطين جريمة ضدّ الإنسانية».
أوضح الروائي الفرنسي أن روايته المقبلة ستجلب له مشاكل إضافية لأنها «تعيد النظر في الهولوكست»، مؤكداً أنّ الصمت عن حقائق تاريخية جريمة أخرى. الجنون مفردة أساسية في معجم سينويه. إذ اعتبر نفسه كائناً غريباً في هذا الكوكب. «لقد قطعوا كل الأشجار وبنوا مكانها مصحّات وضعوا بها كل البشر الذين جنّوا من عدم وجود الأشجار»، يقول.


كاد أن يُمنع من دخول إحدى الدول لأنّه قال إنّ إسرائيل هرطقة وخطأ تاريخي رهيب

لا ينسى صاحب «اللوح الأزرق» طفولته الإسكندرانيّة، لكنّه في المقابل، يعيش في هويته المزدوجة، ويرى أنّها أغنت تجربته في الكتابة، وخصوصاً في جانبها العاطفي. هكذا أنجز روايته «ابن سينا»، هذه الشخصيّة التي ألهمته حكمة الشرق، ونبّهته إلى الفلسفة الإسلاميّة وثقافة التسامح، مروراً بشخصيّة محمد علي باشا التي خصّص لها روايته «الفرعون الأخير»، إلى أعمال أخرى مثل «أخناتون الإله الملعون». وأشار سينويه إلى أن اهتمامه بالأديان ليس شغفاً بقدر ما هو دعوة إلى التسامح وقبول الآخر، «إذا توقفت عن النظر إليّ، فأنت قاتلي» يقول.
أبدى سينويه انزعاجه من ترجمة بعض أعماله إلى العربية من دون علمه، والمفارقة أن «الهيئة العامة السورية للكتاب» ترجمت «الفرعون الأخير» من دون إذنه!
في الخلاصة، يذكّرنا بخطورة تحوّل النصوص المقدّسة إلى ذرائع لإقصاء الآخر وإرهابه كمحصلة لفقدان الذاكرة. ينفي صاحب «صمت الإلهة» عن نفسه تهمة «الكاتب الاستشراقي» قائلاً: «أرفض أن توضع لصاقة محدّدة على نوعيّة كتاباتي، وأظنُّ أن النكهة الشرقيّة في أسلوبي تأتي من طفولة مغرقة بالحكايات المثيرة، وهي التي تلهمني في إعادة صوغ الجذور الأولى».