ليال حداد

لولا «الموارنة... تاريخ» الذي اختارته كلود أبو ناضر هندي عنواناً للحلقة الأخيرة من برنامجها «تحقيق»، لظنّ المشاهد أن ما بثّته قناة MTV كان شريطاً عن البطريرك نصر الله صفير ودوره «التاريخي» في لبنان. ولولا التقرير الذي بُثّ في بداية الحلقة عن مغارة في منطقة عاصي حوقا (شمال لبنان) هرب إليها الموارنة الأول خوفاً من اضطهاد المماليك، لاستمع المشاهد طيلة ساعة ونصف، إلى إنجازات البطريرك في تثبيت الموارنة في أرضهم!
هكذا أطلّت علينا الإعلامية اللبنانية أوّل من أمس، بحلقة وعدت المشاهدين بأنّها ستكون مميّزة. وبالفعل، كان التقرير الأوّل مشوّقاً. إذ رافقنا فريق العمل وهو يتسلّق الجدران ليصل إلى مغارة عاصي حوقا الشهيرة، حيث اكتشف الباحثون كتابات مارونية باللغة العربية تعود إلى القرن الثاني عشر، كما جاء في التقرير.
ثمّ أطلّ الكاهن نصر الجميّل، ليستعرض تاريخ الموارنة وسيرة مار مارون وفقاً لما كتبه المطران تيودوريطس القورشي. وكان يمكن أن تستمرّ الحلقة على هذا المنوال لتلائم (أقلّه) عنوان الحلقة. لكن، من دون سابق إنذار، تغيّر محور حديث «أبونا» الجميّل، ليدخل البطريرك على الخطّ وينافس مار مارون في بطولة الحلقة. فتوجّه الجميّل إلى كل من ينتقد صفير بسبب تدخّله في الحياة السياسية، قائلاً: «منذ سنوات المارونية الأولى، كان البطريرك هو المتقدّم في الجماعة وهو من يتحدّث باسم رعيّته في مختلف المواضيع، حتى السياسية» قال الكاهن. واسترسل عارضاً حوادث تاريخية تؤكّد نظريّته، ليخلص مستنتجاً «عبثاً يحاول بعضهم إقامة تجمّعات سياسية مسيحية بعيدة عن البطريرك، لكنّ ذلك لن ينجح، فهو المرجع الأوّل للموارنة»! ولم يتوقّف الجميّل هنا، بل ذهب أبعد من ذلك ليؤكّد أن تشبيه أرز لبنان بالطريركية المارونية و«البطرك» أمر طبيعي، ورغم أنّه تشبيه مجازي، إلا أنه إشارة واضحة إلى ثبات الاثنين في أرض لبنان.
وما إن أنهى الكاهن كلامه، حتى نقلتنا الكاميرا إلى الفاتيكان، لمتابعة آخر التحضيرات، لوضع تمثال القديس مارون على حائط بازيليك القديس بطرس، وإطلاق اسم مارون على الساحة المقابلة للتمثال.


انتقاد كلّ من يطالب صفير بعدم التدخّل في الحياة السياسية

هنا، استفسرت كلود أبو ناضر هندي عن تفاصيل الحدث من الوكيل البطريركي في روما طوني جبران، الذي أخبرنا أن التمثال سيكلّف ما لا يقلّ عن 500 ألف يورو (!)، «والأموال ستجمع من أبناء الرعية». وطبعاً، وعد جبران المؤمنين بأن كل من يتبرّع سيذكر اسمه في الفاتيكان وسيحصل على مكافأة «حرزانة» وهي... بركة البابا بنديكتوس السادس عشر.
وفجأة، عاد اسم البطريرك ليظهر من جديد، في الفاتيكان، لأنه ببساطة، لم يكن تمثال مار مارون ليبصر النور في روما، لولا المعزّة الخاصة التي يكنّها البابا للكنيسة المشرقية وخصوصاً للبطريرك نصر الله صفير، قال جبران.
ومن الفاتيكان، عاد بنا البرنامج إلى استديو MTV في منطقة النقاش، حيث ختمت هندي الحلقة بكلمات تناسب مضمون الحلقة «ما شاهدنا يؤكّد أن جذور هذه الطائفة مشلّشة في أرض لبنان.. وقد استمرّ وجودها بفضل إيمان شعب وطائفة، وبركة البطريرك الماروني لأن المجد... مجد لبنان أعطي له». وفي ذروة هذه اللحظة الدرامية، تنتقل الكاميرا لتعرض صورة صفير وهو يحمل بيده القربان، على وقع تراتيل سريانية.