نجت حلقة «نقطة تحول» من فخّ التكرار، وقدّمت شهادات جديدة من مصر وسوريا ولبنان، وأضاءت على جوانب إنسانية في مسيرة الأخوين


سامي رستم
في حلقة أول من أمس الأربعاء، تناول برنامج «نقطة تحول» على شاشة mbc حياة الأخوين رحباني. للوهلة الأولى، ظنّ المشاهد أنّ الحلقة ستقع في مطبّ التكرار كعادة كلّ برنامج تلفزيوني يعرض مسيرة عاصي ومنصور. لكنّ المفاجأة كانت كبيرة. لقد استطاع مقدّم البرنامج سعود الدوسري أن يقدّم شهادات غنية لوجوه واكبت مرحلة الأخوين رحباني، إلى جانب استعادة ضيف الحلقة، إلياس الرحباني، ذكرياته مع شقيقَيه.
هذه المعلومات والشهادات، مثّلت أرشيفاً تلفزيونياً يمكن إضافته إلى المعلومات المعروفة عن عاصي ومنصور. وقد قُسِّمت الحلقة إلى خمسة محاور، تبدأ مع شهادة إلياس الرحباني وتنتهي بوفاة منصور في 13 كانون الثاني (يناير) 2009.
هكذا استمتع المشاهد بحديث المدير الأول لـ«التلفزيون العربي السوري» مطلع الستينيات، صباح قباني، الذي قال إنّ لـ«إذاعة دمشق» الدور الأكبر في نشر التجربة الرحبانية. فيما عرض كامل قسطندي، الذي كان إعلامياً في إذاعة «الشرق الأدنى»، تفاصيل زيارة رئيس الدائرة الموسيقية في الإذاعة صبري الشريف إلى لبنان، بهدف البحث عن مواهب جديدة. يومها، نصحه الفنان حليم الرومي بأن يلتقي بمُنشدة تدعى نهاد حداد وتعمل مع الأخوين رحباني. وبالفعل، نجح اللقاء، وأطلق الرومي اسم فيروز على نهاد حداد، ليكبر بعدها التعاون بينها وبين الأخوين بتشجيع من إذاعة «الشرق الأدنى». ومن رفاق الدرب الطويل، تحدّث وديع الصافي الذي بدأ التسجيل مع فيروز في الخمسينيات مع «اسكتشات» مثل «عين الرمان» و«نبع الصفصاف»... وقال الصافي إنّ التجربة الرحبانية كانت قفزة عربية عالمية جريئة. أما مستشار الأخوين رحباني في المسرح المخرج برهان علوية، فأكّد أن «عاصي كان المحرّك الأساسي»، شارحاً أن فيروز ما كانت ما عليه اليوم لو لم تشارك في مؤسسة الأخوين رحباني، والعكس الصحيح.
ولعلّ الجزء الإنساني في الحلقة كان الأكثر تأثيراً، إذ ركّز البرنامج على موضوع إصابة عاصي بانفجار في دماغه، وأعاد الخبر الذي نُشر غداة إصابته بهذا الانفجار، أي صباح الأربعاء 27 أيلول (سبتمبر) 1972: «عاصي الرحباني ضحية عبقريته والتضحية والجهد». وعادت الحلقة إلى تفاصيل الدقائق العصيبة التي عاشتها عائلة عاصي وجمهوره. يومها أبلغ الطبيب كلود غروه الجميع أن


الجزء الإنساني في الحلقة كان الأكثر تأثيراً
حالة عاصي خطرة. وإذا نجحت الجراحة، فقد يفقد بصره أو يصاب بمشاكل صحية. وكان القرار يعود إلى فيروز. هنا، يتحدّث في الحلقة الطبيب المعالج لعاصي جدعون محاسب: «أتذكر الحادثة كأنها أمام عيني. يسأل البروفسور غروه السيدة فيروز، هل تقبلون أن ينجو عاصي ويكمل في عطبٍ دائم؟ لا أنسى جواب فيروز التي قالت: يهمّني أن يظلّ يتنفّس ويبقى على قيد الحياة مهما كانت المشكلة».
ويضيف محاسب تفاصيل مهمة عن حالة عاصي المرضيّة. وقد ختم إلياس الرحباني هذا المحور واصفاً دهشة البروفسور الفرنسي حين رأى عاصي بعد ثلاثة أشهر فقط عائداً من رحلة الموت لقيادة الأوركسترا في مسرح الـ«بيكاديللي».
أما من مصر، فعرضت الحلقة شهادتين. الأولى عن تغيير الأخوين للموجة الفنية السائدة من التطريب إلى الأغنية المعاصرة على لسان الباحث والناقد الموسيقي وجدي الحكيم. والثانية لمفيد فوزي الذي رفض اختصار التجربة الرحبانية ورائدتها فيروز بشهادة دقائق قليلة «وهي تستحقّ أن تكون مسلسلاً كاملاً».


كل أربعاء 22:00 ـــــ والإعادة الجمعة 15:00 على mbc