مع استمرار الأزمة، ارتسمت علامات استفهام جديدة حول السبب الحقيقي وراء تجميد الموقع الإسلامي الشهير: هل هو ضريبة يدفعها بسبب مناصرته القضية الفلسطينية؟ أم أنّه ضحية تجاذبات مصرية ـ قطرية؟ وماذا عن الصفقة المزعومة بين الشيخ يوسف القرضاوي والأميركيين؟


محمد عبد الرحمن
وأخيراً تحرّك الشيخ يوسف القرضاوي واستجاب لأكثر من 300 موظّف في «إسلام أونلاين». بعد أزمة الموقع الشهير التي اندلعت أخيراً، أصدر القرضاوي، بصفته رئيساً لـ«جمعية البلاغ» القطرية المموِّلة للموقع، قراراً بوقف عمل نائبه إبراهيم الأنصاري والمدير العام علي العمادي وتجميد تواقيعهما على القرارات السابقة التي صدرت في حقّ موظفي «إسلام أونلاين».
وتأتي هذه الخطوة بعدما أنهى القرضاوي النقاهة التي أعقبت عملية جراحية أجراها في السعودية. ورأى بعضهم أنّ العمادي والأنصاري استغلّا نقاهة الشيخ للانقلاب على الموقع واستعادته من الصحافيين المصريين، وإدارته بالكامل من الدوحة. واللافت أنّ الموقع تحوّل إلى موقع سلفي يقتصر على المواضيع الدينية، بعدما كان طيلة السنوات العشر السابقة نموذجاً لوسطية الإسلام أو «جهاد العصر» كما يقول القرضاوي في كلمته على الموقع. والأهمّ أنه كان يعالج مختلف المشاكل الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والفنية. وكان يحوي قسماً لمناقشة المشاكل الصحية والجنسية وقسماً خاصاً بالدراسات الدينية.
غير أنّ الدور الأبرز الذي أداه الموقع في السنوات السابقة كان دعمه المباشر للمقاومة الفلسطينية واعتماده على عدد كبير من الصحافيين الفلسطينيين في الضفة وغزة لنقل الأخبار. لكن الوضع تغيّر هذا الأسبوع، إذ إنّ الأقصى المحاصر والمهدّد، والفلسطينيين الذي يقاومون في القدس، لم يجدوا في الموقع مَن يقف إلى جانبهم، بعدما كان «إسلام أونلاين» لفترة طويلة منبراً لإطلاق الحملات الإنسانية والإعلامية لدعم فلسطين. أما السبب فهو تجميد عمل الموقع في الأيام الثلاثة الماضية بسبب الأزمة المندلعة بين القطريين والمصريين. ومع ذلك، استمرّ المحررون ـــــ الذين سحبت كلمة السرّ منهم ـــــ بإرسال المواد إلى الدوحة على أمل نشرها من هناك، لكنّ ذلك لم يحصل. هكذا، لن يجد قراء الموقع أي تحديثات أو معلومات جديدة عن كنيس الخراب الذي افتتحه الإسرائيليون في جوار المسجد الأقصى، وردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية على الموضوع، ولن يشارك القراء في مناقشة هذه المواضيع من خلال إرسال تعليقاتهم.
إذاً، لم تُحدَّث صفحات الموقع، باستثناء الصفحة الرئيسية. هكذا، في إمكان المتصفّحين الدخول إلى «إسلام أونلاين» ليجدوا على صفحته الأولى موضوعاً عن متصفّح «فاير فوكس»، وآخر بعنوان «من شابه أباه»، من دون الاقتراب من المشاكل الفلسطينية. وفي حال استمرار السياسة المتّبعة حالياً في الموقع، فإنه حتى هذه المواضيع المنوّعة لن تدوم طويلاً، إذ إنّ السياسة الجديدة تعتمد على سيطرة السلفيين على الموقع وتحويله إلى موقع فتاوى ومقالات دينية فقط من دون الاقتراب من قضايا المجتمع والسياسة. لكن هذه ليست الحقيقة كاملةً: يتشكّك بعض المحررين في أنّ هدف هذا الانقلاب هو محاصرة الدور السياسي الذي يؤديه «إسلام أونلاين» في دعم قضايا المقاومة في فلسطين. بينما يرى قسم آخر أنّ الهدف هو تحجيم السيطرة المصرية وتقديم مضمون ديني فقط على صفحات الموقع. وجاءت بعض الصحف لتنقل أخباراً مفادها أنّ أزمة الموقع ما هي إلا صفقة بين القرضاوي والإدارة الأميركية، تقضي بحذف اسم الشيخ عن لائحة الإرهاب مقابل إقفال الموقع أو تحويله إلى موقع ديني بحت.
رغم كل ما سبق، ورغم تحرّك القرضاوي واستبعاده العمادي والأنصاري عن الموقع، لم يوقف المحررون المصريون اعتصامهم المستمرّ منذ أيام في القاهرة، إذ يحتشدون يومياً ويعتصمون أمام مبنى


سياسة جديدة تقضي بسيطرة السلفيين عليه وتحويله إلى موقع للفتاوى فقط

الموقع نهاراً، فيما يبقى أربعون شاباً من الموقع ليلاً، يتناوبون «الدوام»، لضمان تنفيذ وعود التسوية، وحصول كل صحافي على أجر ستة أشهر، وشهر عن كل عام خبرة مقابل الخروج بسلام من الموقع. واضطر المعتصمون إلى تحرير محضر رسمي في قسم شرطة المدينة، أول من أمس، بعدما امتنع محامي شركة «ميديا إنترناشونال» المالكة للموقع والتابعة لـ«جمعية البلاغ، محمد عبد الكريم»، عن زيارة المعتصمين رغم وعود مسبقة، بسبب ظروفه الصحية كما قال. غير أنّ المحامي نفسه ظهر على محطتين فضائيّتين للدفاع عن موقف الشركة، الأمر الذي دفع محامي المعتصمين ياسر فتحي إلى تحرير محضر رسمي لضمان حقوقهم القانونية وعدم الاكتفاء بالتحرك الإعلامي الواسع والأفكار الجديدة التي استخدموها خلال الاعتصام، مثل التظاهر بالـ«كيبورد» أمام الشركة. ولعل أكثر ما يقلق العاملين أن قرار القرضاوي لا يزال ضبابيّاً: هل سيكتفي بإقالة المديرَين بعدما قيل إنّه هدّد بالاستقالة في حال استمرار سوء تعاطي الإدارة القطرية مع العاملين المصريين في الموقع؟ أم هو سيعيد الوضع إلى ما كان عليه ويعود الإسلام... «أونلاين» من جديد.


مواقع تابعة

يعدّ موقع «عشرينات» الذي يهتمّ بقضايا الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين أبرز المواقع التابعة لـ«إسلام أونلاين». وقد انطلق هذا الموقع قبل خمس سنوات تقريباً، وخرج منه موقع آخر هو «ولاد البلد». لكن الإدارة الجديدة التي أُبعدت مساء الأربعاء الماضي قررت وقف الموقع الجديد باعتباره «لا يلتزم بالتقاليد الإسلامية». وبسبب عجز المسؤولين التقنيين في الدوحة عن تعديل نظام الموقع، اكتُفي بحذف المواد المنشورة في الرابع والعشرين من الشهر الماضي حتى يوم الاعتصام، علماً بأنّ بعضها كان يتضمن بيانات ضد «جمعية البلاغ» القطرية.