سناء الخوري

تخيّل أنّك دجاجة، أو قطعة حلوى في متجر فخم. تخيّل أنّك تنكة مشروب غازيّ في دكان مليء بالغبار، أو قميص متّسخ في غسالة. تقترح عايدة صبرا هذه التمارين على المشاركين في الورش المسرحيّة التي تديرها من وقت إلى آخر. المطلوب تحويل كل هذه الخيالات الغريبة إلى أداء مليء بالفانتازيا. هذه أولى خطوات الانعتاق. الممثلة وفنانة الإيماء اللبنانيّة ضربت موعداً مع الراغبين في التحرر من قيود الروتين اليومي، ضمن ورشة تعبير جسماني أدارتها خلال الأسبوعين الماضيين في «مسرح بابل» وتُختتم اليوم.
منذ انطلاقتها عام 1983 في مسرحيّة «أيام الخيام» مع روجيه عسّاف، وصولاً إلى «فيترين» مع نعمة نعمة وجوليا قصّار مطلع العام الحالي، راكمت صبرا تجارب في الإيماء والأداء والرقص والإخراج، وحفرت مكانتها في ذاكرتنا البصريّة. حالما تلفظ اسمها، تتبادر إلى ذهنك صور سيّدة ليّنة، تلتقط من الفراغ أشياءَ غير مرئيّة، تحرّك خيطاناً غير موجودة، تتحوّل إلى دمية بأطراف مكسّرة، تنثر ملاقط الغسيل على أسمالها البالية.

اختتام ورشة أدارتها في «مسرح بابل»
تلميذة جان أسلان، معلّم التعبير الجسماني الكندي، درّست المسرح في «الجامعة اللبنانية» اثني عشرة عاماً، ثمّ غادرت المؤسسة الوطنيّة بعدما سئمت البيروقراطيّة. «لا أحمل دكتوراه نظريّة، لكنني أؤمن أنّ خبرتي تكفي لإدارة صف فعّال ومنتج»، تخبرنا وسط صخب أحد المقاهي البيروتيّة. بين فينة وأخرى، يقاطعنا بعض الشباب لإلقاء التحيّة على مسرحيّة اتسعت شهرتها إثر تجربتها في الموسم الأوّل من «ستار أكاديمي».
بعيداً عن أضواء البرنامج الجماهيري، تشتغل صبرا مع الهواة في صفوفها المكثّفة على «رؤية المحيط من خلال التفاصيل». في الورشة الأخيرة، عملت مع 16 مشتركاً من مشارب مختلفة على مضمون الحركة، حالاتها وإيقاعاتها، وعلى علاقة الجسد بالمكان. «إنّه صف تجريبي، حيث لا مكان لمفاهيم الصح والخطأ. التمارين المجنونة تهدف إلى جعل المشترك يكسر الحواجز التي تكبّل جسده وعقله. نستخدم أصوات الأشياء للتعبير من دون حكي، لأنّ الكلام سهل جداً، والتعبير من دونه يشي بكثير من الجرأة والإبداع والخيال»، تقول مخرجة «حمّام عمومي» (2007).
«الصف أيضاً طريقة لنُخرج كلّ ما نكتمه في قلوبنا»، تقول نادين موسوي إحدى المشاركات. أمّا حسان كوسى، فسيخرج من التجربة مع «وسائل جديدة لرؤية العالم». هذا بعض ما سيبقى في جعبة المشاركين بعد الحصّة الأخيرة من الورشة مساء اليوم. عايدة صبرا ستغادرهم للتفرّغ لبعض القراءة والمراقبة. «سأعيد شحن أفكاري من الأحداث اليوميّة، وأراقب ذاتي والأحداث والناس والحياة».