لم تعد أسباب إقفال مكتب قناة «الساعة» في القاهرة مجهولة. بعد التكهنات العديدة التي نقلتها وسائل الإعلام بشأن سبب وقف بثّ المحطة، ها هي مصادر ليبية تؤكّد لـ«الأخبار» أنّ قرار إقفال المحطة الليبية يعود إلى صراع مكتوم بين ابن عمّ القذافي، رئيس مجلس إدارة القناة، أحمد قذاف الدم، ونجل العقيد معمر القذافي سيف الإسلام. وأضافت هذه المصادر أن القذافي الابن أعرب صراحة عن استيائه من تمويل ليبيا لقناة فضائية يترأسها قذاف الدم، مشيرة إلى أن هذا الأخير أدى دوراً كبيراً في إغلاق قناة «الليبية» الفضائية التي كانت محسوبة على سيف الإسلام العام الماضي. ونقلت المصادر عن سيف الإسلام قوله إن ««الساعة» فاشلة، ويجب على الدولة الليبية ألّا تسهم في تمويلها بأي طريقة من الطرق».

وكشفت المصادر النقاب عن أن القناة كانت مدينة لإدارة القمر الصناعي المصري «نايل سات»، وأنها كانت بالفعل معروضة للبيع بقيمة خمسة ملايين دولار، مشيرة إلى أن قذاف الدم فشل في استعادة التمويل الرسمي الليبي الذي كان مخصصاً للقناة، وذلك بعدما أوقفت السلطات الليبية تمويل القناة منذ شهر شباط (فبراير) من العام الماضي. وقالت هذه المصادر إن العقيد القذافي أوعز إلى رئيس الحكومة الليبية البغدادي المحمودي بإغلاق قناة «الساعة» وقطع علاقتها بليبيا نهائياً.
من جهتها، امتنعت إدارة قناة «الساعة» عن إصدار أي بيان يوضح ملابسات وقف إرسالها فجأة ليل الخميس ـــــ الجمعة الماضي دون سابق إنذار، فيما قال مسؤولون في القناة إن قذاف الدم توجه على عجل إلى العاصمة الليبية بمرافقة رئيسة القناة، الجزائرية فاطمة بن حوحو، في محاولة لاستعادة التمويل الرسمي الليبي، ومن ثم إعادة بثّ القناة.
يذكر أن أغلب الموظّفين في القناة بدوا مفاجئين بقرار إقفال المحطة التي تبث برامجها من المدينة الإعلامية في القاهرة. بالتزامن مع صدور القرار، كانت بن حوحو تتحدّث إلى إحدى الصحف المصرية عن التطوّر الذي شهدته القناة، والأجور المرتفعة التي تدفعها للعاملين فيها، وهو ما يشير مباشرة إلى أن رئيسة القناة نفسها لم تكن على علم بهذا القرار... فهل تذهب «الساعة» ضحية الخلافات العائلية؟



انزعاج مصري؟

ما إن صدر قرار وقف بثّ قناة «الساعة» وإغلاق مكاتبها، حتى سارعت وسائل الإعلام إلى البحث عن سبب هذا القرار. وقال بعضهم إن السبب هو برنامج «ساعة بساعة» مع الإعلامي المصري يوسف الحسيني. غير أن هذا الأخير نفى ما تردّد عن أن برنامجه قد أغضب دوائر سياسية في مصر، وبالتالي كان هو السبب وراء وقف بثّ المحطة. وربط كثيرون بين هذا الاحتمال وما قيل عند صدور قرار تأميم قناة «الليبية»، إذ توجّهت الأنظار وقتها إلى الإعلامي حمدي قنديل (الصورة) وبرنامجه «قلم رصاص»، الذي كان يوجّه انتقادات لاذعة إلى النظام المصري والأنظمة العربية «المعتدلة».