بعد أيام على فوز مسعد فودة بمنصب نقيب السينمائيين المصريين، ها هي انتخابات «نقابة الموسيقيين» في مصر المزمع إجراؤها في 27 الحالي، تبشّر بمعركة حامية.

ولعلّ حماوة المعارك النقابية، ما هي إلا انعكاس لصراع قديم تشهده النقابات المصرية بين طرفَين رئيسيَين. الأوّل يرى أن مهمة النقابة هي تقديم الخدمات، وبالتالي لا مانع من وصول نقيب لا يُعدّ وجهاً بارزاً بين أصحاب المهنة. أما الطرف الثاني، فيرى ضرورة أن يكون النقيب صاحب تاريخ ومكانة في المجتمع. والأكيد أنّ الفئة الأخيرة أصيبت بخيبة أمل بعد خسارة المخرج المخضرم علي بدرخان بفارق 57 صوتاً في انتخابات «نقابة السينمائيين». وما زاد من «حسرة» مناصري بدرخان أنّ الفائز كان مسعد فودة الذي تكاد نشاطاته الفنية تكون معدومة، بعدما قدّم أفلاماً لم تلق النجاح. غير أن أنصار النقيب الجديد، قالوا إنهم يريدون من يخدمهم، في إشارة إلى الخدمات الاجتماعية والصحية. لكن معركة السينمائيين انتهت، وجاء دور الموسيقيين ليختاروا نقيبهم من بين ثلاثة مرشحين هم: النقيب الحالي منير الوسيمي الذي أكمل باقي سنوات الدورة السابقة بعد وفاة النقيب حسن أبو السعود والنقيب الأسبق حلمي أمين، وكلا المرشحين لا يتمتع بمكانة كبيرة من الناحية الفنية. ولو انحصرت المنافسة بينهما فإنّ الناخبين سيختارون صاحب النصيب الوافر من الخدمات. غير أنّ المرشح الثالث جاء ليقلب الموازين. هكذا قرّر هاني مهني خوض المعركة، مدعوماً من أبرز الموسيقيين المصريين.
مع اكتمال المشهد الانتخابي، بدأت معركة الطعون، فقدّم الوسيمي طعوناً ضدّ مهني وأمين ومعهما حسين المشهداوي الذي كان مرشحاً وانسحب لمصلحة هاني مهني. رَدُّ هذا الأخير على الطعن لم يتأخّر، فأثبت أنّه أقفل شركة الإنتاج التي كان يملكها قبل 10 سنوات، وبالتالي لم يعد هناك مبرّر للطعن. ولم يكتف المهني بذلك، بل قدّم طعناً ضدّ الوسيمي يتّهمه فيه بعدم ممارسة المهنة طيلة عشر سنوات. لكن يبدو أن كلّ هذه الطعون ستُرفض، وستجري الانتخابات بين المرشحين الثلاثة.
وكما بات معلوماً، فإنّ هذه الانتخابات لا تهمّ الوسط الموسيقي المصري فقط، بل العالم العربي برمّته، بما أنّها النقابة التي يحقّ لها منع أي فنان عربي من الغناء في مصر دون ترخيص. كما أنها مسؤولة عن حماية العازفين المصريين من البطالة بسبب الاستعانة بعازفين عرب في حفلات في مصر... وكلها ملفات شائكة سيكون النقيب المقبل مطالباً بحلها أو تجميدها حتى يستمر في منصبه لأطول فترة بلا أزمات. وفي انتظار النتائج، يبقى الأكيد أنّ نقيب الممثلين أشرف زكي هو الوحيد الذي استطاع الجمع بين الخدمات والعلاقات الفنية. إذ دخل النقابة من باب الخدمات، لكن عمله كمخرج وممثل وعلاقاته (شقيقته ماجدة زكي وزوجته الممثلة روجينا...) أسهمت في انفراده بالمنصب للدورة الثانية على التوالي وعدم تقدم أي ممثل «كبير» للمنافسة.
محمد...