بشير صفير

خلال أمسية نصير شمّة في «مهرجان أبو ظبي»، أطلِقت أسطوانة «حرير» التي تجمعه بـ«أوركسترا الشرق». العمل تسجيلٌ حيّ للحفلة التي قدّمها عازف العود والمؤلف العراقي ضمن المهرجان المذكور قبل سنتين (2008).
مسألة تأليف الفرق مرّت بمراحل تطوير وتجريب في كل الثقافات الموسيقية الغربية والشرقية. بعض التركيبات أثبتت تماسكها، فشكّلت أسُساً في هذا المجال (مثال من موسيقانا هو التخت الشرقي). لكنّ الفرقة التي رافقت نصير شمّة في تلك الأمسية، تميّزت بغرابة في تركيبتها لناحية العدد وجنسيّات العازفين والآلات المستخدمة...
تتألف «أوركسترا الشرق» من مجموعاتِ آلاتٍ، معظمها تراثية شرقية مثل العود، القانون، الساز، الجوزة، السنطور، الكمنج... بالإضافة إلى نماذج من آلات وترية آسيوية (أرهو، بيبا). يصل المجموع إلى أكثر من 60 عازفاً من العديد من البلدان (مصر، وسوريا، والعراق، والأردن، وفلسطين، ولبنان، والإمارات، وتركيا، وإيران، وتونس، والسودان، واليونان، وإيرلندا، وكوريا والصين). ويضاف إليهم عازفو الإيقاعات الذين كانت مشاركتهم أساسية (طبلة، رق، كاخون...). يكفي إذاً وجود هذه «السَرية» من الآلات كي يثير الأمر فضول المستمع. غير أن النبرة الصوتية في العزف الجَماعي تأتي ثقيلة على الأذن (خصوصاً بفعل طغيان الصوت الأحادي على التوافق النغمي)، وأحياناً تضيف إلى الذاكرة الجديد والممتِع.

8 مقطوعات من تأليفه و... «فوق النخل» من التراث العراقي
حَوَت الأسطوانة 8 مقطوعات من تأليف شمّة، و«فوق النخل» من التراث العراقي (يؤدّيها أنور أبو دراغ). ذكرنا أعلاه جنسيات العازفين، لنقول إن شمّة، السائر دوماً على درب التجديد، بنى مقطوعاته من عناصر تُرَدّ إلى كل هذه الإثنيات (إيقاعات، مقامات، أنغام...)، بشكل مركّز هنا (العربي والشرقي) أو عابر هناك (الغربي الكلاسيكي والآسيوي).
لكن ثمة ميزة تعطي «حرير» قوّة استثنائية، تتمثّل في التحوّلات من جميع النواحي، أي النغمة أو المقام، والإيقاع والدينامية، ما يغني الأسطوانة رغم كلاسيكية بعض الألحان. من ناحية أخرى، يلاحَظ خللٌ نافرٌ في الهندسة الصوتيّة (إيقاعات لا يلطفها سوى العزف الجَماعي)، وارتباكات طفيفة (وقليلة) عند الفواصل الحسّاسة، بسبب حجم الفرقة وغياب القيادة.