حملة على شيرين خلّي «الريس» ينفعك!



محمد عبد الرحمن
منذ سنوات طويلة، لم يقدِّم أي فنان مصري أغنيةً موجّهة إلى رئيس الجمهورية. لكنّ الأزمة الصحية الأخيرة التي ألمّت بحسني مبارك والشائعات التي رافقتها، دفعت بعضهم إلى إطلاق موجة من الأغاني المهداة إلى...«الريّس»! أكثر هذه الأغاني انتشاراً، كانت «ريّسنا» لشيرين عبد الوهاب التي بثّتها القنوات الرسمية والخاصة في مصر. علماً بأنّ الجهة المنتجة للأغنية هي «مركز أخبار مصر» أي القطاع المسؤول عن نشرات الأخبار داخل «التلفزيون المصري». وفيما ركّز كاتب الأغنية، أيمن بهجت قمر، على اختيار كلمات تتعلّق بشخص مبارك، أطلق معارضو النظام صيحات الاستهجان ودعوا إلى مقاطعة شيرين. حتى أنّ منتدى المعجبين الرسمي بالفنانة، اعتبروا أنّ غناءها للرئيس المصري هو نفاق صريح.
من جهتها، تعاطت شيرين مع الموضوع بهدوء واعترفت بأنّها كُلِّفت بأداء الأغنية ولم تأتِ بمبادرة فردية منها. وأضافت أنّ أصحاب هذا التكليف، أي وزارة الإعلام، انطلقوا من أنّ شيرين هي حالياً صوت مصر، وبالتالي، فإنّها الأجدر بالتعبير عن حالة القلق التي انتابت الشارع المصري مع دخول مبارك إلى المستشفى.
انطلاقاً من هذا الواقع، غنت شيرين: «لما قالوا إنك في شِدّة، شفت صورة أبويا فيك... نِفسي أطير وفي ثانية واحدة أمد إيدي ألمس إيديك... ريّسنا ريّسنا ده بجد إحساسنا... ده إنت اللي قلبك علينا ودايماً رافع راسنا». إلا أنّ كلّ هذه المبرّرات لم تقنع الغاضبين الذين أطلقوا مجموعة على «فايسبوك» بعنوان «هنقاطع أعمال أي فنان هينافق النظام الفترة دي، وخلي النظام ينفعك».


إنشاء مجموعة لمقاطعة الفنانين «المنافقين» الذي يغنّون للنظام

وخلال أيام، جذبت المجموعة أكثر من ألف شخص. لكن الأهم أنّها تحوّلت إلى وسيلة لرصد الفنانين «المتّهمين بنفاق النظام»، وفي مقدمتهم طبعاً عادل إمام. وبعدما صرّح الفنان سامي العدل في مقابلة مع وفاء الكيلاني أنّه يدعم التوريث السياسي، أضيف إلى لائحة الفنانين «المنافقين». كما تضمّ اللائحة أحمد آدم ونشوى مصطفى وغيرهما. وغالباً ما يردّ هؤلاء على أي اتهام يوجّه إليهم، بالقول إنّهم أحرار بمواقفهم السياسية.
وسط كل هذا الجدل حول الغناء للرئيس، يقف شعبان عبد الرحيم دائماً بمفرده على الرصيف المقابل. إذ يعلم الجميع أنه يقدّم أغانيه من أجل الظهور الإعلامي، وأن كلمات تلك الأغاني التي يكتبها إسلام خليل، ترسم دوماً البسمة على وجوه محبّي مبارك ومعارضيه على السواء، وخصوصاً حين ينجح «شعبولا» في الربط بين مبارك الأب والابن في مقطع غنائي واحد، كما فعل في أغنيته الأخيرة «مبروك شفاك يا ريّس». وهذه الأغنية جاءت في مناسبة ولادة فريدة، بنت جمال مبارك وتقول كلماتها: «مبروك شفاك يا ريّس وسلامة حضرتك... ده حتى وإنت غايب محدّش بردو سد... مبروك شفاك يا ريس على الحفيدة فريدة بنت الأستاذ جمال...».

البرادعي يعيد ألق الستينياتومع انطلاق حركة «كفاية» عام 2005، انضمّ عدد من الفنانين إلى صفوفها. حتى أنّ بعضهم شارك في تحرّكات الشارع أمثال عبد العزيز مخيون وخالد الصاوي. ومعروف عن هذا الأخير أنّه صاحب اتجاهات اشتراكية صريحة وإن كان قد ابتعد عن النشاط السياسي المباشر، وخصوصاً بعد صعود نجمه الفني. إذ يربط المراقبون بين نشاط الفنانين السياسي وأفول نجمهم على الساحة الفنية. ولهذا، اكتفى فاروق الفيشاوي لدى انضمامه إلى حركة «كفاية» بالتوقيع على البيان والمشاركات المحدودة.
لكن يبدو أنّ الصورة ستتغيّر مع البرادعي. إلى جانب خالد أبو النجا، التقى محمد البرادعي قبل أيام مجموعة كبيرة من الفنانين والسينمائيين داخل «مكتبة بدرخان»، في مقدمتهم صاحب المكتبة المخرج علي بدرخان والفنانة نجلاء فتحي زوجة الإعلامي المشاكس حمدي قنديل وهو أبرز وجوه فريق البرادعي. كما حضر اللقاء الممثلة بسمة، والمخرجون خالد يوسف ومجدي أحمد علي ويسري نصر الله وداوود عبد السيد وتوفيق صالح وكاملة أبو ذكرى وهالة خليل.
ورغم أن المجتمعين صرّحوا بأنّ اللقاء لم يكن لأهداف سياسية، لكن الرسالة من اللقاء كانت واضحة، وهي أن البرادعي يدرك أهمية التواصل مع كل فئات المجتمع، وخصوصاً أنّ هناك فنانين قادرين على الوقوف في صفوف المعارضة من دون القلق من الحملات التقليدية التي كانت تطلقها بعض الصحف الحكومية على أي فنان يمارس نشاطاً سياسياً.
وفي حال نجاح هؤلاء الفنانين في الوقوف بجدية مع البرادعي، فإن أسماء أخرى قد تدخل الصورة تدريجاً. وهو الأمر الذي سيعكس بالمناسبة اهتماماً من الطرف الآخر بزيادة عدد الفنانين الذين يدعمون النظام الحالي.
محمد...


عدينا على البرّ يا برادعي