سناء الخوري

لا صلة واضحة بين روبير بروسون ودييغو مارادونا ومظفّر النوّاب. عمّار البيك (1972)، وجد معادلةً ذاتيّة جداً، ليجمع الثلاثة في فضائه الـ«خطير». السينمائي والفنان السوري الشاب يعرض، تحت عنوان «عرس صغير»، مجموعة مختارة من أعماله في Qcontemporary، وهي الجزء الخاص بالفنّ المعاصر من «غاليري أيّام» في بيروت. «خطير» عبارة يرددها حين يحدّثك عن لحظات الإبداع. عبّاس كياروستامي، ونوري جيلان، وفاتح المدرّس، ولؤي كيالي، وآندي وارهول، هم من صنفه الخطير ذاك. يستفيض في الحكي عن تقنيات هؤلاء ومشاريعهم بشغف مصوّر فوتوغرافي نجح في التقاط صورة البرق عند الغسق.
تسأل صاحب Jerusalem HD عن تقنيته ومواضيعه الأثيرة. يجيبك مستلهماً روبير بروسون... «أذهب إلى الصورة كالذاهب إلى مواجهة عسكريّة، ويجب أن أكون جاهزاً». هكذا، وجد نفسه يعمل على مونتاج شريطه الأخير سنتين متتاليتين. علاقته بالمادّة السينمائيّة شاقّة. ينسحب ذلك على مقاربته للصورة الفوتوغرافيّة. «لحظة تفاعليّة، تمرين جوّاني، انطباعات من مدن سحرتني»، تلك هي المفاتيح السريّة لولوج أعماله ومسارها وتكوّنها. في «عرس صغير»، يواصل البيك مزج القديم والحديث، بتقنيّة الديجيتال والأولترا كروم. ينبش مادته من صناديق نيغاتيف يعثر عليها في سوق شعبي. على الصور العتيقة، يضع طبعته، وهي شريط صور ملوّنة لتماثيل أنثويّة عارية التقطها في متحف دمشق. النيغاتيف ليس وثيقة هنا. إنّه عنصر في ثنائيات عمّار البيك المحببة: الماضي والحاضر، التقليدي والمعاصر. تركيبة تعبّر عن خيار الفنان في صهر زمنين وروحين. هكذا، يطبع مسودتين لفاتح المدرّس ولؤي كيالي بتقنية الأولترا كروم. في «مدينة منسيّة»، يدسّ كولاجاً رقمياً لقصيدة مظفّر النوّاب الشهيرة «الريل وحمد» فوق صورة لبدويات متّشحات بالسواد. «موّال» النوّاب الذي أصبح صنواً لأحلام المقموعين بالحريّة، إحالة إلى ثنائيّة أخرى: الجسد الممنوع والتماثيل العارية الآتية من قرون خلت. يجرّد البيك النيغاتيف والأرشيف من عنصر الحنين. يحوّله إلى عامل لدفع التناقضات إلى السطح. التباين هنا ليس محاولة مقارنة باهتة، بل رغبة دفينة في إزعاج السائد. لهذا على الأرجح يهتمّ البيك برجل مثل مارادونا.

حتّى 5 حزيران (يونيو) ــــ Qcontemporary (بيروت). للاستعلام: 03/300520