زينب مرعي

وإن كان شعر عدنان هو الروح التي خلقت النص وتحرّكه، إلاّ أنّ عرض صوراتي موشّح كأي عمل تجريبي بواقع المخرج وهواجسه. تخيّم على العرض الأزمة القلبية التي أصيب بها المخرج العام الماضي. هكذا يُظهِر العرض العبور المتكرر بين واقع صوراتي ومتخيّل إيتل عدنان إلى ما لا نهاية. لا يحدّ «شموس» الشاعرة في «يوم القيامة العربي» سوى «نوبة قلبيّة» أصابت المسرحي.
على المسرح، تجسّد هلا مصري، دور رجل في المستشفى يتذكّر لحظات القوة ولحظات ضعف قلبه. تغنّي مصري أغاني عن القلب من الريبرتوار العربي، مثل «يا مالكاً قلبي» لعبد الحليم حافظ، و«أنا قلبي دليلي» لليلى مراد... لكن التجريب ينسحب أيضاً على الأغاني، فلا تغنّيها مصري بلحنها الأصلي.
قدّم «في قلب قلب جسد آخر» مطلع 2010 في الجامعة اللبنانية الأميركية، لكن العرض الذي سنراه اليوم في «مسرح المدينة»، مختلف عن نتاج المرحلة السابقة. أليست ميزة العمل التجريبي أنّه في تطوّر دائم؟ في هذا العرض، يكمل المسرحي الشاب بحثه وتنقيبه في قلبه وفي صور إيتل. هنا، لا يقف الشعر مقابل المسرحة، بل يتكاملان، يكوّن أحدهما الآخر. الشعر السوريالي المطعّم بالرمزيّة في «يوم القيامة العربي»، يتطوّر من الشيء إلى الرمز والصورة. كأنّ الشعر هو الذي يقود الشاعرة نفسها، قبل أن يلهم المخرج... لكنّ الأخير بالغ أحياناً، حسب بعض المنتقدين، باللجوء إلى الرمز والاستعارة لتكوين رؤيته المشهديّة التي تقوم على المثلّث... رمزاً للقلب.

8:30 مساء اليوم والجمعة 14 أيار (مايو) ـــــ «مسرح المدينة»