نوال العلي

الخوف هو المحرك الرئيس للعنف والحدث والشخوص. هي لا تتردّد في أن تكتب عن سكان هذا البلد المعتادين الخوف. الخوف من ألا يستحقوا حب أمهاتهم، الخوف من أن يمارسوا الجنس أقل مما يفعل رجال آخرون في العمل. الخوف من أن يكونوا أقل تجذّراً في التاريخ من السوريين أو أقل تطرفاً في دق الأعناق من «الفلسطينيين الإرهابيين»!
بهذه القسوة تكتب عدنان. التحرر من الجذور والاغترابات المتعددة والمبكرة سبب أساسي لهذه الكتابة بلا حسابات. لكن هذا الانشقاق النبيل عن المكان، يوازيه بجدارة الانتماء إليه، الأمر الذي يعد محركاً أساسياً للإقدام على شجاعة الكتابة بتطرف عدائي عما نحب ومَن نحب.
حين نتحدث عن إيتل عدنان، فلنلقِ كل ما قيل عن كتابة المرأة في سلة المهملات. هذه كاتبة مسترجلة في النص واللغة والمضمون. لغة إيتل ليست روائية بطبيعة الحال، هي شاعرة بكل ما أوتيت من بلاغة ولغات متعددة، وتمكنت في هذه الرواية من الاستقواء على السرد شعرياً. حتى إن شاعرية اللغة لن تتنقص هنا من قيمة النثر بل ستضيف أجواءً درامية طقوسية على بنية الرواية المستندة إلى حادثة واقعية عن ماري صديقة طفولتها التي تقتل أثناء الحرب.
شخصية ماري روز هي المرأة اللبنانية الناشطة اجتماعياً والمناصرة للقضية الفلسطينية. لكن بوقوع الحرب الأهلية، يكون تاريخها الشخصي سبباً في إدانتها من قبل أحد الأطراف الذين يخضعونها لمحاكمة تنتهي بقتلها. لكن مسار الخطاب ولغة المحاكمة تجعلان القتلة متّهمين. قدّمت عدنان قراءة مستفزّة للحرب إلى درجة منعت الرواية في الثمانينيات في الجانب الشرقي من بيروت. وبالعودة إلى لغة إيتل، فهي ليست من كاتبات المدرسة الاعترافية ولا هي صاحبة ترف وجداني وليست مهراقة أيضاً. إنها الشاعرة التي تقتل ذبابة في القصيدة. ولو كانت دولة، لحطّمت عالماً بأكمله. لكنها في «الست ماري روز» حطمت بالفعل عالماً مغلقاً، وكانت من أوائل من خاضوا في سقوط الأخلاق وانكشاف العنف الطائفي اللبناني، خصوصاً خوضها في موقف بعض المسيحيين من الفلسطينيين إبّان الحرب.