بيار أبي صعب

ماذا بقي من النقاشات الصاخبة التي نشأنا عليها؟ من المعارك الفكريّة والسياسية التي كانت تملأ الدنيا وتشغل الناس؟ أين الكتّاب والمثقّفون الكبار، هؤلاء الذين كانوا يحددون الوجهة، ويخاطبون التاريخ، ويتصدّرون مسيرة التقدم والتنوير والتحرر والتغيير؟ بعضهم مضى حاملاً معه أوهام العصر الذهبي، والبعض الآخر سقط كالثمار المهترئة في أحضان الردّة، أو استسلم لإغراءات الارتقاء والتكريس، أو باع نفسه لشيطان النظم المهيمنة، أو انصرف إلى التسويق الملتبس للذات تبعاً لوجهة الريح. هذه الظاهرة ليست لبنانيّة للأسف. رأينا ماذا حل باتحادات الكتّاب في المغرب والأردن وفلسطين ومصر... انهيار المشاريع الكبرى، زجّ بالمثقفين العرب في دائرة التهميش والإفلاس، ولم يبق لهم سوى أن يتناتشوا حطام المؤسسات وأضغاث سلطة واهية.


يستمرّ الاتحاد، إذا تحوّل فضاءً للحوار التعددي، ومختبراً لاختراع المستقبل، وأرضيّة واسعة الاستقطاب، لنسج شبكات التواصل ونشر الإبداع. حان وقت الاعتراف بأن العالم قد تغيّر، والبحث عن أسس عمليّة وعقلانيّة لإحياء العمل الثقافي. بمعزل عن الانتخابات، مطلوب نقابة مهنيّة قويّة وشرعيّة، تدافع عن حقوق الكتّاب وحريّة التعبير.