الجزائر ـ سعيد خطيبي

سيبقى شهر أيار (مايو) 2010، عالقاً في أذهان الإعلاميّين الجزائريّين لأنّه شهد أكبر عدد من الملاحقات والمضايقات، والاتهامات، والمحاكمات والاعتقالات في صفوف الصحافيين. وقد تجسّدت آخر حلقاتها في إدانة مدير مجلة Réflexion وصدور حكم بسجنه ستة أشهر، بعدما كشف تورط رئيس بلدية عين بودينار (ولاية مستغانم، غربي الجزائر) في صفقة مشبوهة.
وربما باتت السّلطات الرسمية في الجزائر، تجد في منطق الترهيب والتخويف، معبراً مهماً بغية ردع الإعلام، والحدّ من هامش حرية التعبير الباقي. إذ لم تمنعها حملات الشجب، التنديد والمطالبة برفع يدها عن الأوساط الإعلامية المستقلة من التمادي والتفكير في قانون يهدف إلى الحدّ من نشاط المواقع الإلكترونية الإخبارية، على شبكة الإنترنت، تحت ذريعة الحدّ من النشاط الإلكتروني للجماعات الإرهابية. ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل رُفعت دعوى قضائية، تبنّتها وزارة الثقافة، ضدّ صحافي من يومية «الفجر»، بعدما نشر في مقال مطوّل، صدر منذ أسابيع، فضائح «سينماتيك الجزائر»، الذي ظل مغلقاً، مدة سنتين بحجة الترميم، وأماط اللثام عن شخصية المديرة الجديدة للمؤسّسة نفسها.
وزيرة الثقافة الحالية خليدة تومي، التي اشتهرت خلال سنوات التسعينيات ـــــ أي في أوج صعود الأصولية الإسلاموية، واتساع مدّ العمليات الإرهابية ـــــ بالدّفاع عن الحرّيات باتت اليوم تتبرّأ من ماضيها. وها هي تنخرط في الخطاب الرسمي «التعسفي». ويبدو أنّ مسلسل الإدانات، وترهيب الصحافيين، في الجزائر، لن يتوقّف. منذ يومين، أصدر وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس، في الجزائر العاصمة، حكماً بالسجن شهرين، في حق أحد صحافيي «الخبر»، مع تغريم الجريدة مبلغ 500 يورو. علماً بأنّ الدعوى القضائية رفعتها مديرة «معهد للتربية البدينة» في الجزائر العاصمة. كما جرت ملاحقة مدير جريدة «الجزائر نيوز» في القضية ذاتها.
بينما تصرّ الخطابات الرسمية في البلاد، على الدفاع عن مواقفها، بحجّة حماية الحريات، جاء تقرير «منظمة العفو الدولية» (2010) ليكشف المستور ويعرّي الواقع. إذ دقّ ناقوس الخطر، ودعا الجزائر إلى ضرورة حماية حقوق المسجونين الذين لا يتمتعون بحقوقهم الأساسية. كما ذكر البيان نفسه أنّ «عدداً من الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تعرّضوا لمتابعات، بسبب انتقاد رجالات الدولة والنظام العمومي». ورغم أن بيان المنظمة أشاد بالتطوّر الحاصل في حقوق المرأة في الجزائر، فإنه كشف خيبة في تعامل السلطات مع واقع حقوق الإنسان. إذ يدين البيان نفسه قانون تجريم «الحرّاقة» (الهجرة غير الشرعية)، وعدم التعامل جدّيّاً مع قضية «المفقودين» وعائلات المفقودين في الجزائر.