زينب مرعي

بذل «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي» جهداً استثنائياً لجمع نتاج أبناء الجنوب الأدبي والفكري في دليل واحد. قاد الأمين العام للمجلس حبيب صادق عملية جمع كبيرة أفضت إلى إصدار «دليل جنوب لبنان كتاباً» في عام 1981. لكنّ عمليّة الجمع والبحث عمّا كتبه أبناء الجنوب وأصدرته دور النشر، أو ما نشروه نشراً فردياً، بقيت مستمرّة على نار هادئة. وفي مطلع 2009، تصاعدت وتيرة الجمع واستعان المجلس بكلّ الوسائل لحثّ أبناء الجنوب على تقديم عناوين مؤلّفاتهم، أو إضاءة طريق البحث بأسماء مغمورة يعرفونها. هكذا، توصّل أخيراً إلى إصدار «دليل جنوب لبنان كتاباً» بصيغة جديدة، أوسع وأشمل من الأولى. الدليل صدر تحت إشراف حبيب صادق، ويضم أسماء الكتّاب، وأماكن ولاداتهم، ومؤلّفاتهم، والدور التي صدرت عنها وسنوات الإصدار، ليكون أوّل إحصاء علمي في لبنان، يشمل محافظتي الجنوب، ويوثّق أعمال أبناء هذه المنطقة. لكنه يشرح أنّ عملية الجمع والإحصاء كانت صعبة، بما أنّ الكثير من كتّاب الجنوب نزحوا عن قراهم أو هاجروا. لكنّ العائق الأكبر تمثّل في استغراب العديد من الكتّاب هذه الوسيلة العلميّة وعدم أخذها على محمل الجدّ. مع ذلك، يقول صادق إنّ الدليل الثاني أظهر نمواً في النتاج الأدبي لأهل الجنوب. ازدادت مؤلفاتهم الشعريّة، والروائيّة والتاريخيّة... بحوالى الضعف بين 1981، تاريخ إصدار الدليل الأول، و2010. إذ ورد في الدليل


أوّل إحصاء علمي لأعمال أبناء الجنوب اللبناني

الجديد اسم 799 كاتباً وأكثر من 5000 مؤلّف. لكن الغنيمة الكبرى في عمليّة الأرشفة هذه، كانت في اكتشاف 16 مخطوطة تعود إلى القرن التاسع عشر. ومنها مخطوطات للشيخ علي سبيتي، الذي كان من كبار رجال الدين، ودرّس في حوزته في قرية كفرا. إحدى مخطوطاته تتناول تاريخ جبل عامل، بينما ردّ في أخرى على أبي حيّان التوحيدي. يقول صادق: «اكتشفنا أيضاً مخطوطة شهيرة جداً هي مخطوطة «سوق المعادن» للشيخ محمد علي عزّ الدين. وقد قمنا بتحقيق المخطوطات التي عثرنا عليها ونشرها. لكن للأسف ليس هناك من يهتم». كما نشر المجلس رواية زينب فواز (1846ـــــ 1914) «حسن العواقب» والمسرحيّة الشعريّة التي كتبتها فواز في الربع الأخير من القرن الـ19. يضيف صادق: «تحدّثت زينب فواز عن حقوق المرأة قبل 30 سنة من قاسم أمين». اليوم، ما زال المجلس يدعو أبناء الجنوب إلى تقديم أسماء مؤلفاتهم، في محاولة منه لإعادة إحياء التراث العاملي المهّمش ـــــ برأي صادق ـــــ وتسليط الضوء على ما أنتجه أبناء الجنوب.