دمشق ــ وسام كنعان

لا يزال برنامج «الاتجاه المعاكس» الذي تعرضه قناة «الجزيرة» يجاهد للبقاء على قيد الحياة، من دون أن يسعى معدُّه ومقدِّمه فيصل القاسم لتطوير فكرته أو تحديثها. ورغم أن البرنامج كان من أنجح برامج المحطة القطرية عند انطلاقه، إلا أنّه مع مرور الزمن لم يعد يحقق الجاذبية التي تمتّع بها عند انطلاقه.
في حلقة الثلاثاء الماضي، لجأ فيصل القاسم كما جرت العادة إلى توتير الأجواء بين ضيفَيه المخرج السوري يوسف رزق، والكاتب الإسلامي محمد صادق. الحلقة التي كان يفترض أن تناقش موضوع «المتاجرة بالقضايا الاجتماعية في الدراما العربية»، تحوّلت إلى حفلة صراخ وتبادل الاتهامات بين المخرج السوري، والكاتب الإسلامي. هكذا أفلتت زمام الأمور من يد القاسم، وخصوصاً حين اتّهم صادق يوسف رزق بـ«تشجيع العلاقات غير الشرعية» في مسلسلاته، فما كان من المخرج السوري إلا أن قال إنّ النبي إبراهيم كان يقيم علاقةً «غير شرعية» مع خادمته هاجر بعلم زوجته، من أجل أن يرزق بطفل. وهنا، تحوّل النقاش من الدراما العربية، إلى إشكالية علاقة النبي إبراهيم بهاجر.
وطبعاً، لم تتأخّر «جبهة علماء الأزهر» لتلقّف هذا الموضوع وتحويله إلى قضية دينية كبرى، فأصدرت بياناً وصفت فيه يوسف رزق بـ«الفاجر». وقال البيان إنّ «المخرج السوري الفاجر تطاول على أبي الأنبياء إبراهيم واتهمه بالزنا، وعلى أم العرب السيدة هاجر».
لكن يبدو أن البيان الذي أصدرته الجبهة لم يجعل المخرج السوري يتراجع عن موقفه، بل بدا متمسكاً به أكثر حين قال لـ«الأخبار»: «على الجبهة وغيرها أن تحاججني بوثيقة تاريخية تثبت أن إبراهيم تزوّج هاجر أو أن يذكروا لي آية قرآنية واحدة». وأضاف شارحاً سبب تحويل الحديث إلى مناقشة دينية «حصل ذلك بسبب أفكار صادق المثيرة للسخرية». كما قال: «إذا كان هناك من يعتبر أن أعمالي تقدم مستوى فجاً من العلاقات الإنسانية، فردّي أنّه حتى الأنبياء أقاموا علاقات في حياتهم، والمثال هو النبي إبراهيم وهاجر وكذلك الزيجات المتعددة للنبي محمد».
وفي رد مباشر من المخرج السوري على «جبهة علماء الأزهر» أعلن: «أنا لا أحتاج إلى مَن يزايد علي في إيماني، لأنّني مؤمن أكثر من الجبهة ومن فيها».
يُذكر أنّ صاحب «سفر الحجارة» قدم عدداً من الأعمال الدرامية التي تتناول فيروس الايدز وكيفية انتقاله. كما صوّر المجتمع السوري والعلاقات الجنسية المنتشرة فيه. وعلى رغم جماهيرية أعماله، إلا أنها كانت تواجه كل مرة انتقادات عدة.





الأقباط في الواجهة

ليست المرة الأولى التي تتدخّل «جبهة علماء الأزهر» في أمور ثقافية وفنية، فتصدر بيانات تكفيرية. بل إنّ الجبهة اشتهرت بمجموعة من البيانات الطائفية غير المباشرة، إذ هاجمت أكثر من مرة رجال الدين الأقباط، وبعض الصحافيين المسيحيين. مثلاً، أصدرت الجبهة بياناً اتهمت فيه جريدة «الدستور» المصرية التي يرأس تحريرها إبراهيم عيسى (الصورة) بنشر مقالة «لكاتب قبطي (يوسف سيدهم) يهاجم الشريعة الإسلامية...». كما أعلنت في بيان آخر أنها ترفض بثّ قمر «نايل سات» لمحطة «الحياة» القبطيّة لأنها تهاجم الإسلام والنبي.