بيار أبي صعب

تشكو المكتبة العربيّة من نقص النصوص الأصليّة عن المسرح، بقلم المبدعين أنفسهم. نفكّر هنا بأوراق المخرجين وبياناتهم، بدفاتر البروفات والسير الذاتيّة... تلك الكتابة من داخل التي تضيء طريق المشاهدين، وتكمّل عمل الباحثين والنقاد في مواكبة الحركة المسرحيّة. نعم ينبغي الاحتفال عندما يصدر كتاب بتوقيع رجل مسرح. فكيف بالأحرى والمؤلف هنا فنان على حدة في المسرح اللبناني؟ رئيف كرم مختف عن الأنظار منذ فترة (آخر ما قدّمه «مقام الجدي.org» عام 2008). إنه مثل زملاء كثيرين أضاعوا نقاط ارتكازهم، في مدينة ضاقت بفنّ الفرجة القائم على الجدل، ضمن أطر توحّد أهل الحاضرة. فهل نشر بعض أوراقه وصوره ورسومه ونصوصه، في «كتابات على متن المسرح وهامشه» («الفارابي» ـــــ «بيروت عاصمة عالميّة للكتاب»)، تعويض عن ذلك الغياب؟
يستعيد رئيف مسيرته منذ مسرحية سعيد تقي الدين «لولا المحامي» التي قدّمها في القرية مراهقاً، وأدى فيها دور الخادمة زليخة. يتوقف عند جورجيو شترلر والـ«بيكولو تياترو» في ميلانو، ثم داريو فو الذي انتسب إلى «كومونته»، يأخذنا إلى اكتشافاته الباريسيّة ما بعد الثورة الطلابية. يعود بنا إلى بيروت الحرب، حيث قدّم أعمالاً اختباريّة لعلّها سلف خجول لتجارب «معاصرة» تضجّ بها المدينة اليوم. الكتاب غنيّ بالحواشي والوثائق والمواقف النقدية والذاتيّة، يعرّج على مفاهيم وتحديدات أساسيّة، يذكرنا بممثلات وممثلين عبروا في محترفه. مع وقفة لا بد منها عند «رقص الجنّ» مع عادل فاخوري، وفرقة «السندباد» و«الطواف المسرحي»... فمحاولة القبض على البعد الاحتفالي التراجيدي لعاشوراء، الآن وهنا. هذا الكتاب مانيفستو ضدّ الأمر الواقع.