هذا العام، سنستمع إلى «ابتهالات» حسين الجسمي، وهاني شاكر، وأنغام، ورضا... «الصرعة» أطلقها وائل جسّار وتلقّفتها شركات الإنتاج أخيراً. والنتيجة ألبومات وكليبات دينية تجتاح السوق في وقت تعاني فيه الأغنية العاطفية تدهوراً كبيراً


محمد عبد الرحمن
ليس جديداً على الساحة العربية تقديم أغانٍ دينية خلال رمضان. لكن الجديد هذه المرّة هو إقبال شركات الإنتاج على إطلاق ألبومات وكليبات دينية. ولعلّ كلمة السرّ لهذا الإقبال المفاجئ على الغناء الديني هي... «في حضرة المحبوب». هذا الأخير هو الألبوم الديني الذي غنّاه وائل جسّار، وحقّق نجاحاً كبيراً خلال النصف الأول من هذا العام. الألبوم الذي كتبه نبيل خلف، ولحّنه وليد سعد وأنتجه محمد ياسين (أرابيكا ميوزيك) حقق نسبة مبيعات عالية في سوق تعاني فيه مبيعات الأغنيات العاطفية من الانهيار والتدهور.
ورغم أنّ الشاعر لم يتوفّق في بعض مفردات الألبوم لحرصه على استكمال الوزن والقافية حتى لو لم تكن الكلمات تليق بمضمون الألبوم أحياناً، إلا أنّ أسباباً عديدة وقفت وراء نجاح التجربة، بينها تراجع سوق المنشدين الدينيين، وفي مقدمهم سامي يوسف الذي لم يعد موجوداً بالقوة نفسها على الساحة. أضف إلى ذلك، شعبية وائل جسار وسمعته الطيبة بين الجمهور. وهو الأمر الذي منح صدقيةً للألبوم الذي تناول شخصيات العديد من الصحابة أمثال أبو بكر، وعمر، وبلال بن رباح، وهي شخصيات محبّبة للجمهور الذي اعتاد نمطاً واحداً من الأغنيات الدينية التي تتناول فقط الله والنبي.
كذلك، تمتعت الشركة المنتجة بشجاعة في طرح الألبوم بعيداً عن شهر رمضان، وهو الأمر الذي جعله بمثابة العملة النادرة بدلاً من نزوله إلى الأسواق وسط موجة أغنيات دينية عديدة.

دويتو رمضاني بعنوان «الزكاة» يجمع إيهاب توفيق ومشعل العروج!
هذه العوامل أخذتها أنغام في الاعتبار حين طلبت من الملحّن وليد سعد إيصال رغبتها بتقديم ألبوم ديني عن أمهات المؤمنين، للشاعر نبيل خلف. وسيكون الألبوم أيضاً من إنتاج «ارابيكا ميوزيك» التي تُعد الشركة الأولى في العالم العربي التي تحصر نشاطها في شاعر واحد وملحن وحيد هما خلف وسعد. وأسهم انفصال المغنية المصريّة عن «روتانا» في سرعة تنفيذ المشروع. واللافت أن العاملين في ألبوم أنغام الذي حمل عنوان «الحكاية محمدية»، أكدوا الانتهاء منه في زمن قياسي لا يزيد على شهر. وهو أمر يعود إما إلى الخبرة في التعامل مع هذا النوع من الأغنيات أو إلى الاستعجال في تنفيذ المشروع من أجل ضمان النجاح كما حصل مع ألبوم وائل جسار. وكان يُفترض أن يطلق على ألبوم أنغام اسم «في حضرة المحبوب الجزء الثاني»، لكن ذكاء المطربة المصرية جعلها ترفض الاسم حتى لا يرتبط النجاح بألبوم زميلها اللبناني. واختارت الاسم الجديد من جملة تقولها إحدى أمهات المؤمنين في أغنية «صفية» وهي: «كيف كانت البداية يا صفية يا تقية، البداية فى النهاية والحكاية محمدية». علماً بأنّ الألبوم يحوي أيضاً أغنيات عن بعض بنات الرسول وصحابيات شهيرات. وقد انتهى بالفعل تسجيل الألبوم ويجري الآن التحضير للحملة الدعائية التي ستمهّد لطرحه في الأسواق قبل رمضان. علماً بأنّ أنغام قدمت أغنيةً صُنِّفت دينيةً في ألبومها الأخير وكانت بعنوان «حب وغني وصلي جماعة».
وإذا كان ألبوم أنغام الوحيد المعلن عنه حتى الآن، فإنّ المطرب إيهاب توفيق سيكرر ظهوره من خلال كليب رمضاني، لكن هذه المرة على شكل دويتو مع المطرب الكويتي مشعل العروج. وتحمل الأغنية عنوان «الزكاة» (كلمات بهاء الدين محمد وألحان أشرف سالم) وتحثّ المسلمين على عدم تجاهل فريضة الزكاة. وكان إيهاب توفيق قد أصدر أغنيةً دينيةً شهيرة تذاع بكثافة خلال شهر رمضان هي «هلال رمضان». كذلك، أعلن نبيل خلف استعداده لإطلاق دفعة جديدة من «رباعيات في حب الله» في رمضان المقبل ويشارك في غنائها العديد من النجوم العرب، وكانت قد حققت رواجاً كبيراً في السنوات السابقة. وهي عبارة عن أغنيات قصيرة جداً لا تزيد مدتها على دقيقة واحدة، وتبثّ على محطات الراديو ونغمات الخلوي. ويشارك في الغناء هذا العام: حسين الجسمي، هاني شاكر، وائل جسار واللبناني رضا. كذلك، يستعد المطرب الشاب أحمد سعد لتسجيل مجموعة من التواشيح والأغنيات الدينية لبثها على إحدى الفضائيات بعد مدفع الإفطار. والأغنية تحمل توقيعه لحناً وجمال بخيت كتابةً. وحالياً، تنتشر على «يوتيوب» تسجيلات فيديو للمطرب نفسه وهو يؤدي موشحات دينية شهيرة. كذلك قررت المطربة اللبنانية ديانا حداد تقديم أغنية دينية في رمضان المقبل، لكنّها لم تعلن تفاصيلها نهائياً. كما يواصل المطرب الشعبي سعد الصغير تقديم أغنيات دينية في رمضان، وقد استقر بالفعل على أغنية «أنا بسجد وبدعيلك» و«يا رب الكل يا خالقني» (كلمات ملاك عادل وألحان محمد عبد المنعم). فيما أعلن المطرب الشعبي الغائب عن الأضواء حسن الأسمر استعداده للعودة أيضاً في شهر الصوم من خلال موّال ديني يحمل اسم «عشمي في رسول الله».


قلبك حنيّّن يا نبي

على الرغم من أنّ كثيرين يظنّون أنّ الأغنيات الدينية تستهلك فقط خلال شهر رمضان، إلا أن الثابت هو أن المحطات الفضائية والإذاعات المختلفة تستخدم هذه الأغنيات يومياً طوال العام ولمدة ساعة، تبدأ قبل نصف ساعة من أذان الفجر كل يوم حيث تتوقف الأغنيات العاطفيّة في هذه الفترة، ويكتفى ببث كليبات دينية بالنسبة إلى الفضائيات، وأغنيات وأناشيد دينية للمحطات الإذاعية. وكان وائل جسار قد صوّر أغنية «قلبك حنين يا نبي» من ألبوم «في حضرة المحبوب» التي تُعدّ أحدث كليب ديني حتى الآن، علماً بأنه فاجأ الجميع باستعداده لطرح ألبوم مخصص فقط للترانيم المسيحية.