لم يمرّ الاتفاق الذي عقدته القناة القطرية مع «التلفزيون السوري» على خير. وقع الخلاف وبدأ المشاهد السوري يبحث عن حلول أخرى، بينها متابعة المباريات على محطّات أخرى


دمشق ــ علي الحلبي
في خطوة غير مسبوقة، قرر التلفزيون الرسمي السوري شراء 22 مباراة من مباريات مونديال 2010 التي تملك حقوق بثها الحصري «الجزيرة الرياضية». وتم الاتفاق على أن ينقل «التلفزيون السوري» مباراتين من الدور ربع النهائي، ومباراتي الدور نصف النهائي، والمباراة النهائية. واشترط العقد أن تختار «الجزيرة الرياضية» مباريات الدور الأول التي يمكن نقلها. وقد دفع «التلفزيون السوري» لقاء هذه الخدمة عشرة ملايين دولار!
لكن مع إعلان انطلاق المونديال، تبيّن أن الصفقة السورية ـــــ القطرية لم تجر كما يجب. إذ نقلت «الجزيرة الرياضية» على قنواتها المفتوحة، المباريات نفسها التي منحتها لـ«التلفزيون السوري». وما كان من هذا الأخير إلا أن أوقف بثّ المباريات المتّفق عليها!
هكذا، اضطرّ المشاهد السوري، صاحب الدخل المحدود، للجوء إلى المحطات الأجنبية المجانية، وتابع المباريات على المحطات الأوروبية، وخصوصاً التركية. إضافة إلى إقبال واسع على القنوات الإسرائيلية التي تبث على قمر «آموس» المحاذي لقمر «نايل سات». والمسألة لا تتطلب أي اشتراك أو دفع مبالغ مالية، أو حتى بذل جهود كبيرة سوى استدارة بسيطة للصحن اللاقط، وتوليف تلك المحطات!
والمعروف أنه ليس هناك محظور قانوني يمنع المشاهد السوري من متابعة محطات عدوه. ولو استطاعت الحكومة السورية تشفير المحطات الإسرائيلية داخل سوريا لما تأخرت في ذلك ربما، كما تفعل مع المئات من المواقع الإلكترونية المحجوبة ضمن سوريا بحجة مناهضة التطبيع. واللافت هو أن إحدى المحطات الإسرائيلية تقدم التحليلات الرياضية بين الشوطَين باللغة العربية (!) كأنها تتوقع مشاهدة عربية كبيرة لها.


هل يرفع «التلفزيون السوري» دعوى قضائية على «الجزيرة الرياضية»؟
وكانت القناة الرياضية القطرية قد واجهت مشكلات عدة في بثها للمباريات. وعجزت عن تأمين بثّ متواصل وممتع للمباريات بسبب موجة التشويش التي تعرضت لها في المراحل الأولى من المونديال. وعلى الرغم من أن «الجزيرة» سارعت إلى مواجهة التشويش الذي تتعرض له ـــــ ورأت أنه متعمد ـــــ من خلال بثها على مجموعة ترددات إضافية لتتفادى المشكلة... إلا أن كل تلك الجهود لم تغيّر من آراء الشارع السوري. وأجمع السوريون على أنّ «الجزيرة الرياضية» تعاملت مع امتلاكها لحقوق بث مباريات كأس العالم في الوطن العربي بعقلية مطابقة تماماً لعقلية التاجر الذي يدير صفقة دسمة، لا تأتي إلا كل أربع سنوات مرة، ويريد لها أن تحقق أكبر نسبة ممكنة من الأرباح من دون الالتفات إلى أي اعتبار آخر... حتى لو أجبر ذلك بعض العرب على متابعة محطات يكرهون متابعتها!
من جهة ثانية، علمت «الأخبار» أن «التلفزيون السوري» ينوي رفع دعوى قضائية لاسترداد حقوقه من «الجزيرة الرياضية». ولكن على الرغم من هذه الأخبار شبه المؤكدة، نفى مدير «هيئة الإذاعة والتلفزيون السوري» معن حيدر ذلك قائلاً «لا نريد لهذه المشكلة أن تتطور من خلال الحديث عنها في وسائل الإعلام، كل ما حصل هو أننا خسرنا معلنينا فأوقفنا البث، والمسألة تسير نحو الحل بطريقة ودية».