جاكلين سلام *

حدث ذلك خلال الدورة الرابعة من «سوق عكاظ» في السعوديّة التي اختتمت أول الشهر الحالي. وقفت زينب الأعوج، وأعربتْ عن رغبتها في إلقاء قصيدة على المنبر، متحدّية «جدار الفصل الجنسي» المفروض على جمهور المهرجان. رمت الشاعرة الجزائرية حجراً في بركة الصمت الطويل. وكان لتصرّفها صدى مباشر لدى زميلتها السعودية بديعة كشغري التي سجلت موقفاً شجاعاً يحسب لها، متخطيةً هي الأخرى حاجز التقاليد التي لا تليق بالمرأة ولا بالرجل: إلى متى نرى في الرجل ذئباً وفي المرأة فريسة، يمثّل اختلاطهما في بوتقة واحدة خطراً على أخلاق الأمة وشرائعها؟
حين قرأتُ الخبر شعرتُ بزهو من جرّاء هذا الانتصار الصغير الذي حققته زينب في وقفة التحدي التاريخية تلك. لكنّ المجرى الذي أخذته الأحداث بعد ذلك لم يكن مشرّفاً... خصوصاً لكل هؤلاء الشعراء الذين شهدوا على الواقعة ولم يحركوا ساكناً. زجر عريف الاحتفال زينب الأعوج، قائلاً: «اجلسي في مكانك لو سمحت»، صاح منتهراً... ولم يكن أمام زميلتنا الجزائريّة سوى الانصياع لأوامر الذكر المؤتمن على الأخلاق، لأن جميع الحاضرين لاذوا بالصمت تلك اللحظة، ولم يسمعوا أصواتهم حتّى بعد انتهاء المهرجان. بل إن شوقي بزيع، دبّج مقالة طويلة عن نجاح المهرجان في جريدة «الحياة» السعوديّة (10 ت1/ أكتوبر2010)، من دون أن يشعر بمسؤوليّته في مؤازرة زميلته المُهانة، أو انتقاد التقاليد التي تكرس الفصل العنصري. لماذا نتوقّف عند هذا الشاعر اللبناني دون سواه؟ لأنه «الدونجوان» الذي يغنّي المرأة على امتداد شعره، وكنا نتوقّع منه أن يناصرها في تلك اللحظة. ولأن قصيدته «مرثية الغبار» فازت بجائزة «عكاظ»، التي تُقدّر بـِ70 ألف دولار. الشاعر الذي قال إن «القصيدة فعل حريّة»، خرج من «عكاظ» كأن شيئاً لم يكن، متّشحاً بعباءة مُرصّعة بالأشعار، قديمها وحديثها، تزن خيوط الذهب فيها ما يقارب الكيلوغرام، كما كتب أحمد الزين الذي لم يتطرق بدوره إلى قراءة الشعر النسائي من خلف ضباب وحجاب. مبارَك للشاعر ولنا، لقد تقدمتْ الحداثة الشعرية خطوة، وتراجعت سنوات ضوئيّة أمام صوت المرأة ـــ العورة.

* شاعرة سورية مقيمة في تورنتو (كندا)