الفضائية القطرية تعدّ لسلسلة مفاجآت أولاها توسيع نطاق الصحافة الاستقصائية، وإطلاق قنوات جديدة، وافتتاح مكاتب إضافية في العالم... والتوغّل في الـ «نيو ميديا»


الدوحة ــ الياس مهدي
لم يكن حصول «الجزيرة» على وثائق موقع «ويكيليكس» التي فضحت انتهاك حقوق الإنسان في العراق، الضربة الموفقة الأولى التي تسجّلها الفضائية القطرية. الشبكة التي تستعد الشهر المقبل للاحتفال بالذكرى الـ 14لتأسيسها، تخطّط لإطلاق قنوات ومكاتب جديدة. يهدف ذلك إلى توسيع وجودها في مناطق البلقان وأوروبا ودول أفريقيا الجنوبية، كذلك ستطلق برامج استقصائية جديدة للاقتراب من الناس بفضل 65 مكتباً عبر العالم.
إذاً نهاية الأسبوع الماضي، فاجأت «الجزيرة» جمهورها بنشرها الوثائق المسرّبة من «ويكيليكس» إلى جانب عدد قليل من الصحف العالمية. رأى بعضهم أنّ هذه الخطوة هي أولى ثمار استحداث «وحدة الصحافة الاستقصائية» في حزيران (يونيو) الماضي. إذ إنّ الحصول على الوثائق جرى بفضل هذه الوحدة التي يديرها أحمد إبراهيم. وهو ما جعل كثيرين يرون أن هذه الخطوة أعادت «الجزيرة» إلى عصرها الذهبي بعد سلسلة انتكاسات. إذاً قررت المحطة الاستثمار في الصحافة الاستقصائية بعيداً عن البرامج الحوارية التي لم تعد تستقطب شرائح كبيرة، ولا سيّما الشباب، كما أن بعض هذه البرامج باتت تكراراً لما نشاهده في وسائل الإعلام العربية، إضافةً إلى فشل برنامجَي «في العمق» (الاثنين 22:05) و«الملف» (الخميس 22:05) في إحداث نقلة نوعية، في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى أن «الاتجاه المعاكس» (الثلاثاء 2:05) لا يزال يستحوذ على أعلى نسبة مشاهدة بين برامج «الجزيرة». انطلاقاً مما سبق، جاء إعلان المدير العام للقناة وضاح خنفر عن إطلاق وحدة الصحافة الاستقصائية. قال وقتها «هذه مبادرة غير مسبوقة. في الوقت الذي تتراجع فيه شبكات الأخبار الرئيسية عن الصحافة الاستقصائية، تمثل الوحدة الجديدة خطوة مهمّة إلى الأمام بالنسبة إلى الشبكة، ليس فقط لتوسيع نطاق قصصنا الإخبارية، بل أيضاً لدفع المزيد من القصص نحو معالجة أعمق». وقد اختير أحمد إبراهيم للإشراف على الوحدة. ويبدو أن الفضائية القطرية تسعى إلى الإفادة من مساره المهني، إلى جانب إتقانه العربية والإنكليزية والبوسنية، التحق بـ«الجزيرة» قبل ثماني سنوات، وأشرف على إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الاستقصائية.


إطلاق قناة البلقان وأخرى ناطقة بالفرنسية
وضمن توجه القناة للاقتراب أكثر من الناس، تواصل عرض سلسلة حلقات من دول مختلفة، فبعد «عين على تركيا» و«عين على إيران» و«عين على روسيا»... انتهت المحطة من إعداد حلقات بعنوان «عين من إسبانيا» ستبثّ في وقت لاحق. من جهة أخرى، أطلقت القناة وحدة خاصة بتدريب الصحافيين والمحررين، وانتقاء كوادر جديدة من الإعلاميين للانضمام إلى القناة. ويشرف على الوحدة الإعلامي إبراهيم هلال، الذي أشرف سابقاً على برامج تدريبية لمصلحة «بي بي سي». وتهدف وحدة التدريب إلى جعل صحافيي القناة ومحرريها أكثر عمقاً في تحليل القضايا العربية والدولية.
وحالياً، يستعدّ مسؤولو المحطة لإطلاق قنوات جديدة، أولاها قناة البلقان في كانون الثاني (يناير) المقبل. كما تستعد لإطلاق قناة باللغة الفرنسية، سيكون مقرها بروكسل، وقناة أخرى على المدى البعيد بالتركية، إلى جانب افتتاح مكاتب عدة في دول البلقان ودول أفريقيا الجنوبية.
إلى ذلك، فإن مشاريع شبكة «الجزيرة» للتطوير ستشمل كل قنواتها. وها هي تعدّ لانطلاقة قوية وأكثر تأثيراً لقناة «الجزيرة مباشر»، بعد إسناد إدارتها إلى أيمن جاب الله، نائب رئيس التحرير «الجزيرة» الإخبارية سابقاً. كما تخطط للظهور بحلة جديدة عبر برامج مختلفة وربما نشرة إخبارية خاصة، وبرامج متنوعة تعتمد على «النيو ميديا».