دمشق ــ أنس زرزر

تأتي الدورة الأولى من «مهرجان دمشق للفنون البصرية»، استجابة للذائقة الجديدة التي باتت تفرض نفسها تدريجاً، بعيداً عن قيود الأكاديميات الفنية وصالات العرض المنتشرة بكثرة، وتقوم بدور كبير في مطالبة الفنان السوري بأشكال فنية محددة سلفاً. محاولات فردية قدمت في أماكن مختلفة من دمشق كانت محفزاً كافياً للفرنسية دلفين ليكاس صاحبة جمعية «عين» لخوض مغامرة تنظيم المهرجان. البذور الأولى للمهرجان تعود إلى عام 2001، حين نظمت ليكاس معرض تصوير ضوئي، حمل طابعاًَ معاصراً ومختلفاً عن السائد. تقول لـ«الأخبار» «حرصاً منا على إيجاد سياق محدد لمختلف التجارب الفنية التي يقدمها المهرجان، وضعنا فكرة محددة للانطلاق منها، تتلخص في علاقة الفنان بالمدينة».
يقدم المهرجان تجارب مختلفة من تصوير ضوئي، وتجهيز، وفيديو آرت لفنانين بأعمار مختلفة من سويسرا، وألمانيا، والأردن، وسوريا، وفلسطين، كل واحد منهم حمل معه أفكاراً وتجارب مختلفة عن مفهوم المدينة، صاغها بأسلوبه الخاص في مجال محدد، ربما تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، كما هي الحال مع صلاح صولي (1962). الفنان اللبناني الذي تنطبق تجربته تماماً على العنوان العريض للمهرجان، شارك بعمل تجهيز بصري، يعتمد على صور فوتوغرافية مختلفة، التقطها على فترات زمنية مختلفة لمدينة بيروت منذ اندلاع الحرب الأهلية حتى يومنا هذا.


البذور الأولى للمهرجان تعود إلى عام 2001
صولي الذي يفتتح معرضه «يوميات مدينة» اليوم في «غاليري أجيال» في بيروت، اختار غرفة في حارة الزيتونة، لتكون فضاءً محدداً لبناء تجهيزه البصري. يتكون التجهيز من صورة بانورامية اختارها من ذاكرته الحية لمدينة بيروت أثناء فترة الحرب، تعرض بشكل متحرك على شاشة، وقد وُضع بمحاذاتها شخص نائم على الأرض، يتحول صوت شخيره الرتيب إلى إيقاع فج يحرك صورة بيروت المدمرة بالرتابة نفسها. في خلفية المشهد، استغل صولي لعبة المرايا وما تخلقه من خيالات وهمية، تدخل المشاهد في لعبته التركيبية «ما زلنا نحاول جاهدين إخفاء رواسب الحرب الأهلية التي شكّلت فجوة كبيرة في حياة الإنسان اللبناني أينما وجد، وغيّرت طبيعة بيروت الجغرافية والاجتماعية. العمل باختصار هو دعوة إلى محاولة مراجعة تلك الفترة، التي لا يمكن المرور فوقها مرور الكرام. واقع بيروت الآن لا يختلف كثيراً عن عام 1975، وربما هو أسوأ بكثير. هناك جيل جديد عليه تجاوز الفتنة التي وقعنا نحن بها. ومع غياب الجمعيات أو الجهات الرسمية التي يجب عليها توعية الجيل الناشئ على مخاطر المرحلة الحالية، أحاول عبر بعض أعمالي الفنية المختلفة، التعويض عن ذلك».


صلاح صولي: «يوميات مدينة» ــــ «غاليري أجيال»، بيروت (حتى 6 ت2/ نوفمبر): للاستعلام: 01/345213