ليال حداد

عرب الداخل، أو فلسطينيو 48، أو الفلسطينيون داخل الخطّ الأخضر... تكثر التسميات التي تطلق على الفلسطينيين الذين يسكنون داخل الأراضي المحتلة عام 1948، لكن المخرجة روان الضامن وجدت لهم الاسم الأنسب: إنّهم «أصحاب البلاد». الليلة، تبدأ قناة «الجزيرة» عرض الجزء الأول من الوثائقي الذي صوّرته المخرجة الفلسطينية تحت عنوان «أصحاب البلاد»، على أن تعرض الأجزاء الأربعة الباقية تباعاً كل ليلة خميس (20:05). هكذا سنتعرّف هذا المساء إلى القصة الحقيقية لهؤلاء الفلسطينيين، وسنسمع تاريخ فلسطين من النكبة وصولاً إلى اليوم من وجهة نظرهم، ووفقاً للأحداث التي عايشوها.
قد يبدو موضوع الوثائقي مستهلكاً، إلا أن الضامن تعد المشاهدين بمادة جديدة وغنية مختلفة عن كل ما سبق تقديمه حتى الآن، «أولاً السلسلة أطول من كل ما قدّم سابقاً، كما أنّ العمل يسلّط الضوء على هؤلاء الفلسطينيين، الذين يعتبرهم الكثير من العرب إما إسرائيليين أو خونة، وهي الصورة التي يعمل الوثائقي على توضيحها» تقول المخرجة في حديثها لـ «الأخبار». وتستفيض شارحةً المرارة التي يشعر بها «أصحاب البلاد» بسبب نظرة العرب إليهم وبسبب تجاهل الإعلام العربي لقضاياهم ومعاناتهم اليومية، وتركيزه فقط على وضع الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقطاع غزة. وتقول «الكثير من العرب لا يعرفون أن ربع مليون فلسطيني داخل أراضي عام 1948 هُجّروا من قراهم إلى قرى أخرى داخل الخط الأخضر، وأن قسماً كبيراً من أهالي يافا طردوا من منازلهم واضطروا إلى استئجار منازل بديلة».
بدأت الضامن العمل على هذه السلسلة قبل سنة ونصف سنة، «ستّة أشهر في البحث، وسنة بين التصوير والمونتاج». وانطلاقاً من عملية البحث، قرّرت الضامن مقابلة مجموعة من المؤرخين والكتّاب الذين كتبوا عن موضوع هؤلاء الفلسطينيين. كذلك سيطلّ في الحلقة أعضاء عرب في الكنيست الإسرائيلي بينهم جمال زحالقة، ومحمد بركة، وهو ما أثار سلفاً استياء الإعلام الإسرائيلي. وحذّر المحلل السياسي في القناة الإسرائيلية العاشرة زيفي يحزكالي من خطورة هذه السلسلة. ورأى أن مشاركة نواب عرب فيها «يحمل الكثير من الإساءات وأشكال التعبئة ضد إسرائيل، وهو ما لا يمكن


امتنعت المخرجة روان الضامن عن محاورة أي إسرائيلي
احتماله». إذاً، الليلة سنتابع تطوّر الأحداث داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وكيف عاش هؤلاء العرب تحت الحكم العسكري ثم كيف أصبحوا مواطنين إسرائيليين، وكيف ساءت أوضاعهم بشكل كبير مع انطلاق الإنتفاضة عام 2000، يوم أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي على 13 شاباً منهم فقتلتهم في ما عرف بـ«هبّة أكتوبر». أما الأوضاع السيئة التي يعيشونها اليوم، فستتطرّق إليها السلسلة أيضاً، وخصوصاً بعد ازدياد الحديث عن «قانون المواطنة» و«يهودية إسرائيل». «عندما بدأنا تصوير العمل، لم تكن الأوضاع بهذه السخونة. ومع كل التطورات الحالية، ارتأينا أن نعرض العمل الآن ليكون متناسباً مع الأجواء السياسية».
لا تنفي الضامن أنها لا تؤمن بما يسمّى «الحيادية الإعلامية»، وخصوصاً في ما يخصّ القضية الفلسطينية، حيث الجلاد والضحية واضحان وضوح الشمس. لذلك، امتنعت عن محاورة أي إسرائيلي في شريطها عكس العادة المعتمدة داخل «الجزيرة». وتؤكّد أن مشكلة العرب والفلسطينيين أنهم لم يقرأوا تاريخهم «لذلك اكتشفت أثناء الإعداد للعمل الكثير من المعلومات التي كنت أجهلها عن بلدي».


الليلة 20:05 على «الجزيرة»