عثمان تزغارت

لم يقتصر الجدل الذي أثارته هذه الظاهرة الأدبية على مناقشة مواقف مؤلفيها، بل وصلت إلى حدّ الطعن في شرعيّة هذا الصنف من «الأدب الصحافي». وقد كان الروائي الراحل الطاهر وطار في طليعة الرافضين لهذه الظاهرة الأدبية. فقد أطلق صاحب «الشمعة


«العمّ الطاهر» كان مصيباً في نقده الجمالي ، يعترف حميد عبد القادر
والدهاليز» على هذه الروايات مصطلح «الأدب الاستعجالي»، منتقصاً من قيمتها الأدبية ونزاهتها الفكرية، ما أدخل «العمّ الطاهر» في سجالات حادة مع عدد من الأدباء/ الإعلاميين، وفي مقدمتهم مسؤول الصفحات الثقافية في جريدة «الخبر»، حميد عبد القادر، الذي سمّاه وطار «كبير الأدباء الاستعجاليين». تصدّى عبد القادر للرد على نقد وطار، على اعتبار أن رواياته «تندرج ضمن «أدب المقاومة» ضد التطرف والإرهاب، فيما انساق وطار نحو منزلق تبييض القتلة وتملّق الإسلاميين».
لكن، مع مرور الزمن، حين ينظر عبد القادر إلى مساره ومسار رفاقه، بأثر رجعي، يعترف بأن نظرة الطاهر وطار كانت صائبة على الصعيد الجمالي. فهو حين يقارن بين روايتيه «المنزلق» (1998) و«مرايا الخوف» (2009) اللتين يفصل بينهما قرابة عقد من الزمن، يعترف بأن الانشغال الأدبي والجمالي كان أهم وأعمق في الرواية الثانية. يقول: «رواية «الانزلاق» كتبتها في غمرة الأحداث، وأردتها أن تؤدي مهمة نضالية كان من واجب المثقف أن يؤديها يومها، فيما «مرايا الخوف» كُتِبت خارج ذلك السياق، لذا كان فيها مجال أوسع للهمّ الذاتي وللاعتبارات الأسلوبية والجمالية...»