في احتفال أقيم أمس، أعلن رئيس المحطة، ألان دو بوزياك، انطلاق البث العربي المتواصل، مشيراً إلى أنّ القناة ستكون «أكثر موضوعية وأقلّ عدائية من الفضائيات العربية والأميركية»!


صباح أيوب
بعد اقتصار بثّها العربي على أربع ساعات عام 2007 ثم عشر ساعات عام 2009، أعلنت «فرانس 24» أمس إطلاق الدورة المتواصلة من الأخبار باللغة العربية. القيّمون على المحطة احتفلوا بهذا الحدث أمس في بيروت، مشدّدين على «التجربة المشجّعة»، وكاشفين عن ميزانية تبلغ 40 مليون يورو. الأرقام التي قدّمها رئيس المحطة، المدير العام، ألان دو بوزياك من خلال دراسة أجرتها شركة الاستطلاعات الفرنسية TNS - Sofres، أشارت إلى ارتفاع نسبة مشاهدة القناة، وزيادة حصّتها في السوق العربي: 1،6 مليون من قادة الرأي في المغرب العربي، ومليون في الشرق الأوسط يشاهدون أسبوعياً القناة، و80 في المئة منهم يؤيدون الانتقال إلى 24 ساعة بث. دو بوزياك الذي بدا متفائلاً بهذه الأرقام لم يتردد في حديثه لـ «الأخبار» عن وضع محطته في منافسة «سي إن إن» و «بي بي سي» و«الجزيرة» و«العربية»... لكن كيف ستكون نظرة فرنسا إلى الأحداث في العالم العربي؟ وكيف ستنقل «فرانس 24» ذلك الى المشاهدين؟ يجيب: «فرنسا ترى التنوّع الثقافي والديني والتربوي في بلدان المنطقة، وتولي أهمية كبيرة لذلك. نحن لسنا كالأميركيين ذوي النظرة الموحّدة للأمور». دو بوزياك يرفع لواء «الصحافة على الطريقة الفرنسية» ليعرّف أسلوب «فرانس 24». هذه الطريقة تتمثّل في «النوعية والصدقية والاستقلالية» مع رفع شعار «أكثر موضوعية وأقلّ عدائية من القنوات العربية والأميركية». ماذا ستخبرنا فرنسا عن منطقتنا وعن العالم؟ وكيف سيبدو المشهد العربي على القناة المموّلة من الحكومة الفرنسية، في ظل صراعات داخلية وخارجية تتخبّط بها المنطقة؟ مسؤولة القسم العربي في «فرانس 24» ناهدة نكد تُصرّ على «استقلالية المحطة التامة وعدم خضوعها لأي محرّمات ضمن نطاق احترام الآخر»، وتشدد على «عدم وجود أي ضغوط على الصحافيين في فرنسا من جانب السلطة حتى لو كانت القناة ممولة من الدولة... والدليل مواكبة «فرانس 24» للتظاهرات الأخيرة المعارضة


«أصوات الشبكة» برنامج يرصد عمل المدوّنين العرب

للحكومة في فرنسا». نكد، التي عملت جاهدة لبلورة القسم العربي في المحطة الفرنسية، والتي تعمل على تطوير راديو «مونتي كارلو الدولية»، تكشف أن «فرانس 24»، من خلال مراسليها، ستعتمد على التحقيقات الميدانية «لأنها الأقرب الى الحقيقة» كما تقول. وهي ترى أن مهمة القناة تقديم «خدمة للمشاهد» على اختلاف حاجاته. تلك الخدمات، كما تشرح، تعتمد على «الوضوح والتوضيح» في نقل الخبر، ثم تحليله. لكن ماذا عن السياسة في الشرق الاوسط؟ كيف ستنقل المحطة الأحداث في فلسطين المحتلّة مثلاً؟ «أولاً نحن لا نستخدم كلمة فلسطين المحتلة لأننا نعتمد على التسمية الرسمية للأمم المتحدة» تجيب نكد، مضيفة «سنعتمد الحيادية وسنمنح فرصةً لظهور الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء»، وتشرح «إذا كانت الحقيقة قاسية وواضحة، فهي ستظهر من دون اللجوء الى المبالغة في الكلام».
إضافةً الى النشرات الإخبارية كل نصف ساعة، تقدم «فرانس 24» العربية برامج اقتصادية وأخرى تفاعلية مع المشاهدين، مثل «باريس مباشر». وجديدها أيضاً برنامج يرصد عمل المدوّنين في الدول العربية بعنوان «أصوات الشبكة».
بعد شبه اكتمال الخريطة الإعلامية السياسية في المنطقة، ترى نكد في «فرانس 24» «هدية للمشاهد العربي»، فكيف سيتلقّف العرب القناة الجديدة التي تحمل توقيع الرئيس نيكولا ساركوزي؟