أصدر قاضي التحقيق في بيروت، يوم أمس، القرار الظني في القضية التي رفعتها «القوات اللبنانية» على بيار الضاهر. الجولة الأولى ربحها الحكيم... و«القوات» بدأت احتفالاتها، ووزير العدل ابراهيم نجّار في دائرة... الشكوك!

ليال حداد
بعد نزاع على ملكية lbc الأرضية الذي استمرّ أكثر من عامَين، صدر أمس القرار الظنّي في دعوى «القوات اللبنانية» على بيار الضاهر بتهمة «إساءة الأمانة والاحتيال وتهريب أموال المدعية (القوات) وتخبئتها». وطلب قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي في القرار نفسه بإلحاق عقوبة السجن بحقّ بيار الضاهر، ورئيف البستاني (عضو مجلس إدارة المحطة)، وأحالهما على القاضي المنفرد الجزائي في بيروت للمحاكمة.
للوهلة الأولى بدا الخبر مفاجئاً. كثيرون لم يتوقعوا في أكثر اللحظات تشاؤماً أن يحال الضاهر إلى المحاكمة. غير أن مصادر مطّلعة تؤكّد أن بيار الضاهر توقّع شخصياً صدور قرار مشابه. مما دفعه في الفترة الأخيرة إلى تقليص (بل تجميد) المصاريف خصوصاً في مديرية الأخبار داخل القناة.
وبين هذا الرأي وذاك، يعلن نعوم فرح محامي بيار الضاهر لـ«الأخبار» أنّ «مضمون القرار الظني مستغرب من الناحية القانونية، إذ يحوي عناصر غير دقيقة» رافضاً الدخول في التفاصيل. ويؤكّد أن مسار التحقيق منذ بدايته لم يكن يبشّر بصدور قرار مماثل: «لا يوجد في الملف أي معطيات تقودنا إلى ما وصلنا إليه». فهل تدخّلت جهات سياسية معيّنة لصدور القرار؟ لا يجيب فرح، مكتفياً بتكرار استغرابه لما صدر.
وعند الحديث عن الخلفيات السياسية، يرى كثيرون وبينهم مسؤول سياسي بارز في لبنان، أنّ إصرار «القوات» على تسلّم وزارة العدل، كان بسبب هذه الدعوى تحديداً. ويضيف هؤلاء أن مهمة الوزير إبراهيم نجّار كانت إعادة المحطة إلى سمير جعجع، بغضّ النظر عن المعطيات القانونية في الملف.
وإن كان الاستغراب هو الموقف السائد في أوساط بيار الضاهر، فإن «القوات اللبنانية» تبدو كمن ربح المعركة. تقول أنطوانيت جعجع المسؤولة الإعلامية في مكتب سمير جعجع «مبروك للقواتيين، وبالفعل كنّا نتوقّع هذا القرار، لأن lbc هي ملك لنا». وتضيف لـ«الأخبار": «لقد حاولنا طويلاً حل المشكلة بعيداً عن المحاكم، لكن عندما رفض الطرف الآخر ذلك، لجأنا إلى القضاء لاسترجاع حقوقنا». وتعلن بصراحة أن هذا القرار «أعاد الحق لأصحابه». وهو ما فعله أيضاً موقع «القوات اللبنانية». إذ نشر خبراً بعنوان «دعوى القوات على lbc: الملكية للقوات واتهام الضاهر بسوء الأمانة». لكن اللافت هو إصرار «القوات» على تصوير القرار كأنّه نهائي، رغم أن القرار الظني ليس حكماً، بل يحيل المدعى عليه إلى المحاكمة، وبالتالي فإن قرينة البراءة تظلّ قائمة. علماً بأنّ نائب رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان يعقد ظهر اليوم مؤتمراً صحافياً في مكتبه في جادة سامي الصلح (بدارو) للحديث عن القضية.
وكان الخلاف بين الضاهر ورئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع قد ظهر إلى العلن مع خروج الأخير من سجنه عام 2005. يومها قرّر «الحكيم» استعادة مؤسسات «القوات اللبنانية». لكن الضاهر طبعاً لم يرضخ لرغبة الحكيم، خصوصاً أن ملكية المحطة انتقلت بأغلب أسهمها إلى الضاهر وشركاء آخرين (سليمان فرنجية، عصام فارس...) في التسعينات أي مع اعتقال سمير جعجع (1994)، وإصدار رئيس الحكومة آنذاك رفيق الحريري قانون تنظيم الإعلام المرئي والمسموع. وبعد محاولات لإيجاد حلول، لجأت «القوات» عام 2007 إلى القضاء، ورفعت دعوى على الضاهر بتهمة «إساءة الأمانة»، فما كان من «الشيخ» سوى تفريغ المؤسسة من كوادر «القوات» ضمن موجات صرف جماعية طاولت إعلاميين ورجال أمن محسوبين على جعجع.
ورغم أن الحكم النهائي في القضية لم يصدر بعد، فإنّ المستقبل مفتوح على كل الاحتمالات. فهل يتحمّل المشهد الإعلامي اللبناني وجود محطتَين تنتميان إلى اليمين المسيحي المتطرّف الممثّل حالياً بـ mtv؟ وهل يتخلّى «تلفزيون المر» عن منافسته لـlbc، خصوصاً أن mtv كانت أول من بثّ خبر صدور القرار الظنّي؟ ثمّ ماذا عن بيار الضاهر؟ (راجع المقال ص 19) هل يغادر المحطة التي قادها لسنوات فيفتتح محطته الفضائية الخاصة كما تردّد أخيراً؟ أسئلة كثيرة مطروحة على بساط البحث. لكن قبل ذلك كلّه، علينا انتظار القرار القضائي النهائي.



zoom

نص القرار



قبل ظهر أمس، صدر القرار الظني في دعوى «القوات اللبنانية» ضد بيار الضاهر المرفوعة منذ العام 2007. واعتبر القرار أن «المؤسسة اللبنانية» والشركات المتفرعة عنها «مسؤولة جزائياً عن أعمال مديريها وإدارتها. وطالب قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي بإحالة بيار الضاهر ورئيف البستاني إلى القاضي المنفرد الجزائي في بيروت للمحاكمة. ووفقاً لمطالعة النيابة العامة، تقرّر «الظن بالمدعى عليه بيار يوسف الضاهر بمقتضى المادة 670/672 عقوبات، والظن بالمدعى عليه رئيف سعيد البستاني بمقتضى المادة 670/672/219 عقوبات». كذلك نص القرار على «منع المحاكمة عنهما بسائر الجرائم المدعى بها باعتبارها غير مستقلة عن جرم إساءة الأمانة». ولم يستثن القرار الشركات التابعة للمؤسسة اللبنانية للإرسال، إذ تقرر «الظن بالمدعى عليهم شركات «المؤسسة اللبنانية للإرسال ش.م.ل»، و«المؤسسة اللبنانية للإرسال إنترناشيونال ش.م.ل»، و«إكس. واي. زي ليمتد»، و«ليبانيز ميديا كومباني ليمتد»، و«ليبانيز ميديا هولدفنغ ليمتد»، «أل. بي. سي بلاس ليمتد»، و«أل. بي. سي سات ليمتد»، و«باك ليمتد»، و«أل. بي. سي أوفرسيز ليمتد»، بمقتضى المادة 210 عقوبات».
أما بالنسبة إلى باقي المدّعى عليهم، فنصّ القرار على منع محاكمتهم «لعدم كفاية الدليل» وهم مرسيل يوسف الضاهر، ورندا كميل سعد، ورولا كميل سعد، وريما كميل سعد، وإيمان كميل سعد، ومارون أوسكار الجزار، وصلاح الدين نظام عسيران ومروان سليم خير الدين.
وبانتظار إحالة الملف إلى المحكمة، يتمنّى نعوم فرح، محامي بيار الضاهر أن «لا تتم معاملة هذه القضية بشكل خاص، بل يجب التعاطي معها كباقي الملفات»، فهل كان يشير إلى إمكان تدخّل جهات سياسية لتعجيل بت الملف؟ لا يجيب المحامي عن هذا السؤال.
ورغم تكتّم فرح، فإن بعض المصادر المقربة من الضاهر تتخوّف من تدخلات سياسية تضغط على القاضي الذي سيتسلّم الملفّ لبتّه بسرعة قياسية بالمقارنة مع باقي الدعاوى القضائية للانتهاء من هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن.