خليل صويلح

لعلّها المصادفة وحدها، أن يواكب الحوار الاستباقي الطويل الذي أجرته صحيفة «الوطن» السورية» مع أدونيس (1930)، توقعات اسم الفائز بجائزة «نوبل» للآداب. لم تذهب الجائزة لأدونيس بالطبع، لكن صاحب «أغاني مهيار الدمشقي» كشف للمرة الأولى بأن دائرته الشعرية قد اكتملت، وتالياً فإنه سيتوقف نهائياً عن كتابة الشعر.
مثل هذا الاعتراف الجريء يصعب على شاعر عربي الإدلاء به. هذا يعني أولاً انطفاءً صريحاً للمخيّلة والابتكار والتجاوز، إضافة إلى الانسحاب من المشهد الشعري العربي، في توقيتٍ حرج للغاية، رغم تفسيره المغاير لمعنى الكمال. لكن صاحب «الثابت والمتحوّل»، أعلن عن مشاريع بالجملة ينوي التفرغ لإنجازها، من بينها «ديوان البيت الواحد في الشعر العربي» الذي سيصدر قريباً عن «دار الساقي»، إضافة إلى مختارات جديدة من الشعر العربي، تُكتشف للمرة الأولى. يقول أدونيس في المقابلة «سترى عظمة الشعر العربي، وستستطيع أن تراه بعمقه الأساسي وبأفقه ولغته العظيمة، وستحسّ بأنه ليس هناك أعظم من هذا الشعر عند الشعوب الأخرى. وإذا أساء أحد للشعر العربي، فهم العرب أنفسهم من نقاد وأكاديميين، وخاصة الذين يدرّسون في الجامعات والمدارس. فهم السبب وراء كرهنا للشعر العربي» .
الديوان الجديد، كما يقول عنه، يضم «أجمل أبيات مفردة في الشعر العربي، منها من عصر ما قبل الإسلام، وحتى ما يسمى عصر النهضة». هناك مفاجأة أخرى أطلقها أدونيس، وهي كتابة سيرته الذاتية. السيرة الكاملة ستكون في ثلاثة مجلدات، وهي تجوال حميم وصعب على طفولة قاسية، وتفتحات حياته الأولى في الساحل السوري في قرية قصابين، وصولاً إلى التحولات الكبرى في المجتمع السوري في نصف القرن الأخير. إذ انحدرت القيم الأخلاقية إلى الأسفل «والموضوع الطائفي ازداد وضوحاً، والمعرفة وشغف المعرفة وحس الحاجة إلى الديموقراطية كل هذا انخفض».
وأشار أدونيس إلى أن جواز سفره لا يحميه على الدوام، وخصوصاً في ما يكتبه الإسلاميون عنه، إلى منع كتبه في بعض البلدان العربية، لكنه لن يتوقف عن فضح السلطات الديكتاتورية وشعرائها... وفي المقابل، لن يقف في خندق الأعداء.