مسرحية هدى بركات التي أخرجها نبيل الأظنّ، عاودت عروضها في بيروت. لقاء نادر يجمع ثلاثة مبدعين مخضرمين ينتمون إلى الجيل الشقي


حسين بن حمزة
لم يتغير شيء في مونودراما «فيفا لا ديفا» التي عاودت عروضها أمس على مسرح «بابل». ما تغيّر هو الوضع السياسي الذي تأزّم بما يكفي لمنح مبررات إضافية لمقولة العرض القائمة على رثاء العصر الذهبي اللبناني من خلال سيرة ممثلة تعيش انحطاط حاضرها الشخصي وحاضر البلد. المسرحية التي لاقت حفاوة طيبة من الجمهور والنقاد لدى عرضها في آذار (مارس) الماضي، هي حصيلة لقاء نادر وخصب جمع بين ثلاثة مبدعين مخضرمين ينتمون إلى الجيل الشقي الذي شهد الحلم أو الخرافة قبل أن ينهار كل شيء مع سنوات الحرب وما تلاها من سلمٍ مهدَّد دوماً بالانفراط.
«عال كندا.. شو بها كندا. عشر ملايين كيلو متر مربع أحسن من عشرة آلاف». لم تفقد هذه الجملة التي يبدأ بها النص صلاحيتها. كانت لسان حال الروائية هدى بركات حين هاجرت مستبدلةً فرنسا بكندا. الأمر نفسه ينطبق على المخرج نبيل الأظن الذي استقر في فرنسا للأسباب ذاتها تقريباً. هكذا، اكتسب لقاء المؤلفة والمخرج مع بطلة العرض رندا الأسمر أبعاداً واقعية ومجازية في آنٍ، وتحول النص إلى سيرة ثلاثية تتسيّدها ممثلة وحيدة تفكر بالهجرة كما فعل مخرج عرضها ومؤلفته.
في النهاية، ستضطر للبقاء، راضيةً بدور صغير في مسلسل مكسيكي مدبلج، لكن هذا لا يعني أنها عالقة وحدها. المخرج والمؤلفة عالقان أيضاً رغم المسافة الجغرافية. يتعزز هذا التصور مع إقرار نبيل الأظن بأنها المرة الأولى التي ينخرط فيها مباشرة في عمل مسرحي يمسّ هويته وتجربته الشخصية. المخرج الذي يفضّل العمل على نصوص مكتوبة، يقول إن «العرض باقٍ كما هو، باستثناء تمتين لحظات بسيطة جداً أُفلتت في العرض الأول، ولم يلحظها الجمهور بالطبع».
نسأله عن فكرة إخفاء آثاره الإخراجية على الأعمال التي يُنجزها، فيعترف بأن هذا صحيح وغير صحيح، مشيراً إلى أنه ميال إلى الفرنسي جان فيلار الذي رأى أن أجمل إخراج هو الذي لا يُرى. «ليس لدي أسلوبية أو منهج أفرضه مسبقاً على النص. أنا أصغيت إلى ما هو مكتوب في نص هدى بركات. أحب أن يذوب جهدي في العمل ككل. لا أخفي آثاري بل لا أبالغ في إظهارها كما يفعل مخرجون آخرون».
من جهة ثانية، ترى رندا الأسمر أن هدى بركات كتبت النص لممثلة من جيل أكبر منها، لكن مع تردّي المسرح في لبنان «هناك خشية من أن ينطبق النص على جيلي أنا وعلى ممثلات الجيل اللاحق».
مجدداً، تجلس الديفا العجوز وحيدةً في وسط الخشبة، وتمزج خيبتها مع خيبة شخصيات برعت في أدائها، بينما تتناهى إلينا براعة بركات والأظن والأسمر في تحويل المونولوغ الشخصي الطويل إلى مرثية بلدٍ بكامله.

8:30 مساء حتى 24 تشرين الأول (أكتوبر) – «مسرح بابل» (الحمرا – بيروت) – للإستعلام: 01/744033