Strong>الافتتاح الليلة مع شربل روحانا

ينطلق الليلة «مهرجان الجاز في بيروت»، الذي يقتصر برنامجه هذا الخريف على ثلاثة مواعيد فقط. لكنّها لقاءات دسمة، ترضي هواة النوع الأكثر تطلّباً. بالنسبة إلى كثيرين، سيكون الموعد مع المغنية باتي أوستن، ومع عازف البيانو المخضرم جو سامبل، حلماً يتحقق... في المدينة الرابضة على كتف بركان

بشير صفير
أسابيع مضت على آخر مهرجانات الصيف، وها هي «سوليدير» تعيدنا إلى عالم الموسيقى، في عزّ التشنّج السياسي، من خلال مواعيد مهمّة، وحدها هذه الشركة تملك القدرة على تنظيمها وإنتاجها.
و«مهرجان الجاز في بيروت» تحمل دورته الحالية نكهةً خاصةً. المآخذ الفنية التي طاولت التظاهرة في العام الماضي، تكاد تفقد مبرراتها بالكامل اليوم. فهواة الجاز هم على موعد مع النوعيّة فعلاً، شرط ألا يهتمّوا إلا بالموسيقى، وأن يغمضوا أعينهم عن الخلفيّات السياسيّة والاقتصاديّة والترويجيّة التي تلازم حكماً مثل هذه المناسبات.




Soul Shadows by Joe Sample & Nils Landgren







بدلاً من تقديم برنامج محشوّ بالأسماء التي لا تُعدّ رموزاً كبيرة في عالم الجاز ومتفرّعاته، كما فعل المنظّمون العام الماضي، اتجهوا هذه المرّة إلى سياسة «ما قلّ ودلّ». المواعيد العشرة في الدورة السابقة من «مهرجان الجاز في بيروت»، استُعيض عنها بثلاثة فقط. وفيما جاء برنامج الخريف الماضي خالياً من المفاجآت، فهو يشتمل هذه المرّة على حدثَيْن استثنائيّين. كذلك أدرج المهرجان ـــــ مساء اليوم ـــــ فناناً لبنانيّاً هو شربل روحانا الذي كثرت إطلالاته في الفترة الأخيرة. أما المغنية النجمة باتي أوستن (غداً)، والفنان المخضرم جو سامبل مع المغنية راندي كروفرد (بعد غد)، فيمثّّل حضورهم حلماً فعليّاً لكثيرين من محبّي الجاز، أو تحديداً الأنماط المحيطة به (سول، وفانك، وR&B...).
إذاً يفتتح الفنان اللبناني شربل روحانا وفرقته «مهرجان الجاز في بيروت»، في الأسواق التجارية. وإذا كان المستوى الفنّي لروحانا خارج أي تشكيك، فإن الوظيفة التي يؤديها هنا (أي المشاركة العربية/ اللبنانية) لا تمتّ إلى عنوان المهرجان بصلة، إلا إذا قدّم لنا مشروعاً خاصاً في المناسبة، وهذا ما سنكتشفه الليلة. وبين الأسماء العربية (أو المقيمة في لبنان) التي سبق أن دعاها المهرجان، يُعدّ توفيق فرّوخ وأرتور ساتيان (دورة 2009) وغيرهما، أكثر قدرة على أداء تلك الوظيفة، مقارنةً بروحانا أو عابد عازرية (دورة 2004). لكنّنا نسارع إلى الاستدراك بأن الحفلة قد تكون ممتازة، فالملاحظة تطال فقط إطار التعبير.
الليلة الثانية تقدّمها المرأة الحيويّة باتي أوستن (1950). بالتأكيد، ليست المغنية الستينية أسطورة من العيار الثقيل، غير أنها تبقى مِن أبرز مغنيات الجاز والـR&B (والبوب أيضاً)، وتاريخها مليء بالنجاحات الشعبية التي لا مجال لسردها.



Last Call by The Crusaders







أوستن صاحبة صوت جميل، حائر بين الأسود والأبيض، تماماً كبشرتها المائلة إلى الأبيض، وملامحها المائلة إلى الأسود. تتقن لعبة الغناء الأسود جيداً، غير أن إحساسها العالي جداً، لا يقابله صوتٌ خارقٌ قادرٌ على تنفيذ «كل شيء»، على غرار معبودتها إيلا فيتزجيرالد. قدّمت أوستن الكثير، لكنّ جائزة الـ«غرامي» الشهيرة، نالتها عن الإنجاز الكبير في مسيرتها، أي ألبومها Avant Gershwin عام 2007. هذا الإصدار الذي أدّت فيه أوستن كلاسيكيات جورج غرشوين، أتى مدعّماً بمرافقة مذهلة لفرقة WDR Big Band Köln، تماماً كما في We Love Ella، التحية الفنية المصوّرة التي شاركت فيها أوستن في 2007 أيضاً.
بعد باتي، يختتم المهرجان بالموعد الكبير. مجيء عازف البيانو والمؤلف الأميركي جو سامبل (وفرقته) إلى بيروت هو حدثٌ بحدّ ذاته. وكذلك بالنسبة إلى رفيقته راندي كروفرْد. فكيف إذا اجتمعا على خشبة واحدة؟



Lady Be Good by Patti Austin







بدايةً، جو سامبل (1939) الذي نسمعه الآن، هو فنّان يقدّم خلاصة تجربته الطويلة في الجاز والسول والفانك وغيرها من الأنماط. إنه صاحب الذائقة العالية، والملمَس الخاص في عزف البيانو، والبيانو الكهربائي الذي يُعدّ من روّاد تكريسه في الموسيقى. أسّس سامبل العديد من الفرق، يبقى أبرزها ثلاثي The Crusaders الذي طبع فترة السبعينيات والثمانينيات بمقطوعاته، وخصوصاً بأغانيه الجميلة والشعبية (Soul Shadows، وStreet Life...). استقل سامبل في تجربة خاصة منذ التسعينيات، وأصدر ألبومات مع زملاء قدامى (مثل راندي كروفرْد)، أو معجبين من العالم مثل عازف الترومبون السويدي نيلز لاندغرين.
أما راندي كروفرْد (1952) التي كانت انطلاقتها الحقيقية مع سامبل عندما أدّت Street Life وبعدها One Day I’ll Fly Away، فهي صاحبة الصوت المتعدّد الأوجه، تولّفه أداءً ونبرة وأحاسيس نسبة إلى الجو الذي تسير فيه الأغنية، حتى لو كانت الأغنية ذاتها لكن في رؤية مختلفة. أصدرت كروفرْد العديد من الألبومات منذ السبعينيات وعادت إلى التعاون مع سامبل في ألبومَيْها الأخيرَيْن Feeling Good وNo Regrets.
من أرصفة الفقراء في «نيو أورلينز»، إلى أسواق الأغنياء في بيروت، يبقى الجاز سيّداً... يجول حيثما يشاء.

8:30 مساء اليوم وغداً وبعد غد ـــــ أسواق بيروت ـــــ للاستعلام: 01/999666