غزة ــ قيس صفدي

علامات استفهام عدةّ بدأت ترتسم حول موقف حركة «حماس» من «نقابة الصحافيين الفلسطينيّين»، التي تسيطر عليها حركة «فتح». أول من أمس، حمل خمسة عناصر من جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس» المقالة قراراً شفهياً إلى مقر النقابة، أُقفلت بموجبه النقابة بضع ساعات. أحدثت هذه الخطوة ضجة كبيرة، دفعت عنصراً من الجهاز الأمني، أطلق على نفسه، اسم أبو أحمد، إلى إبلاغ أحد أعضاء المجلس الإداري للنقابة أن لا قرار بالإغلاق. ذهب أبو أحمد أبعد من ذلك، معتبراً كأن القرار لم يكن.
وبين قرار الإغلاق ثمّ إلغائه، ظل الصحافيون الفلسطينيون حائرين في غياب أيّ تصريح رسمي من الناطقين باسم المؤسسات الإعلامية التابعة لـ«حماس» وحكومتها المقالة.
ورغم البلبلة التي رافقت قرار الإقفال، فإنّ عدداً من الصحافيين في غزة لم يستغربوا هذه الخطوة، بل عدّوها متوقعة منذ ثمانية أشهر، أي يوم إجراء الانتخابات الأخيرة للنقابة، التي أُجريت في الضفة الغربية فقط، فيما منعت «حماس» إجراءها في غزة. وقتها وصفت التجمعات الصحافية التابعة لـ «حماس» وأخرى مستقلة الانتخابات بغير الشرعية، بعدما فشلت في فرض رؤيتها التي طالبت ببعض الإصلاحات قبل الانتخابات، من بينها: إجراءات تصويب العضوية، وتحديد النظام الداخلي...
وقالت التجمعات الصحافية المعارضة للانتخابات إن عملية الاقتراع التي أشرفت عليها «دائرة المنظمات والمؤسسات الشعبية في منظمة التحرير» جاءت بقيادة رئيس الدائرة، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» توفيق الطيراوي. وجرى خلالها «تعيين» النقيب عبد الناصر النجار وهو صحافي فتحاوي، ومجلس إداري يضم صحافيين من «فتح» وفصائل منظمة التحرير.
ويقول صحافيون نشطوا في الحملة المناوئة لانتخابات النقابة إن الإجراءات التي جرت على أساسها هذه الانتخابات باطلة، وكان ينبغي أن تسبقها غربلة العضوية بتثبيت عضوية الصحافيين العاملين وإلغاء عضوية كثير من الأعضاء الذين تركوا مهنة الصحافة والتحقوا بمهن أخرى.
وقد رفع صحافيون تابعون لـ«حماس» وآخرون مستقلون دعويين منفصلتين على نقابة الصحافيين في موضوعي العضوية والانتخابات لم تبتّهما المحكمة حتى اللحظة.
من جهته، أعلن نقيب الصحافيين عبد الناصر النجار أن النقابة تَعدّ قرار الإغلاق سارياً ما لم تخرج حركة «حماس» بموقف معلن يلغي القرار.
وأكد النجار «أن عدم تعاطي المجلس الإداري في غزة مع القرار، وفتح مقر النقابة اليوم (أمس)، لا يعنيان إلغاء القرار، ويجب على أمن «حماس» توضيح الموقف علناً».
وقالت نقابة الصحافيين في بيان أصدرته عقب الإغلاق مباشرةً «إن هذه الجريمة تأتي في وقت بدأت فيه نقابة الصحافيين بتنظيم ورش عمل خاصة بالصحافيين، لإقرار نظام داخلي عصري...». وأضاف البيان: «كل خطوة وممارسة عملية على الأرض (لحركة «حماس») تظهر أنها غير معنية بالمطلق بتطوير النقابة، بل على العكس هدفها استهداف الصحافيين العاملين في غزة».
كذلك دان «الاتحاد الدولي للصحافيين» أمس إغلاق مقر النقابة في غزة، متهماً «حماس» بالتدخل غير المبرر في الشؤون الداخلية للصحافيين الفلسطينيين.