سناء الخوري

قَدّيتا قرية فلسطينيّة، هُجّر أهلها عام النكبة. «قدّيتا. نت» موقع جديد على الشبكة العنكبوتيّة، منحه الكاتب والصحافي علاء حليحل، اسم قريته وألوانها. كأنّ المساحة الافتراضيّة «تعويض (مرحلي؟)» عن «حضور جسدي غائب»، وعن حضور جغرافي مؤجّل.
حين انطلق «قدّيتا. نت»، منتصف آب (أغسطس) الماضي، راهن على إعطاء مساحة للأقلام الشابّة. قصائد وقصص قصيرة وخواطر ونصوص لراجي بطحيش، وسليم البيك، وأسماء عزايزة، وهشام نفاع، وغيرهم في زاوية «أدب».
رغم المساحة المخصصة للمساهمات النقديّة، تبقى المساحة الذاتيّة طاغية على المواد المنشورة على حائط «قدّيتا. نت». «قرَّرنا منذ البداية، أنّنا لسنا موقعاً إخبارياً. لهذا لا ننشر الأخبار السريعة واليومية. نريد الموقع واحة يتخلّص فيها المتصفح من الأخبار وضجتها. نحن لا نسعى وراء أي موضوعية أو صياغات «إخبارية مهنية»»، يشرح علاء حليحل.
لكنّ انحياز الموقع إلى الذاتيّة، يأتي من قلب الراهن في الوقت عينه. مقالات في السياسة في ذكرى أبو عمار، وخواطر في ذكرى الانتفاضة الأولى والنكبة، إضافةً إلى تلك الشهادات الساخرة والمؤلمة التي اقترحها الموقع يوم صدّقت حكومة الاحتلال على مشروع قانون يلزم فلسطينيي الداخل أداء قسم الولاء للدولة اليهوديّة الديموقراطيّة. يومها قرأنا تحت عنوان «نحن نقسم»: مبدعون شباب يعلنون ولاءهم للسمك، والقهوة، والشاورما!
في زوايا «قدّيتا.نت» أيضاً كل ما تريد معرفته عن الإصدارات الموسيقية، والمواعيد الأدبيّة، والأعمال المسرحيّة في الداخل. هكذا، ورغم اختياره سياسة تحريريّة بعيدة عن الآنية والخبريّة، يبقى الموقع نافذة حقيقيّة على راهن فلسطين، وآلام شبابها.
لكن هذا ليس إنجازه الوحيد. منذ انطلاقته، راهَنَ الموقع على تحدّي الخطوط الحمراء. زاوية «مثليون ونصف» مثلاً، سببت منعه في السعوديّة والكويت، وصارت مساحة مفتوحة لكلّ أشكال الغزل المثلي، والإيروتيكي غالباً، بالعامية الفلسطينية، أو بالفصحى.
«نحن نرى مثلاً أن حقوق المثليين لا تقلّ أبداً عن حقوق الفلسطينيين تحت الاحتلال»، يوضح حليحل. «نحن متجنِّدون برؤانا وأفكارنا ونظرتنا الكونية الواسعة لمفهوم الحقوق ومفهوم الإنسان، ولسنا «ملتزمين» بالمعنى الدارج للكلمة: الآن يوجد احتلال ولا ينبغي التطرق إلى قضايانا الاجتماعية الداخلية».
في تعليقه على شريط «ميرال» لجوليان شنابل، سأل سليم البيك: «ليش قضيتنا كتير سكسي، وإحنا لأ؟» قد يكون الرهان الأكبر الذي كسبه «قدّيتا. نت» أنّه تحوّل منبراً حراً لشباب فلسطينيين، يحكون، من دون أدلجة وكليشيهات وقيود، معنى أن تكون فلسطينياً اليوم.

www.qadita.net